Arabian business

السعودية تعزز ريادتها في قطاع الصحة العربي

أريبيان بزنس
الأحد، 14 مايو 2017
السعودية تعزز ريادتها في قطاع الصحة العربي
بقلم: حسن الدملوجي، رئيس علاقات الشرق الأوسط لدى مؤسسة «بيل ومليندا غيتس».

تشهد المملكة العربية السعودية حالياً تحولاً رئيسياً في مسارها التنموي، فبعدما كانت تعتمد على غناها بالموارد الطبيعية أصبحت تتبنّى حالياً رؤية طموحة ترمي إلى إرساء أسس اقتصاد مُنتِج.
واليوم، تحصد المملكة ثمار الاستثمار في تعليم شبابها الذين يعودون بعد مسيرة تعليمهم بالخارج لينقلوا خبراتهم ويقودوا دفة التنمية بسواعدهم وعقولهم المستنيرة، بما سيعزز مكانتها وتنويع اقتصادها للتعامل بكفاءة مع التحديات بشكل أكثر مرونة من ذي قبل.
ولعل الأهم من ذلك هو تحوّل المملكة من دولة تعتمد كلياً على الكفاءات والخبرات الأجنبية إلى دولة حاضنة للمبتكرين والخبرات والمبدعين، وهو بلا شك سيعود بالنفع على المنطقة والعالم الإسلامي والعالم بأسره.
وهذا التحوّل ينطوي على مجازفة كبيرة، فأمام المملكة بوصفها أكبر اقتصاد عربي في قلب منطقة مضطربة دور بالغ الأهمية للاضطلاع في خلق عالم أفضل يضمن توفير معيشة كريمة لمواطنيها والإنسانية عموماً.
وتتعاون السعودية مع مؤسسة «بيل ومليندا غيتس» ضمن 3 شراكات تقدم جميعها أمثلة رائعة على سعي المملكة الحثيث بتوسيع نطاق حضورها الفعّال في المنطقة والعالم ضمن جهود تعزيز مستوى الصحّة.
وتتمثّل الشراكة الأولى في دور المملكة البارز في دعم الأبحاث العلمية القائمة على استكشاف لقاحات جديدة بمقدورها القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية عموماً، والتي تأتي على رأسها الإيبولا وفيروس زيكا وفيروس كورونا المُسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. وتشكل هذه الأمراض الثلاثة خطراً على صحّة المجتمع بالمملكة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب من أبرزها حركة تنقلات الأشخاص الكبيرة من وإلى المملكة، ويُعد فيروس الكورونا خاصةً مصدر قلق داخلي إذ أن غالبية الحالات المصابة التي تم تسجيلها في جميع أنحاء العالم كانت غالبيتها في المملكة.
وما يدعو للتفاؤل هو أن المملكة العربية السعودية تقوم حالياً بتطوير إمكانات البحث العلمي والطبي لاسيّما فيما يخص فيروس الكورونا الخطير بقيادة وزارة الصحة السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كما أنها تتعاون مع مؤسسات عالمية لتنسيق جهود الأبحاث لابتكار لقاحات جديدة يمكن إنتاجها بأسرع وقت ممكن. وبالرغم من أن هذا المسعى تتضافر فيه جهود عالمية، إلا أن هناك بعض الأبحاث سيتم إجرائها حصراً داخل المملكة العربية السعودية.
أما الشراكة الثانية، فتتمثّل في توسّع دور المملكة في دعم جهود مكافحة مجموعة من أمراض المناطق المدارية المهملة والتي تشكل خطراً متزايداً في منطقة الشرق الأوسط. وعلى عكس فيروس الكورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، فهذه الأمراض لها علاجات فعّالة غير أننا بحاجة إلى ابتكار آليات ذكية تمكننا من تتبع كيفية انتقالها داخل المجتمعات وتحديد أفضل السبل لإيقافها. على سبيل المثال، داء الليشمانيات وحُمى الضنك ما هما إلا اثنين من الأمراض المدارية المهملة والتي ترتفع معدلات انتشارهما في سوريا واليمن والقرن الأفريقي، وبالتالي فإن الحالات التي يتم تسجيلها بهذين المرضين بالمملكة في ارتفاع مستمر.
وتدعم وزارة الصحة السعودية حالياً، بالتعاون مع المعامل الوطنية المتواجدة بمدينة الرياض، مركزاً بحثياً جديداً يركز جهوده على تعقب ومكافحة هذه الأمراض تحت قيادة الدكتور وليد السالم، الخبير السعودي الذي كان يعمل مؤخراً باحثاً لدى أحد المراكز البحثية بالمملكة المتحدة. وسيكون هذا المركز هو الأول من نوعه في المنطقة بأكملها، حيث سيسهم في حماية السعودية والدول المجاورة من الأمراض شديدة العدوى.
وتتعاون السعودية مع مؤسسات تنموية دولية لتحسين الظروف الصحية في العالم الإسلامي، الذي يحتضن نحو 40 % ممن يعانون من الفقر المدقع أي بما يعادل 300 مليون فرد تقريباً يعيشون على دخل أقل من 1.90 دولار يومياً.
وبالطبع تعاني هذه المجتمعات الفقيرة بالعالم الإسلامي من ظروف صحية سيئة هذا بخلاف كونها مناطق موبوءة بالعديد من الأمراض التي أصبحت شيئاً من الماضي في الدول الغنية، والتي من بينها الملاريا وشلل الأطفال والسل، بما يفرض على العالم الإسلامي العديد من التحديات تحول دون استكمال مسيرة التطور والازدهار.
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، تدعم اثنتين من المؤسسات السعودية الإنمائية الرائدة صندوق «العيش والمعيشة» الذي يُعد مبادرة مبتكرة توفر حزمة من المنح والقروض لـ 30 أفقر دولة بالعالم الإسلامي. وقد التزم صندوق «العيش والمعيشة»، الذي يتشكل من 2.5 مليار دولار ويُعد أكبر مبادرة تنموية متعددة الأطراف في منطقة الشرق الأوسط، منذ تدشينه في العام الماضي بتقديم منح بقيمة 600 مليون دولار لتنفيذ عدد من المشاريع في 11 دولة والتي خُصِصَت غالبيتها في مجال تعزيز مستوى الصحة.
ويترأس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يوجّه المساعدات الإنسانية والمنح المقدمة من الحكومة السعودية إلى المحتاجين، «صندوق العيش والمعيشة» في دورته الأولى ممثلاً في رئيسه التنفيذي السيّد ماهر الحضراوي. ومن خلال منصبه، يقود الحضراوي جهود مجموعة من المانحين الملتزمين والفاعلين بما فيهم «صندوق قطر للتنمية» و»صندوق أبوظبي للتنمية» و»صندوق التضامن الاسلامي للتنمية» و»مؤسسة بيل ومليندا غيتس». ويتولّى «البنك الإسلامي للتنمية» إدارة وتمويل صندوق العيش والمعيشة، وهو مؤسسة مقرها جدة تتولّى إدارة المساعدات والمساهمات الإنسانية المقدمة من جميع دول العالم الإسلامي.
وفي الشهر الماضي، تشرّفت بزيارة جمهورية السنغال مع جميع شركاء الصندوق حيث تفقدنا إنجازات حملة مكافحة الملاريا التي يدعمها «صندوق العيش والمعيشة» وقد التقينا الأسر المستفيدة والمسؤولين السينغاليين، الذين يعملون بجد لقيادة هذه الحملة إلى بر النجاح، وكذلك وزيرة الصحّة السنغالية التي أعربت عن سعادتها لا سيّما بعدما أوشكت دولتها القضاء على الملاريا، مؤكدةً أن الفضل في ذلك يرجع إلى الجهات المانحة من الدول الإسلامية وغيرها.
وتؤكد هذه المبادرات الثلاثة، الممثّلة في ابتكار لقاحات معالجة لفيروس الكورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ودعم مركز بحثي للقضاء على الأمراض المدارية المهملة في المملكة العربية السعودية والدول المجاورة إلى جانب تمويل جهود تحسين مستوى الصحة وتعزيز الإنتاجية في العالم الإسلامية، التقدم الملموس الذي تحققه المملكة العربية السعودية وكيف تتحوّل من دولة تستقطب الكفاءات والخبرات إلى دولة حاضنة للمبتكرين والمبدعين الطموحين أصحاب المهارات العالية.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في صحة

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »