العلاج بالكي

قبل ست سنوات من الآن، كتبت وفي هذه الصفحة ذاتها، مقالاً بعنوان السقوط الحر للفضائيات في العالم العربي.
العلاج بالكي
أنيس ديوب
بواسطة Anees Dayoub
الأحد, 04 يونيو , 2017

قبل ست سنوات من الآن، كتبت وفي هذه الصفحة ذاتها، مقالاً بعنوان السقوط الحر للفضائيات في العالم العربي.
ومما قلته في ذلك المقال، أن هاك نتيجة واحدة متفق عليها شعبياً، لما يشهده العالم العربي حاليا، هي في الواقع «السقوط الحر» لما يسمى تجاوزاً بـ «الإعلام الحر» وتحديدا في القنوات الفضائية.
ومما قلته أيضاً أنه بعد عقود طويلة من الإعلام الحكومي العربي، الجامد أو المتجمد، بدأت منذ مطلع أعوام الستينيات واستمرت حتى نهاية التسعينيات،  تفاءل العرب من المحيط إلى الخليج بظهور وسائل إعلامية جديدة  و «مستقلة» وبخاصة في مجال الإعلام المرئي أي القنوات التلفزيونية ذات الفاعلية الأكبر.
وأضفت :حقاً لقد دهش المشاهد العربي أيما دهشة بهذه المحطات  الجديدة التي بدأت تستخدم أساليب إعلامية جديدة كليا،ً نافضة عن ذاتها وعن المشاهد العربي، غبار سنوات طويلة من التحجر أو التكلس الإعلامي، فانحاز إليها مودعاً إلى غير رجعة شاشات التلفزة الحكومية  بأساليبها التي عفا عليها الزمن.
وقلت أيضاً أنه على الرغم من سياسة الكيل بمكيالين في قضايا وأزمات عربية عديدة، ورغم التستر على طرف وفضح آخر، في ما يتعلق بأنظمة وحكومات عربية، فان تلك المحطات استطاعت أن تكسب القسم الأكبر من المشاهدين العرب، الذين ملوا، كما أسلفت قبل قليل، تحجر وتكلس القنوات الحكومية، وأحادية طرحها وأيضاً أحادية رؤيتها.
غير أن الأمر لم يدم طويلاً ليكتشف المشاهد العربي حجم التزييف والتضليل الذي تمارسه تلك القنوات.  وجاء ما يسمى بالربيع العربي ليكشف ورقة التوت التي تسترت بها وليقرأ الفاتحة على ما تدعيه هذه القنوات من حيادية وموضوعية، وذلك عندما أصبحت طرفاً واضحاً ومباشراً في ما يحدث، انتقلت بعده إلى دور المحرض الصريح ليس فقط على العنف والقتل، بل على الفتن والأفخاخ الطائفية والمذهبية مستخدمة أسوأ أدوات زرع الفتن وتغذيتها.
والأدهى والأمرّ، أن هذه القنوات استخدمت وسائل تحايل مختلفة، عبر الإدعاء بأنها أكثر حرية، وأكثر تنوعاً، وأكثر نقلاً للوقائع، لكنها في الحقيقة لم تنقل، ولم تقل إلا ما يناسب أولئك الذين قرروا فتحها وتمويلها،سواء كانوا حكومات أم دول أو حتى «رجال أعمال».
لقد ضربت هذه القنوات، التي لا حاجة لتسميتها، لأنها معروفة تماما للجميع، عرض الحائط بألف باء الإعلام، فسقطت سقوطاً مدويا أكثر من الفضائيات الحكومية التي قرفناها زمناً طويلاً. وعلى كل فإن سقوطها هو خسارة كبرى لها قبل أن يكون خسارة لأي أحد آخر.
فقد تراجع عدد مشاهدي واحدة من تلك القناة بشكل لم سيبق له مثيل. كما انكشف دعمها للإرهاب بالوثائق والأدلة، كما انكشف ارتباطها بالفكر الإخواني.
ونحن هنا، لم نعد أمام حالة اختلاف في الرأي، يمكن تجاوزها ونسيانها، بل أصبحنا أمام منبر زرع، ولا يزال يزرع في كل نشرة إخبارية، وفي كل برنامج، بزور الفتنة المذهبية والطائفية، وبزور الشر والحقد.  
لقد ضربت بقواعد المهنة عرض الحائط، وكان لا بد من معاقبتها بشدة، وهذا شيئ طبيعي.  
وعلى الرغم من أن دولا وحكومات قد صبرت عليها ردحا طويلا من الزمن، رغم أنها تشكل الذراع الإعلامية الدولية لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، الذي يعتبر مصدر كل الشرور التي ألمت بالعالم العربي وباقي العالم، والذي منه تفرعت كل التنظيمات الإرهابية العالمية الأخرى كداعش والنصرة وغيرهما، من قائمة الإرهاب الطويلة، فإنها إضطرت للقيام بكيها، وحجب مواقعها وبثها الفضائي  لأن (آخر العلاج الكي) كما يقول المثل العربي.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج