قطع الأكسجين

ماذا لوكانت العلاقات بين روسيا وأمريكا، بنفس مستوى العلاقات بين روسيا والصين، على الصعيد الاقتصادي على الأقل؟.
قطع الأكسجين
بقلم: أنيس ديوب
بواسطة Anees Dayoub
الإثنين, 04 سبتمبر , 2017

ماذا لوكانت العلاقات بين روسيا وأمريكا، بنفس مستوى العلاقات بين روسيا والصين، على الصعيد الاقتصادي على الأقل؟.
ما من شك ، فإن عالمنا هذا، كان مكاناً أفضل للعيش. ولكن لماذا؟.

بالأمس القريب علمنا من خلال الأخبار الرسمية أن التجارة بين روسيا والصين قد شهدت قفزة كبرى بين هاتين القوتين العظميين. فقد أظهرت بيانات الجمارك الصينية، ارتفاع التبادل التجاري بينهما في النصف الأول من العام الجاري أي حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي إلى 39.78 مليار دولار. وصعدت الصادرات الروسية إلى الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 29.3 %، إلى 20.34 مليار دولار، فيما، ارتفعت واردات روسيا من الصين بنسبة 22.2 %، إلى 19.44 مليار دولار. ونمت التجارة بين موسكو وبكين في العام الماضي بنسبة 2.2 % فقط لتصل إلى 69.52 مليار دولار. وقد وضعت الدولتان اللتان لاتناصبان بعضهما العداء، نصب أعينهما، الارتقاء بمستوى التجارة بينهما إلى 200 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 أي بعد أقل من 3 سنوات من يومنا هذا. وفي يوليو/تموز الماضي، وقع صندوق الاستثمارات الروسية المباشرة اتفاقا مع بنك التنمية الصيني «CDB» من أجل تأسيس صندوق استثماري مشترك بقيمة 68 مليار يوان صيني (حوالي 10 مليارات دولار). ويهدف الصندوق إلى تسهيل استخدام العملات الوطنية في الحسابات التجارية بين موسكو وبكين، أي التعامل بعملتيهما بعيدا عن الدولار.

وعلى مدار الأعوام الماضية، اتخذت موسكو وبكين خطوات فعالة للحد من هيمنة العملة الأمريكية (الدولار) على العالم، ومن أجل الانتقال إلى استخدام العملات الوطنية في التجارة بين البليدن. ومن الواضح إن التعاون الاقتصادي والمالي الوثيق بين روسيا والصين،  سيسهم دون أدنى شك في خلق معايير عالمية جديدة ليس فقط سياسياً، بل اقتصادياَ أيضا وبخاصة على صعيد إخراج الدولار الأمريكي من اللعبة الاقتصادية العالمية. وفي 14 مارس/آذار الماضي، افتتح البنك المركزي الروسي، فرعا له في الصين، كأول ممثلية له خارج روسيا، وذلك في إطار اتفاق تعاون بين الدولتين يهدف لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين. كما سعت موسكو وبكين لتسهيل إجراءات استيراد الذهب لديهما في خطوة تهدف لزيادة احتياطاتهما من هذا المعدن النفيس. ومن المعروف أن  احتياطيات الذهب الكبيرة التي تحوزها كل من بكين وموسكو تعزز مكانة عملتيهما على المستوى الدولي، وتحد من دور الدولار على الصعيد العالمي.

وجاءت الخطوة الروسية الصينية في الوقت الذي تتعرض فيه العملة الأمريكية لهجمات على مختلف الصعد.، وفي حال انضمام دول أخرى إلى روسيا والصين، فسيقطع ذلك «الأوكسجين عن الدولار» وسيحد من دور واشنطن على الصعيد الجيوسياسي العالمي. كما أعلن صندوق الاستثمار المباشر الروسي أنه سيضخ مع صندوقي الثروة السياديين الروسي والصيني وشركة الصين للاستثمار مليار دولار في رأسمال صندوق الاستثمار الصيني الروسي المشترك. وأضاف الصندوق في بيان أن ما يصل إلى ملياري دولار أخرى قد يجري ضخها من خلال مستثمرين جددا لم يكشف عن هويتهم.

وقال صندوق الاستثمار المباشر الروسي في بيان منفصل إنه اتفق مع بنك التنمية الصيني على تأسيس صندوق التعاون الاستثماري الروسي الصيني باليوان الذي ستصل قيمته إلى 68 مليار يوان أو 10مليارات دولار وذلك للاستثمار المباشر في العملتين الروسية والصينية.  ما من شك أن استمرار التقارب بين روسيا والصين يهدد مكانة وقوة  الدولار الأمريكي. وما من شك أن هذا الاتجاه لتقوية العلاقات الصينية الروسية، سيؤدي في نهاية المطاف، إلى تقليص الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي إن لم يكن إلى جعلها من الماضي..

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة