النقل البحري والجوي يرفعا الطلب العالمي على الاتصال عبر الأقمار الصناعية

شهد نوفمبر الماضي اجتماعًا في الإمارات العربية المتحدة لكبرى شركات النقل البحري في المنطقة للمشاركة في أسبوع دبي البحري ومناقشة النقل الذكي، التي أصبح محط تركيز واهتمام مقدمي الخدمات البحرية في المنطقة.
النقل البحري والجوي يرفعا الطلب العالمي على الاتصال عبر الأقمار الصناعية
بقلم: حسين عطيفة، مدير عام شركة «إس إي إس» في الشرق الأوسط.
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 04 سبتمبر , 2017

شهد نوفمبر الماضي اجتماعًا في الإمارات العربية المتحدة لكبرى شركات النقل البحري في المنطقة للمشاركة في أسبوع دبي البحري ومناقشة النقل الذكي، التي أصبح محط تركيز واهتمام مقدمي الخدمات البحرية في المنطقة.
يقوم نظام النقل الذكي على استخدام البيانات الضخمة وحلول الأقمار الصناعية لتعزيز العمليات والاتصالات بين السفن والشاطئ. ووفقًا لتقرير يورو كونسلت لعام 2015 الذي يتناول حلول الاتصالات البحرية، فمن المتوقع أن تتضاعف قيمة الاتصالات البحرية العالمية عبر الأقمار الصناعية خلال العَقد التالي مع زيادة معدل النمو السنوي المركب بنسبة 6 % في عدد محطات الاتصال و8 % في العائد خلال 10 أعوام. وهناك العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى الاعتقاد بأن منطقة الشرق الأوسط سوف تقود هذا النمو العالمي خلال الأعوام القليلة القادمة.
يشكل أداء السفن في جوانب مثل مؤشرات الآلات واستهلاك الوقود وسرعة السفينة وغيرها، عاملًا حاسمًا في المحافظة على كفاءة التشغيل. ولكن، ورغم أن منطقة الشرق الأوسط تُعد مركزًا رئيسًا وعالميًا للتجارة الدولية وحلول النقل اللوجستية، فإن المنطقة ما توال بحاجة إلى الاستفادة من الحلول المرتبطة بالبيانات باستخدام الأقمار الصناعية في إدارة الأداء. ويرسخ موقع منطقة الخليج العربي مكانتها كمركز رائد للنقل البحري والجوي متعدد الأنماط في العالم، ووسيط للنقل بتكلفة معقولة، ويوفر الوقت وتكلفة الشحن، مقارنةً بنمطي النقل البحري أو الجوي المباشرين؛ حيث يسمح الجمع بين النقل البحري والجوي بنقل حمولة من منشئها الأصلي في الهند والصين إلى وجهتها في مطارات أوروبا، ومنها إلى أي مكان، في فترة تتراوح بين 15 و17 يومًا فقط، بتكاليف أقل من النقل الجوي المباشر بنسبة 50 %.
ورغم ذلك، ما زال هناك بعض التحديات مثل أمن الحمولة وإدارة سعة النقل تشكل عائقًا أمام التنمية المستمرة التي تشهدها المنطقة بوصفها منصة للوجستيات المتعددة الأنماط. وهنا تظهر قيمة حلول الأقمار الصناعية، لما لها من أهمية حيوية في نقل البيانات الآني، مما يتيح سرعة الإخطار وصناعة القرار للتغلب على هذه التحديات. ويستطيع مشغلو السفن إدارة العمل عن بُعد من خلال الاتصال عبر الأقمار الصناعية، مما يساعد في إنجاز العمل بأقل الموارد المتوفرة على السفن، فبوسع مشغلي السفن التأكد من الأمن والسلامة والكفاءة التشغيلية باستخدام أنظمة المراقبة المباشرة والتعقب وتتبع الأصول.
وفي قطاع النقل البحري، يزيد الطلب على اليخوت والبيانات الكبيرة من الحاجة إلى بيانات الأقمار الصناعية. ووفقًا لأبحاث أجرتها شركة الضيافة البحرية آرت مارين، تمتلك الإمارات العربية المتحدة 30 رصيفًا للقوارب الصغيرة وأكثر من 4,800 رصيفًا للسفن، لتحظى بذلك بنسبة 38 % من الأرصفة البحرية في منطقة الخليج العربي. وقد شهد معرض دبي العالمي للقوارب على مدار الأعوام الثلاثة الماضية إقبالًا قوياً على القوارب الفاخرة واليخوت الضخمة، التي تتصل بالإنترنت وتستقبل برامج التلفاز عبر الأقمار الصناعية فقط.
يُعد كذلك الاتصال الجوي من الحوافز الرئيسة الأخرى لتقديم خدمات البيانات باستخدام الأقمار الصناعية في المنطقة. ويعي مشغلو الطائرات، أيضًا، أهمية الاتصال القوي عبر الأقمار الصناعية لدعم العمليات وتعزيز الكفاءة. وقد صرح اتحاد النقل الجوي الدولي، الذي يمثل 260 شركة طيران تمثل 83 % من حركة النقل الجوي، أن عدد الطائرات في منطقة الشرق الأوسط قد ازداد بنسبة 15, 5% في شهر يوليو 2016 مقارنة بنفس الفترة في العم 2015. ويشكل عدد الركاب لناقلات شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط نسبة 9,4 % من إجمالي عدد الركاب في العالم. وهذه الزيادة لا بد أن تؤدي إلى زيادة في الطلب على خدمات نقل البيانات.
لقد ازدهرت حركة النقل الجوي عالميًا، بصفة عامة، إلا أن مطار دبي يعد من أكثر المطارات ازدحامًا في العالم من حيث عدد الركاب الدوليين، فقد تعامل مع أكثر من 83.6 مليون مسافر في العام 2016  ويتوقف الركاب المسافرون لمسافات طويلة من أوروبا أو أمريكا إلى آسيا في منطقة الشرق الأوسط، وفي دبي على وجه الخصوص. ومع زيادة رغبة المسافرين في الاتصال الدائم بالإنترنت، لا بد أن نتوقع زيادة الطلب على الاتصال بالإنترنت في المنطقة. والآن توفر العديد من خطوط الطيران خدمات الاتصال اللاسلكي بشبكة الإنترنت على متن رحلاتها ليتمكن الركاب من الاتصال بالشبكة العالمية وقضاء الوقت في إرسال الرسائل الإلكترونية ومشاهدة مقاطع الفيديو أو بث التلفاز المباشر وغير ذلك.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، ظهرت حلول أقمار صناعية أكثر فاعلية، تُلبي حاجة قطاعي النقل البحري والجوي المتنامية للحصول على خدمات نقل البيانات في المنطقة.
أحد هذه الابتكارات، هو تطوير قمر صناعي عالي الأداء يعمل بالأشعة المركزة، التي ورغم تغطيتها لمساحة أصغر من الكرة الأرضية مقارنةً بالأقمار الصناعية التقليدية ذات الأشعة الواسعة النطاق، تتسم بقوة الفاعلية بما يسمح بإرسال قدر أكبر، حوالي 20 مرة أكثر من البيانات، من تلك التي ترسلها الأقمار الصناعية التقليدية، ، كما أنها تنقل هذه البيانات بتكلفة أقل لكل بايت، مما يجعلها حلًا معقول التكلفة للأغراض التي تتطلب نقل حجم بيانات كبيرة في قطاعي النقل البحري والجوي، مثل مراقبة الفيديو الآنية، والتعقب والتتبع، وتمكين الركاب من تحميل مقاطع الفيديو على متن الطائرات والسفن.
ويُعد ظهور أنظمة الأقمار الصناعية الحديثة، مثل الأقمار الصناعية التي تدور في المدار الأرضي المتوسط، نقطة تحول في هذا المجال. ويمكن لهذه الأقمار الصناعية، التي تدور في مدارات أقرب إلى سطح الكرة الأرضية من تلك التي تدور في المدارات الجغرافية الثابتة، أن تقدم خدمات يقل فيها زمن الاتصال وبسرعة تماثل سرعة الألياف الضوئية، مما يقدم حلًا مثاليًا للاتصال بالشركات البحرية ذات المتطلبات الخاصة، فمثلًا الأقمار الصناعية الخاصة بشركة «أو ثري بي نتوركس» والتي تدور في المدار الأرضي المتوسط تُقدم نطاقاً ترددياً عالي السرعة لبعض أكبر السفن السياحية الفاخرة مثل تلك التابعة لشركة «رويال كاريبيان» مما يوفر للركاب والطاقم إمكانية الاتصال بشبكة الإنترنت.
حالياً، اتجه عدد ضئيل من الجهات الفاعلة في قطاع النقل البحري والجوي الإقليمي إلى استخدام حلول الأقمار الصناعية الكاملة النطاق. لكن، يُحفز التطور السريع للتكنولوجيا الجهات الفاعلة في القطاعين البحري والجوي على الاعتماد على هذه الحلول، كما يعمل مشغلو الأقمار الصناعية ومقدمو الخدمات جنبًا إلى جنب مع شركاء من الحكومة والقطاع الخاص لابتكار وتطوير هذه التقنيات المطلوبة واغتنام الفرص الجديدة في المستقبل.
ومن المتوقع أن يكون قطاع النقل البحري والجوي من المحفزات الرئيسة التي تساهم في نمو نقل البيانات بالأقمار الصناعية في الشرق الأوسط، نظراً لما تشهده المنطقة من تحول في ترتيب أولويات السياسات لتنويع الاقتصاديات المحلية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج