لماذا سمحت بريطانيا لـ 23 ألف جهادي بالعيش في ربوعها؟

ما هو سر وجود 23 ألف جهادي متشدد في بريطانيا؟ كيف وصلوا ولماذا يسمح لهم بالبقاء؟
لماذا سمحت بريطانيا لـ 23 ألف جهادي بالعيش في ربوعها؟
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 26 يوليو , 2017

استغرب كثيرون أسباب السماح لقرابة 30 ألف متشدد للعيش في بريطانيا وبينهم 23 ألف جهادي خطر ويمثل تهديدا نشطا.

ونقلت صحيفة التايمز البريطانية في شهر مايو الماضي عن مصادر استخبارية أن نحو 23 ألف إسلامي متطرف يعيشون في بريطانيا. بالطبع أثار النبأ سخط كثيرين ممن عجزوا عن الحصول على تأشيرة للدراسة في بريطانيا فيما يتمكن "إرهابيون" من السفر بكل حرية بل العيش في بريطانيا!

تقول السلطات الأمنية إنه من المستحيل تعقبهم كلهم على مدار الساعة. يأتي هذا بينما يتواصل الجدل بشأن تعامل الأمن مع المتطرفين المحتملين والخطر الذي قد يشكلونه في داخل البلاد، فما هو سر وجود هؤلاء؟

يفوت عن تفكير الكثيرين وجود نخبة تتحكم بالنظام السياسي البريطاني وتسيطر على مفاصل القرار فيه سواء كان ذلك عبر الإعلام أو منظومة شركات الأسلحة غيرها من القوى ذات النفوذ الهائل. ومثلا تتحكم الاستخبارات البريطانية بالساسة والإعلام، فمع الساسة وبعد ضبط جرائمهم وانحرافاتهم الجنسية يبدأ ابتزازهم بفرض قرارات معينة واستعباد هؤلاء للعمل طيعين وفقا لإرادة أجهزة الاستخبارات والمنظومة الأمنية التي لا تعتبر أن عملها كشف الحقيقة بل استغلالها.

أما الحال مع وسائل الإعلام، فهو أمر مشابه و تتكشف منذ  العام الماضي جرائم وفضائح مرعبة ارتكبها وزراء في حكومة تاتشر في الثمانينيات واشتملت على الاعتداء الجنسي على الأطفال في دور رعاية أو الأطفال الفقراء، وحتى بي بي سي ثبت تواطئها مع جرائم مشابهة بحق الأطفال والقاصرين من قبل نجوم ومشاهير عملوا في بي بي سي مثل سيء الصيت  جيمي سافيل صاحب الذي تسبب بما اعتبر"أسوأ أزمة بتاريخ بي بي سي". فلا تستغرب "عزيزي المشاهد" حين ترى قناة بي بي سي العربية  تمتدح في الرابعة صباحا مزايا أشد الأسلحة فتكا!

وبدون تضخيم الإعلام الغربي لأخطار "الإرهاب الإسلامي" وروسيا وكوريا الشمالية، واختلاق تهديدات بمبرر أو بدون مبرر، كيف يمكنهم بيع الصحف ورفع معدلات المشاهدة والطلب على تقنيات مراقبة قمعية -- بدون الحرب الباردة ضد الروس كيف كان يمكنهم الدفاع عن تدفق المليارات في منظومة أو المجمع العسكري الصناعي  Military-industrial complex البريطاني أو حتى توأمه الأمريكي ؟

وفي مقال موسع يستحق القراءة مليا عدة مرات يكشف الكاتب الأمريكي لويس لافام، وهو محرر مجلة هاربر حتى عام 2006، أن الخوف  هو المنتج الأمريكي الأكثر مبيعا وبفضله تحقق صناعات الأمن والدفاع للطبقة السياسية الحاكمة تريليونات الدولارات، وكان سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة أكبر صدمة تواجه صحفا مثل النيويورك تايمز وناشونال ريفيو، كما كان وقع الصدمة على الاستخبارات البريطانية والأمريكية، فكيف يمكن حماية تدفق المليارات للأسلحة وتقنيات المراقبة القمعية؟

لا بد اذا من العثور على عدو مخيف وإن استحال ذلك فلا بد من اختراعه. الدبلوماسي الأمريكي الداهية جورج كينان، الذي كان يلقب بـ مهندس الحرب الباردة، أوحى بأن الأفضل جعل الحرب الوضع الطبيعي الدائم لضمان أرباح تلك المنظومة بل قال "علينا أن نتوقف عن أهداف لاواقعية وغامضة مثل حقوق الإنسان ورفع مستوى المعيشة ونشر الديمقراطية".

وعودة للمتشددين في بريطانيا والتي تصدم الكثيرين بل حتى بي بي سي التي عرضت تقريرا لمظاهرة لهؤلاء المتشددين وهم يحرضون علانية على قتل عناصر الشرطة البريطانية، فصناعة هذا الخوف في الداخل البريطاني هو الخطة، كذلك الحال مع تصديرهم لمناطق النزاعات مثل ليبيا وسوريا والعراق ومصر، بحجة حماية حقوق الإنسان واحتمال تعرضهم للقمع في بلادهم لو قامت بريطانيا بترحيلهم إلى مصر أو سوريا والعراق وليبيا.

لكن ذلك لا ينطبق على اللاجئين السوريين، فقد كان رفض بريطانيا استقبالهم أحد أبرز أسباب التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي!

فها هي حقيقة مرتكب الهجوم في مانشستر سلمان عبيدي لم تصدم أحدا وهو كان معروف للاستخبارات البريطانية التي تلقت عشرات التحذيرات من أعمال سيرتكبها دون أن تتحرك وينسحب ذات الارتباط مع مرتكبي الكثير من الهجمات في بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية، حيث لم نعد نتفاجئ بأن مرتكب العمل الإرهابي معروف لأجهزة الاستخبارات فهو ضروري لنفقاتها وضمان تدفق المليارات لها!

على كل حال قام محرر أريبيان بزنس بتوجيه الاستفسار للخارجية البريطانية عن الطريقة التي وصل فيها 23 ألف جهادي خطر إلى البلاد و أصبحوا من سكان بريطانيا، وسننشر الرد هنا بمجرد تلقيه.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج