Arabian business

ماليزيا: سياحة تحتاج إنقاذ

Rasha Owais
الأحد، 18 يونيو 2017
ماليزيا: سياحة تحتاج إنقاذ
داتو سري محمد نظري عبد العزيز، وزير السياحة الماليزي.

تتعرض الحكومة الماليزية حالياً إلى انتقادات عنيفة بسبب اقتراب تنفيذ القرار المتعلق بفرض ضريبة سياحية على الإقامة بالفنادق في الأول من يوليو/تموز، رغم أن داتو سري محمد نظري عبد العزيز، وزير السياحة الماليزي، أكد على أن القرار يستهدف معالجة العائدات السياحية الناجمة عن تراجع أسعار النفط، وتراجع عدد السياح من عدة وجهات تشمل دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.


وهون نظري، في لقاء مع أريبيان بزنس، من وقع فرض الضريبة على كل من يريد زيارة ماليزيا، مؤكداً على أنها ضريبة رمزية على جميع الفنادق بمعدل 20 رنجيت ماليزي كحد أقصى لكل ليلة بالفنادق من فئة 5 نجوم وأعلى، و2.50 رنجيت للفنادق الغير مصنفة والاقتصادية، ما من شأنه أن يرفد خزينة وزارة السياحة بعائدات تصل إلى  أكثر من 600 مليون رنجيت سيتم إنفاقها على الحملات الترويجية في جميع أنحاء العالم.

ويضيف نظري:» من المعروف أن ماليزيا دائماً تبحث عن الحلول لجميع التحديات، ومن المتوقع أن تجلب الضريبة ما يوازي 654.62 مليون رنجيت إذا وصلت نسبة الإشغال بالفنادق إلى 60 % بـ 11 مليون ليلة فندقية.»
ويشدد الوزير على أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة وانخفاض أسعار النفط العالمية دفع حكومة بلاده إلى تخفيض الميزانية المخصصة لقطاع السياحة، وهذا بدوره أثر على قطاع الترويج السياحي بشكل طفيف، «ولكننا مستمرون بحملاتنا الترويجية وإن كانت بشكل أقل من السنوات الماضية. «
وفيما يبدو نظري متفائلاً بعوائد الضريبة السياحية، إلا أن معارضي حكومته يرون  فيها إجراءاً آخر من قبل الحكومة لكسب دخل هي في أشد الحاجة إليه بسبب أزمة السيولة الناجمة عن عدم قدرتها على القضاء على الفساد والهدر، بحسب وونج تشين، عضو مجلس النواب الماليزي، عضو حزب عدالة الشعب المعارض Parti Keadilan Rakyat، متوقعاً أن يتعرض قطاع الفنادق لهزة عنيفة وتباطؤاً في عملياته لمدة تتراوح بين 6 شهور إلى سنة قبل عودته إلى وضعه الطبيعي.

تأثير على سياح الشرق الأوسط
ولكن على عكس ما يرى معارضو نظري وحكومته، يشغل بال وزير السياحة أيضاً انخفاض عدد السياح الخليجيين بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام، التي تراجعت بنسبة 9.2 % إلى 297 ألف سائح فقط في العام 2016 بسبب انهيار أسعار النفط، «فربما فضل الخليجيون قضاء عطلاتهم في أوطانهم أو الأسواق السياحية المجاورة، إلى جانب أننا كماليزيا خفضنا ميزانية السياحة ما أثر على ميزانية الترويج السياحي، فنحن مثلاً نتواجد في سوق السفر العربي سنوياً بدبي في الإمارات، ولكن هذا ليس كافياً، علينا الاشتراك في المزيد من المعارض بالمنطقة هنا و إطلاق حملات
إعلانية تلفزيونية.»
ولكن هل يعني حديث نظري أن الخليجيون لم يعودوا، وخاصة السعوديون والإماراتيون الأعلى من سياح المنطقة إلى ماليزيا، يريدون إنفاق أموالهم على العطلات أم أن أولويات وجهاتهم وأماكنهم المفضلة  تغيرت؟ يجيب نظري:» مثلما قلت المسالة تتعلق بأسعار النفط والغاز وتراجعها. على سبيل المثال، قد تكون دبي بديلاً أفضل كثيراً عن ماليزيا للسياح العمانيين واليمنيين الذي كانوا يزوروننا. ما أقصد قوله هو أن هناك بدائل لسياح الشرق الأوسط عن ماليزيا وجنوب آسيا.»
ويستطرد نظري قائلاً:» تعرفين أننا دولة منتجة للنفط، وتأثرت عائداتنا عندما انخفضت الأسعار، فلم يكن لدينا خيار سوى تخفيض الميزانية.  مع فرض ضريبة السياحة هذه على الفنادق والشقق الفندقية المحسوبة وفقاً لليالي التي سيقضيها السياح في المنشأة، نتوقع أن نأتي بميزانية مستدامة تعيننا على تنفيذ أهدافنا الترويجية.»
نطرح على نظري هنا سؤالاً حول قلقه من أن تأتي هذه الضريبة بنتيجة عكسية على السياح، تماماً مثلما يتخوف معارضوه من مستقبل عمليات القطاع الفندقي في بلاده؟، يجيب نظري:» لا.. على الإطلاق.. لن تتأثر السياحة لأنها ضريبة صغيرة تُقدر بـ 20 رنجيت للفنادق من فئة 5 نوم وأعلى. نحن نفعل مثلما تفعل الدول المجاورة، أي سنغافورة وتايلاند، اللتان تفرضان ضريبة أيضاً على السائحين.. حتى دبي تفرض رسوماً على الفنادق كذلك.»

تراجع السياح الخليجيين
ووفقاً لنظري، يُشكل السعوديون والإماراتيون والعمانيون والكويتيون أكبر زائريها من منطقة الخليج إلا أن الأعداد تفاوتت في السنتين الماضيتين فنرى مثلاً في العام 2016 ارتفاعاً في عدد السائحين السعوديين إلى 123.878 مقابل 99.754 في العام 2015، وانخفاضاً إلى 14.150 من 15.769 في العام 2015 للإمارات العربية المتحدة ، وانخفاضاً إلى 23.770 من 31.934 في نفس العام لعُمان، و تراجعاً إلى 13.562 من 15.871 للكويت، وانخفاضاً إلى 5302 من 6120 في العام 2015 للبحرين، وانخفاضاً إلى 15.104 من 25.218 لليمن، وتراجعاً إلى 5418 من 11044 في العام 2015 لسوريا، وانخفاضاً إلى 3519 من 4349 في العام 2015 للبنان، و هبوطاً إلى 4470 من 11184 في العام 2015 للأردن.
أما على صعيد شمال أفريقيا، فيوضح نظري أن عدد السياح المصريين إلى ماليزيا ارتفع من 25.637 في 2015 إلى 31.231 في العام 2016، أما بقية دول تلك المنطقة فقد شهدت تراجعاً ملحوظاً حيث انخفض عدد سياح تونس لماليزيا من 4282 في العام 2015 إلى 3852 في 2016، وتراجع سياح المغرب من 6344 في العام 2015 إلى 2931 في 2016، و انخفض سياح السودان من  13147 في  2015 إلى 6150 في 2016،  كما هبط عدد سياح الجزائر من 6761 إلى 2950 بالجزائر في 2016، و انخفض عدد الليبيون الزائرون  من 6269  في 2015 إلى 4776 في 2016.

عدد ليالي إقامة العرب
ومن الملفت للنظر أن عدد الليالي التي يقيمها السائحون العرب لم تختلف كثيراً رغم انخفاض حركة السياحة إلى ماليزيا في 2016 عن العام 2015، حيث أقام السعوديون 10.7 ليلة في 2015 و 10.8 ليلة في العام 2016، فيما أمضى الإماراتيون 6.9 ليلة في 2015 و7.4 في 2016 (أي نسبة تغير 0.5 %)، وأقام العمانيون لـ9.7 ليلة في 2015 و9.1 في 2016 ( أي انخفاض نسبته -0.6 % )، وأقام الكويتيون لمدة 6 ليالي في 2015 و 7.2 في 2016 ( ارتفاع نسبته 1.2 %).
وعلى مدار العامين الماضيين، تغير أيضاً حجم الإنفاق اليومي للسعوديين من 912.7 رنجيت في 2015 إلى 943.1  (بارتفاع نسبته 3.3 %)، فيما انخفضت نسبة إنفاق الإماراتيين اليومية من  1111.6 إلى 1046.1 رنجيت (بتراجع نسبته -5.9 %)، وارتفع الانفاق اليومي للسائح العُماني من 824.6 في 2015 إلى 863 في 2016  (بارتفاع قدره 4.7 %)، وانخفضت نسبة إنفاق السائح الكويتي بشكل كبير من 1419.5 إلى 1185.3 (بتراجع قدره -16.5 %).

 السياحة المستهدفة
و مع انخفاض السياحة بنسبة 9.2 % من منطقة الشرق الأوسط، تسعى ماليزيا في العام 2017 إلى جذب 142000 ألف سائح إضافي من السعودية، و29200 من الإمارات العربية المتحدة، وتصدرت 4 دول خليجية منذ بداية العام 2017 حتى الآن، معدل الإنفاق السياحي للفرد الواحد، فقُدر للسعودي بـ 10185.7 رنجيت، و للكويتي بـ8534.1 رنجيت، و للعُماني بـ7853.4 رنجيت، و للإماراتي  بـ7689 رنجيت، كما حلتا السعودية وعُمان ضمن الدول الخمسة الأولى التي أمضت أكثر ليالٍ في ماليزيا، فكان متوسط الليالي للسعودية التي حصدت المركز الأول 10.8 ليلة (بزيادة  +0.1 %)، وتشاركت عمان في المرتبة الثالثة مع فرنسا بـ9.1 ليلة (ولكن بانخفاض نسبته -0.6 % عن العام السابق).
وكانت ماليزيا قد استقبلت أكثر من 26.8 مليون سائح خلال العام الماضي 2016 بزيادة بلغت 4.0 % مقارنة بالعام 2015 الذي استقبلت فيه حوالي 25.7 مليون سائح، و بلغ حجم الإيرادات السياحية  82098. 2 مليون رنجيت (بزيادة 18.8 % عن العام الذي سبقه)، و وصل معدل الإنفاق للفرد الواحد 3068.2 (بزيادة +14.2 %)، فيما قدر معدل الإنفاق لليوم الواحد بـ 520 (بارتفاع نسبته 6.4 %+)، وقدر متوسط الليالي التي يقضيها السائح في ماليزيا بـ 5.9 ليلة (بزيادة 0.4 %+). وتتطلع ماليزيا لاستقبال حوالي 31.8 مليون سائح أجنبي خلال العام الجاري 2017، وتماشياً مع رؤيتها لعام 2020 تسعى لاستقبال أكثر من 36 مليون سائح أجنبي في ذلك العام وبعائدات تبلغ 168 مليار رنجيت.

لا تأثير للإرهاب
كما يشدد نظري على أن الهجمات الإرهابية حول العالم لم تؤثر على حركة السياحة إلى ماليزيا ، بل كان الأمر الأكثر تأثيراً هو تراجع أسعار النفط، ناصحاً السياح والمسافرين  بأهمية السفر لمحاربته، «وأنا لا أعتقد أن الناس ستسمح للإرهابيين بتغيير أسلوب حياتهم، و أظن أن الناس ستستمر في زيارة الدول الأخرى. وتشير إحصائيات منظمة السياحة العالمية إلى ارتفاع حركة السياحة عالمياً في العام 2016 عن العام 2015، ما يدل على أن الناس لن تركع ولن تخضع للإرهاب وأن الطريقة الوحيدة لمحاربته هو الاستمرار في الحياة والسفر.»
وبعيداً عن الإرهاب، يقول نظري إن بلاده تعتزم العمل على عدة عروض ترويجية لسياحتها، وقد قامت بالفعل، أثناء تواجدها في سوق السفر العربي 2017 الماضي بدبي، بتوقيع اتفاقية لتقديم عدة عروض خاص مع «دناتا» تشمل عروضاً للتسوق وللعطلات الرومانسية والعائلية، حيث تُشكل العائلات أغلبية سياحها، الذين يأتون للتسوق أو للاستمتاع بالمرافق الترفيهية و مدن الملاهي  مثل «ليجولاند» أو الاستمتاع بالرحلات إلى الطبيعة.
وبينما تنافسا الجارتان تايلاند وسنغافورة ماليزيا بشكل كبير جداً، يؤكد نظري على أن دول منظمة «آسيان» قامت مؤخراً بتوقيع اتفاقية تكامل اقتصادي مع نظرائها، وتقضي بعدم التنافس سياحياً حيث تسعى ماليزيا إلى جذب السياح القادمين إلى تايلاند أو سنغافورة لقضاء 2-3 ليالٍ في ماليزيا ايضاً. « ليس من السهل التنافس مع تايلاند أو سنغافورة، و لكن هذه الاتفاقية جيدة لنا لكي نتمكن من الحصول على حصة من سياحة تايلاند وسنغافورة سوياً. الاتفاقية تؤكد على عدم التنافس و التكامل.»
وتضم ماليزيا أكبر عدد من مجن الملاهي في آسيا، تليها إندونيسيا، وتضم مشاريعها الاستثمارية السياحية الجديدة في العام 2017 بناء فنادق جديدة و حدائق جديدة  مثل «أنيميشين بارك Animation Park»، من أجل جذب السياح من الشرق الأوسط و السياح الذين يشكلون النسبة الأعلى من زوارها و هم من غرب آسيا، و جنوب آسيا، وشمال شرق آسيا، و الهند ، و أوروبا. يقول نظري:» علينا أن نستمر في ضخ استثمارات سياحية طوال الوقت ، وأعتقد أننا أيضاً بحاجة لعمل حملات إعلانية ضخمة سواء في الأوقات التي تكون فيها حركة  السياحة منخفضة أو جيدة جداً. لا استغناء عن الحملات الإعلانية.  يجب علينا أيضاً متابعة الاشتراك في المعارض السياحية وعدم التخلي عن ذلك.»

المزيد من أخبار مصر

تعليقات

المزيد في سياحة وفنادق

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »