ريم عثمان: مستقبل الرعاية الصحية في دبي

ترى الدكتورة ريم عثمان، المدير التنفيذي للمستشفى السعودي الألماني بدبي، في قانون التأمين الصحي الإلزامي الجديد في دبي خطوة جيدة و آمنة للمرضى، إلا أنها تشعر أن السوق سيمر بحركة تصحيحية بعد مضي عام أو عامين من العمل به، و إقبال مبدئي أكبر من قبل الأفراد المستقلين أو الشركات التي لم تقم مسبقاً بمنح موظفيها تأميناً صحياً على المؤسسات الطبية الصغيرة التي تلبي طلب و احتياجات ذوي الباقات الأساسية والتي سيقل حجم تغطيتها ولن تشمل الكثير من الخدمات.
ريم عثمان: مستقبل الرعاية الصحية في دبي
الدكتورة ريم عثمان، مدير عام المستشفى السعودي الألماني بدبي
بواسطة Rasha Owais
الأحد, 05 فبراير , 2017

ترى الدكتورة ريم عثمان، المدير التنفيذي للمستشفى السعودي الألماني بدبي، في قانون التأمين الصحي الإلزامي الجديد في دبي خطوة جيدة و آمنة للمرضى، إلا أنها تشعر أن السوق سيمر بحركة تصحيحية بعد مضي عام أو عامين من العمل به، و إقبال مبدئي أكبر من قبل الأفراد المستقلين أو الشركات التي لم تقم مسبقاً بمنح موظفيها تأميناً صحياً على المؤسسات الطبية الصغيرة التي تلبي طلب و احتياجات ذوي الباقات الأساسية والتي سيقل حجم تغطيتها ولن تشمل الكثير من الخدمات.

كما ترى الدكتورة ريم أن مستقبل الرعاية الصحية بالإمارات ومنطقة الشرق الأوسط يكمن في تأسيس المدن الصحية المتكاملة التي تجمع بين إنشاء مستشفيات عامة يحاوطها عدة مستشفيات متخصصة في الأمراض الدقيقة أو حسب ما يبدو العرض والطلب في كل سوق على حدا.
وبينما تشير إحصائيات هيئة الصحة في دبي مثلاً إلى إنفاق نحو 307 ملايين درهم لعلاج مواطنيها في الخارج، بواقع 14 % على جراحة الرأس والأعصاب، و12 % لعلاج الأورام و11 % على جراحة العظام و7 % على جراحة القلب، و45 % على علاجات الأورام وأمراض القلب، تتفق الدكتورة ريم مع الرأي  القائل أن إنشاء المستشفيات المتخصصة في الإمارات يساعد على معالجة الإماراتيين في الداخل بدلا ًمن السفر إلى الخارج، الذي تعتبره ظاهرة غير صحية تقوم بمحاربتها هي شخصياً.
بالإضافة إلى ذلك، تولي الدكتورة ريم أهمية قصوى للاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا والتقنيات الدقيقة نظراً لتأثيرها على رفع مستوى جودة الخدمات في القطاع الصحي لأن الخدمة المقدمة تتعلق بأرواح الآخرين، مؤكدة على أن الاهتمام بالموارد البشرية - سواء الأطباء أو الممرضين أو التقنيين أو الإداريين- يبدأ بالتوظيف للتأكد من مهاراتهم ومؤهلاتهم لأنه سيتم الاعتماد عليهم. و فيما يلي نص الحوار:

ما رأيك في قانون التأمين الصحي  الإلزامي الجديد بدبي وكيف سيُفيد المرضى والمستشفيات معاً؟
هو خطوة جيدة لأنه آمن للمرضى ومن المهم وجود قانون منظم بهذا الشكل.  وأول خطوة في السوق ستكون بين الأفراد والشركات التي لم تقم بتأمين موظفيها مسبقا، فستلجأ للباقات الأساسية التي لاتزيد عن 600-700 درهم ما سيرفع الطلب على المستشفيات التي تلبي احتياجات تلك الباقات البسيطة، بينما الشركات التي تلبي طلب الباقات الأعلى فلن تلاحظ زيادة مباشرة في حجم العمل.
بعد سنتين، وبعد أن تجرب الناس الباقات بنفسها على أرض الواقع وتكتشف أن بعض العمليات غير مغطاة أو أن حجم تغطيتها قليل، سيمر السوق بحركة تصحيحية وعند التجديد سيشترون باقات أكبر بـ 1500-2000 درهم مثلاً لترفع سقف التأمين، ولنرى مع ذلك زيادة في الحركة. عامل المجازفة الآخر هو أن بطاقات التأمين ستُمنح لناس لم يكن لديهم بطاقات تأمين قبل ذلك، وليس لديهم الوعي باستخدامها بالشكل الصحيح وسيحدث إفراط في استخدامها، ما سيؤدي حسب توقعاتي إلى بعض الخسائر لدى شركات التأمين، ما سيدفعها لرفع الأقساط عليهم مستقبلاً.
من ناحية شركات التأمين، المدراء يتوقعون ارتفاعا في أسعار البوالص بسبب زيادة الخسائر من الباقات الأساسية، ولتعويض تلك الخسائر، ستقوم الشركات بعرض الباقات الأعلى على الناس. فمثلاً الذين يرغبون في الذهاب إلى مستشفيات خاصة محددة كالمستشفى السعودي الألماني فستقول لهم عليكم شراء الباقة الأعلى لتتمكنوا من ذلك. ولهذا نتوقع في البداية نقصا وليس ارتفاعا في الحركة. بعض الشركات قد تقوم مباشرة بالتأمين على موظفيها بباقات متوسطة أو عليا بدلاً من الأساسية للاحتفاظ بموظفيها ومنحهم الاستقرار والرضا الوظيفي. قانون التأمين الإجباري دائماً جيد وخاصة في بلد أغلبها من المقيمين والمستشفيات الحكومية تعاني من زيادة الضغط ما يشكل عبئاً عليها. القانون في بداياته وأي شيء في فترة انتقالية، يبدو مربكاً وعادة الفترة الانتقالية لا تستغرق شهراً أو شهرين بل  سنة أو سنتين. ولتطبيق أفضل للقانون ينصح بالتأكيد على جميع الأطراف وخاصة شركات التأمين أن تكون جاهزة لإصدار البطاقات قبل وضع تاريخ نهائي للتنفيذ.

ماهي الخطط التوسعية للمستشفى السعودي الألماني بالإمارات ودول الخليج ومصر؟
التوسعات الحالية في مبنى المستشفى بدبي خاصة بسكن الموظفين ولكننا بصدد بناء 3 مستشفيات تخصصية بحرم المستشفى وستصبح جاهزة خلال 4 سنوات. لم نعلن بعد التخصصات إلا أننا نأخذ بعين الاعتبار حاجة السوق والعرض والطلب واستراتيجيتنا، ولكننا لم نعلن حتى الآن ماهية تلك التخصصات لأن السوق متغير. المشروع الثاني يتعلق بافتتاح المستشفى السعودي الألماني بالشارقة الذي سيحتوي على 50 سريراً وسيُفتتح في نهاية 2017، والثالث يتعلق بالمستشفى في عجمان التي ستضم 150 سريراً وسُتفتتح في 2018. ورغم اكتظاظه بسبب تفوق العرض على الطلب، ندرس التواجد في سوق  أبوظبي لأن التواجد ضروري هناك.
أما في دول الخليج، فمستشفياتنا الرئيسية التابعة لنا في السعودية تقوم بتوسعات لزيادة الطاقة الاستيعابية ولدينا حالياً مستشفى خامس في مدينة حائل بسعة 150 سريراً وندرس مشروعاً آخر في  الدمام، كما وضعنا حجر الأساس لمدينة بترجي الصحية بمكة المكرمة، وهي ستعمل بمفهوم المستشفى العام إلى جانب عدة مستشفيات تخصصية. وفي مصر، تم افتتاح مستشفى بسعة 300 سرير في القاهرة منذ سنة وتم وضع حجر الأساس لمدينة بترجي الطبية بمدينة الإسكندرية.

هل تنوون تأسيس مراكز جراحة لليوم الواحد للسياح وتكثيف الجراحة التجميلية بالمستشفى؟
لا ليس لدينا مشاريع خاصة بإنشاء مراكز لجراحة اليوم الواحد، فنحن نستقبل المرضى والسياح أيضاً عبر مراكز التميز لدينا ومنهم من يأتي لجراحة يوم واحد، أو للإقامة الطويلة أو للعيادات الخارجية. منذ 10 شهور، افتتحنا مركز الجراحة التجميلية «كوزميتريكس» بالطابق الخامس واستراتيجيتنا في هذا المجال تهدف إلى تشجيع السياحة العلاجية وخاصة من دول الخليج. مرضى الجراحة التجميلية يرغبون في الخصوصية ولهذا قمنا بافتتاح مركزاً منفصلاً يتمتع بخصوصية تامة، وهوية خاصة، ويضم كافة التخصصات المطلوبة إلى جانب الخدمات الأخرى المتوفرة في المستشفى. سنقوم بافتتاح مراكز جراحة تجميلية مماثلة وبنفس المفهوم في الشارقة وعجمان أيضاً.

 

بدأ القطاع الصحي بإنشاء مستشفيات متخصصة للأمومة والطفولة مثلاً، هل هذا توجه تدرسونه ولماذا الاهتمام بالأمومة والطفولة؟
لأن دبي تهتم بالأمومة والطفولة بشكل عام، فلو اطلعتِ على الإحصائيات السكانية للإمارة ستجدين أنها تركز على صغار السن من السكان حيث تتراوح أعمار الغالبية بين 20-55، فهم إما موظفون رجال جاؤوا بعائلاتهم للعمل هنا أو موظفات إناث يعملن هنا. القصد أنهم جميعاً في مرحلة إنتاج بالعمل أو تكوين الأسر وإنجاب الأطفال.
أما في ما يختص بإنشاء مستشفيات خاصة بالأمومة والطفولة، فهي مسألة تتعلق بالسوق والقرارات الاستثمارية بالمستشفيات لأنه من الممكن ألا يكون لديهم مساحات لتأسيس تلك الأقسام ويفضلون تخصيصها لمراكز الخصوبة والإنجاب مثلاً لأنها تتطلب خصوصية أيضاً. لا أشعر أنه هناك داعي لتأسيس تلك المستشفيات فالأمر يحتاج للدراسة ويمكن بدلاً عنها تأسيس مستشفيات للولادة أو مراكز للعيون التي نجحت هنا وفي السعودية بينما قد تشكل تلك المراكز عبئاً على المستشفيات التي قد لا يتوفر لديها طلب على التخصصات المرتبطة بالنساء مثل البولية النسائية أو الجراحة النسائية أو الغدد مثلاً.

تقود الرعاية الطبّية المتخصّصة السياحة العلاجية للخارج، وهناك حاجة للاستثمار بها في المنطقة لكي تبقى بالداخل، ما رأيك؟
طبعا... ولهذا قلت أننا نغير المفهوم للمدن الصحية المتكاملة التي تقدم خدمات متقدمة بشكل أكبر ونحن هنا نقدم علاجات جراحة القلب والسرطان والأوعية الدموية الدقيقة والخدمات المشددة لكبار السن وحديثي الولادة والأطفال، ونستقبل حالات من الخارج أيضاً ولدينا مرضى تعالجوا في ألمانيا أو سنغافورة أو تايلاند وأتوا لاستكمال العلاج هنا. مسألة العلاج بالخارج تزعجني بشكل شخصي لأنني أشعر أن الخدمات الصحية في الإمارات لا تقل جودة، ولكن نحن بحاجة لمزيد من الوقت لبناء الثقة لدى الناس في تماثل العلاج هنا . مرافقو المرضى بدورهم يريدون الاستقرار النفسي والأفضل لهم  توفر العلاج لأقاربهم هنا بينما هم يمارسون حياتهم بشكل اعتيادي. هذه ظاهرة أنا مصرة على محاربتها. لدينا برنامج زيارة الأطباء من الخارج، فلماذا يذهب المريض للخارج مع عائلته بينما يمكن للطبيب أن يأتي هنا وبدلاً من أن يفحص مريضاً واحداً يقوم بفحص مجموعة من المرضى. لدينا أطباء زائرون من ألمانيا في مجال الجراحة البولية والعظام والأعصاب وأمراض الأذن والأخيرة ناجحة جداً في برنامجنا. جزء من المستقبل في السياحة العلاجية من المرضى الدوليين ولدينا مرضى من بريطانيا وأفريقيا إلى جانب السياحة العلاجية العائدة أي الذين كانوا يعالجون في الخارج وعادوا إلى هنا.

هل ترين أهمية للاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا والتقنيات الدقيقة؟
نعم لأن ذلك له تأثير على رفع مستوى جودة الخدمات الطبية والعلاجية. سواء لدينا أو في المستشفيات الخاصة بالخليج أو في العالم، يتم التركيز على الموارد البشرية وتحديداً في القطاع الصحي لأن الخدمة المقدمة تتعلق بأرواح الآخرين. الاهتمام بالموارد البشرية - سواء الأطباء أو الممرضين أو التقنيين أو الإداريين- يبدأ بالتوظيف للتأكد من مهاراتهم  ومؤهلاتهم لأنه سيتم الاعتماد عليهم. لدينا معايير للتعيين في المستشفى وبشكل عام إذا أتت مستشفى بممرض غير حاصل على درجة علمية فسيؤثر هذا على كفاءته. لا يتعين على المستشفى خفض التكاليف بتخفيض الرواتب لكي تأتي بفريق طبي ذو جودة أقل، بل يبدأ الأمر بالاختيار الصحيح للكادر الطبي والإداري عند التوظيف، إلى جانب التدريب المستمر بعد الانضمام والاطمئنان إلى تطبيقهم لكافة المعايير على الصعيدين الطبي أو الإداري ما يمنحهم خبرات إضافية. نحن نشجع الأطباء على حضور المؤتمرات ولدينا لجنة تعليمية داخلية تبلغهم بالمؤتمرات وتمنحهم إجازة علمية على حسابنا لا على حساب الطبيب مثلما تقوم بعض المستشفيات الأخرى لأن التدريب سينعكس علينا. نقوم أيضاً بتنظيم مؤتمر واحد على الأقل للأطباء من مستشفياتنا و المستشفيات الأخرى وطواقم إنقاذ الحياة و مساعديهم والطواقم الإدارية لأن تطوير القطاع يعنينا.

 

 

لدينا أيضاً لجنة مسؤولة عن تعليم طاقم التمريض فهو الخط الأول للتعامل مع المرضى وعدم التركيز عليهم يؤثر على العملية الطبية، خاصة أن الكثيرين من القادمين ممرضين صغار، ونحن ننظم لهم ندوتين لصقل خبرتهم، ونقوم بتقييمهم أيضاً من خلال اختبارات إلكترونية قصيرة. العملية التعليمية لدينا واجبة وليست اختيارية والاستثمار في الموارد البشرية هام لدينا على عكس من يرى تبذيراً في الإنفاق عليهم لأنهم قد يتركونه يوماً. تأهيل الموظف سواء عمل لدينا لمدة عام أو يوم هام لأنه قد يرتكب خطئاً يؤثر على سمعة المستشفى في ذلك اليوم أو السنة التي أمضاها ولم يتدرب فيها.
الاستثمار في التقنيات والخدمات الطبية والإدارية والعمليات هام لتوفير وقت الممرضين والأطباء. نحن نقوم بذلك منذ افتتاح المستشفى وكنا أول من طبق نظام المطالبات الإلكترونية قبل أن يصبح إلزامياً. نسير حالياً في خطة لنصبح مستشفى بلا أوراق، وقمنا بتأسيس الصيدلية الإلكترونية فوضعنا روبوت بها لجلب الأدوية بمجرد أن يوضع اسم الدواء في نظام الكمبيوتر لكي يوفر وقت المرضى والموظفين. طبقنا نفس النظام بالصيدلية الخاصة بالمرضى الداخليين وبنفس الطريقة، والهدف هو لضمان متابعة إجراء فتح الأدراج وأخذ الدواء وإعطائه للمريض الصحيح.

مؤخراً، أصدرت الإمارات قانوناً حول المسؤولية الطبية لاقى ترحاباً لأنه يُشجّع السياحة الطبيّة، ويحدد واجبات الطبيب و يحميه من بعض القضايا الكيدية التي كان يحركها بعض المرضى، ما رأيكم؟
القانون عادل ومريح لأنه يحيل الشكاوى الطبية إلى هيئة الصحة بدبي التي يمكنها إصدار قرارات بشأنها أو رفعها لمستوى أعلى كاللجنة الطبية بوزارة الصحة، إلى جانب التحقيق والاطلاع على الملفات والتحاليل. بالقطاع الطبي هنا أشياء يمكن حدوثها ولا يعرفها المرضى. في الدراسات العالمية، يعلم القطاع الطبي أن هناك احتمالية حدوث مضاعفات نسبتها 1 إلى 2 % في العمليات حتى و إن قام الطبيب بكل شيء. هذه المضاعفات مثبت حدوثها في التاريخ الطبي، أما الخطأ الطبي فهو يتعلق  بالإهمال أو التقصير من الطبيب أو المستشفى المعالج وهذه أمور لا يمكن أن يحددها محام أو مريض أو كلمة شفهية، وما يحددها هو لجنة من الأطباء تستمتع إلى آراء المختصين وإن تفاوتت الإجراءات المتبعة بسبب اختلاف المدارس الطبية بالدول المختلفة. تقرير اللجنة الطبية يتم إرساله إلى المحكمة، وإن ثبت خطأ الطبيب يحق له التظلم خلال 30 يوماً، وهنا يتم تأسيس لجنة عليا بأعضاء مختلفين لدراسة الأمر والاستماع إلى الطبيب قبل إرسال تقريرها للمحكمة لاتخاذ قرارها حسب القوانين المعمول بها.
هو عادل تحديداً لأن معظم الأطباء في القطاعين الحكومي والخاص أجانب ولديهم شعور دائم بعدم الأمان، وبالتالي إذا تم إرهاب الطبيب بحبسه ولم يتم إعطاؤه الثقة من إدارات المستشفيات والمنظمين فلن يقوم بعلاج الحالات المعقدة أو الصعبة، ما سيؤثر على خدمات القطاع الصحي ليكتفي فقط بإجراء العمليات البسيطة والعيادات الخارجية، بينما نحن نرغب في تطويره لإجراء عمليات القلب والأورام و الجراحات المتقدمة.

يتمتع العاملون بالقطاع الصحي بتأمين ضد سوء مزاولة المهنة وبحسب القانون يتم تغريم الطبيب في حالة  ثبوت الخطأ البسيط، وقد يتطور إلى السجن أو سحب الترخيص في الحالات الأخطر التي قد يتسبب فيها بوفاة المريض، وهذه نادرة. في المستشفى أيضاً لدينا نظام داخلي عن طريق مكتب المدير الطبي لدراسة الحالات المعقدة والوفاة ولا ننتظر النظر في الشكاوى خارجياً بل ندرس الإجراءات ونبحث أسلوب العلاج وهل تم استشارة الأطباء الآخرين وهل حدث خطأ طبي أو إهمال أو تقصير ليتم بعدها توجيه إنذار للطبيب.

ما رأيك في مستوى التمريض والأطباء  بأقسام طوارئ المستشفيات بالإمارات في ظل الشكاوى من مستواها؟
صحيح.. وكنا نتكلم عن الاستثمار في الموارد البشرية والتمريض. تحديداً 99 % من طواقم التمريض هنا هم مقيمون أجانب ويعملون هنا مثلاً من سنتين إلى 3 ثم يتركون الدولة إما للعودة إلى بلادهم أو إلى كندا أو أي دولة خليجية أخرى أو مستشفى آخر مثلاً. لا توجد هذ المشكلة في بلدان أخرى لأنهم من جنسية تلك الدولة وستجدين مثلاً ممرضين في دولة أوروبية يبلغون 50 عاماً. هنا، تعتبر دول الخليج كمحطة انتقالية لبلد آخر وهم لا يبقون لمدة كافية لصقل خبراتهم. رغم هذا يعتمد أيضاً الأمر على الإدارة التي يتعين عليها بذل المجهود الكافي لإبقاء موظفيها، ولهذا أؤمن مثلما قلت بالاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا وتمكين الموظفين وإجبار الموظفين على التعلم. ولهذا أيضاً، إن لم تستجب ممرضة للاختبارات الإلكترونية التي نقوم بها يتم إرسال اسمها لي لأن تطورها يعنينا حتى لا تأتينا شكاوى. عليكِ الاستماع فورياً إلى الشكاوى وإيجاد حلول فعالة لها وإصلاح النظام. التدريب والاحتفاظ بالممرضين هام من خلال تمكينهم.
وفي ما يتعلق بالطوارئ، هنا أيضاً يحتاج الأمر إلى جهد من الإدارة والتركيز على تعليم الطاقم وتأمين الموارد البشرية الكافية أيضاً. عدد الأسرة لدينا تتناسب مع نسب الإشغال ووفقاً للمعايير العالمية. لو لديكِ 20 سريراً وبطاقم تمريض قليل ستكثر الشكاوى بالتأكيد. نقص عدد الموظفين من الإداريين أو الممرضين أو الأسرة سيؤدي حتماً إلى طول فترة انتظار المريض بالطوارئ، ما سيرفع عدد الشكاوى. كان لدينا 10 أسرة عند افتتاح المستشفى منذ سنوات، ولكننا وسعناها لاختصار وقت الانتظار، وقمنا بدراسة فترات الإشغال العالية لدينا ووجدنا أن وقت الذروة يبدأ من 4 بعد الظهر حتى 12 ليلاً. مشاكل أخرى لا ينتبه لها الناس هي وقت تسليم مواعيد المناوبة، ولهذا قمنا بتغيير توقيت  تسليم المناوبة في أوقات الذروة لكي تقل الشكاوى. على المستشفيات مراعاة مطابقة أوقات الانتظار للمعايير الدولية ولدينا تتراوح بين 30-45 دقيقة للحالات العادية ولا انتظار للحالات الخطرة. في المعايير الدولية، تنتظر الحالات العادية ساعة أو ساعتين ولهذا وقت الانتظار الموثق لدينا مقبول جداً. إذاً هنا لابد من وجود إدارة ديناميكية بالمستشفيات لتقوم بتحليل البيانات وتهتم بتدريب وتعليم الموارد البشرية ودراسة أوقات الذروة ووضع الموظفين لأنها حلقة متواصلة بين الأطباء والاخصائيين والممرضين والتعاون بين الجميع لكي لا يؤثر على وقت انتظار المريض.
ومن هنا ننصح بضرورة الاستثمار في تدريب وتعليم الكوادر الطبية الوطنية. في هذا المجال لدينا كلية البترجي للعلوم  الطبية والتمريضية بجدة وبصدد بناء 5 كليات أخرى لتلبية حاجة السوق من بعض الكوادر الطبية الوطنية.
    
يلجأ بعض الأطباء لإقناع مرضى بالتحايل على شركات التأمين بإجراء عمليات تجميل للأنف غير مشمولة في التأمين للاستفادة من كلفة علاجها، ما رأيك؟
نعم. أحياناً يقوم بعض الأطباء بذلك وهنا على الإدارات أن تتنبه للأمر، فالثقافة التي تزرعها إدارات المستشفيات وأقسام الممارسات الطبية ستحصدها. عندما تزرعين ثقافة أننا ندقق وأن التحايل مرفوض وأنه سيتم عقاب الطبيب و إبلاغ  دائرة الصحة بالأمر، فلن يخالف الطبيب ذلك. لماذا؟ لأن المستشفى هنا لا تنظر إلى الفوائد القصيرة الأمد ولن تستفيد بـ 5000 أو 10 آلاف درهم إضافية من عملية تجميل أنف قد تكلف المستشفى الملايين إذا اكُتشفت، هل تدركين الفرق؟ قد يكون هذا العائد الصغير هام لطبيب في عيادته الخاصة أو مؤسسة صغيرة ولكن ليس في مستشفى كبير سيؤثر على سمعتها فقد تلغي شركة التأمين عقداً بملايين الدراهم بسبب خطأ مثل هذا. بعض الأطباء يطلبون تحاليل إضافية أو أشعة إضافية أو تنويم المريض في المستشفى لمدة يومين آخرين بلا مبرر، وقد ترفض شركات التأمين وتدقق في الأمر بعد منح موافقتها المبدئية. أنا مع شركات التأمين في رفض الطلبات المبالغ فيها ولا نقبل بالتحايل ولكن أيضاً هم أحيانا، يتدخلون بشكل زائد في قرارات الأطباء وحكمهم الطبي على الحالات.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج