العلاج المكمّل

انتقلت أنواع االعلاج الأخرى والتي تشمل الوخز بالإبر وتقويم العمود الفقري باليد من كونها على هامش علم الطب لتصبح جزءاً لا يتجزأ من المهنة.
العلاج المكمّل
بواسطة Shahem Shareef
الأربعاء, 24 أكتوبر , 2007

قبل خمسين عاماً ماضية ، كان أي طبيب يفسح المجال لأي مختص بالمعالجة اليدوية أن يشاركه عمله الطبي يعرض نفسه للإيقاف عن العمل. أما اليوم انتقلت أنواع العلاج الأخرى بما فيها الوخز بالإبر وتقويم العمود الفقري يدويا والعلاج التجانسي من كونها على هامش علم الطب لتصبح وبقوة جزءاً لا يتجزأ من المهنة. لست مقتنعاً؟ سيظهر استطلاع أولي للمرضى في غرفة الانتظار وكالمعتاد أن 35% من المرضى قد استخدموا شكلاً من أشكال الطب المكمل والبديل أو ما يعرف باسم CAM وذلك خلال عام واحد.
الدلالة واضحة: على الرغم من الاعتراض على العلاجات البديلة التي لاقت شعبية متزايدة خفية، فإن الطب المكمل يشق طريقه إلى داخل غرف الاستشارة.

إلى أين تأخذنا هذه الشهية المفتوحة للإقبال على الطب المكمل والبديل؟

أولاً: يأخذنا هذا الطب باتجاه المزيد من الممارسات التي تطرح علاجات مكملة إلى جانب تلك التقليدية. توجد معاهد رفيعة المستوى مثل "مايو كلينك" وكلية الطب " بيث إسرائيل" تقيم برنامجاً في الطب المدمج.

ثانيا:ً يسير هذا الطب باتجاه مهنة طبية أقل سلبيةً تجاه فوائد الطب المكمل والبديل. الوخز بالإبر هو حالة يمكن إيرادها كمثال حيث تم ترسيخه كممارسة من ممارسات الطب البديل والمكمل على الخارطة. وهكذا أثبت العلاج بالوخز بالإبر فعاليته في حالات تخفيف الألم وذلك حين ظهر كموضوع لدراسات تقييمية مماثلة في مجلات متخصصة ورفيعة المستوى مثل المجلة الطبية البريطانية . يعد ذلك إشارة لكثير من الأطباء العامين إلى التباين المتزايد بين معتقداتهم الجامدة حول العلاج المغاير وبين معتقدات مرضاهم.

تشير الدكتور "تينا إدواردز" رئيسة مركز "كليفلاند كلينك" للطب المدمج أنك قد لا تعتقد بهذا الطب ولكنك بحاجة للاستعلام عنه. تقول : " يريد المرضى من أطبائهم أن يكونوا قادرين على إبداء رأيهم بالمعلومات التي يتلقاها مرضاهم بكثافة من خلال المجلات أو إنترنت. ونحن كأطباء ليس علينا معرفة كل شيء ولكننا بحاجة إلى أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون كي نستطيع أن نعطي مرضانا رأياً معيناً."

الإخفاقات التقليدية
إن مقاومة الكثير من الأطباء للطب المكمل والبديل ينجم عن قلقهم إزاء النقص في القرائن العلمية وراءه. تعتقد إدورادز أن هذا الجدل يقوم بشكل منتظم من قبل الطب السريري المتلهف للخروج من هذه الحالة.
تقول : "من السهل استخدام مقولة عامة عائمة لأنها لا تثبتك في مكان محدد."
وتضيف بأن المرضى واعون تماماً لإخفاقات الأدوية في الوصفات الطبية في معالجة أمراضهم وهم في أقل افتتاناً بأساليب الطب التقليدي يوما بعد يوم.
" يتعلق الطب المغاير بشكل أبرز بمعالجة الأعراض. الكثير من مرضاي محبطون حيث إنهم لا يريدون أن يتعاطوا دواءً جديداً كلما زاروا طبيبهم; ل يريدون معرفة السبب الكامن وراء مرضهم."

في مركز دبي للمعالجة بالأعشاب MBBS يعمل الدكتور مانوج كومار الحاصل على مؤهل إضافي
في المركز ممارسون للطب المغاير إلى جانب معالجين مرخصين في الوخز بالإبر والطب التجانسي والمعالجة اليدوية. يعتقد كومار أنه مع وجود تنوع كبير في جنسيات المقيمين في دول مجلس التعاون فإن تطبيقات الطب المدمج هي الأفضل للتعامل مع المفاهيم الطبية الحضارية المختلفة التي تأتي بها كل مجموعة بمفردها.
يقول : "50% من المرضى الذي يأتون إلى العيادة هم من الإماراتيين ومعظمهم يشكو من حالات مزمنة وقد أصيبوا بمشكلات بعد استخدامهم للأدوية لفترات طويلة، تلك الأدوية لم تعالج المشكلة بشكل حقيقي."
في ظل النمو الاقتصادي السريع في دول المجلس تزداد أعداد المرضى الذين يعانون من أمراض تتعلق بنمط الحياة. قد تقدم العلاجات المكملة فرصاً هامة لتخفيف الضغط على الخدمات الصحية. يقول كومار أن المعالجين الذين يستخدمون الطب المكمل والبديل هم في وضع أفضل لتقديم الرعاية المستمرة التي يطلبها مرضاهم والتي قلما تكون الخدمات التقليدية مندفعة لتوفيرها لهم. قد يحصد المرضى بأنفسهم فوائد تزايد الوعي لما يعنيه الطب المكمل والبديل بين الأطباء الممارسين. " الأطباء العامون هم أول من يقصده المرضى وبالتالي من المهم أن يكون لديهم وعيٌ بالعلاجات المكملة من خلال الدمج بشكل أفضل لهذين الأسلوبين نستطيع إعطاء المرضى الحد الأقصى من الفائدة."
ومع ذلك قد يواجه الأطباء حاجزا يحول بينهم وبين مرضاهم عند سؤالهم عن استخدامهم لأي علاجات بديلة. يفضل الكثير من المرضى أن يحتفظوا لأنفسهم بالمعلومات كي لا يتعرضوا للتوبيخ أو المواساة.
يقول الدكتور "بيتر فيشر هو مدير عيادات في مستشفى لندن الملكي للطب التجانسي RLLH موضحاً: "تثبت الوثائق أن المرضى لا يخبرون أطبائهم الممارسين لأنهم يعتقدون بأنهم سيكونون غير متعاطفين."

إلا أن معرفتك للعلاجات التي جربها مرضاك قد تكون تفادياً لتفاعل خطير محتمل بين مكملات العلاج والوصفات الطبية. على سبيل المثال قد تعرف أن استخدام عشبة "مخلب الشيطان" رغم شهرتها كمضاد للالتهاب فإنها من مضادات استطباب مرض السكري بسبب تخفضيها لسكر الدم. أن موقفاً أقل استهانةً يظهره الطبيب قد يشجع مرضاه على الإفصاح عما استخدموه من علاجات إضافية. يشير فيشر قائلاً "إذا اعتقد المرضى أن أطبائهم سيعرفون عما يخبرونهم عنه فإنهم سيكونون على استعداد أكبر لمناقشة هذا الأمر معهم."

يقترح فيشر إدراج سؤال مباشر يخص المكملات والعلاجات الأخرى المستخدمة وذلك بتضمينها في سجلات التاريخ المرضي للمرضى سواء كان ذلك شفهياً أو كتابياً. مضيفا " حوالي 20% إلى 70% من مرضاك يستخدمون مثل تلك العلاجات."

أن وضع أسئلة إستراتيجية كتلك يساعد على تخطي حواجز الاتصال. اسأل مرضاك أن كانوا يراجعون أحداً غيرك فيما يتعلق بأي جانب لحالتهم أو اسألهم أن كان لديهم أي فكرة عن أية أمور أخرى تساعد في علاجهم. أن اعتماد أسلوب تشاركي يظهر مدى احترامك لمعتقدات مريضك وسعادتك لموقفه المتعاون معك.

أن لم يتم إخبارك عن علاج معين تم استخدامه من قبل المريض حاول ألا يكون موقفك مزدرياً لأن مثل هذا الموقف قد يثني مرضاك عن مناقشة وسائل علاج أخرى حاولوا اكتشافها. تقول إدواردز أن العبء يقع على كاهل الأطباء للتمحيص واستجلاء العلاجات غير المألوفة بالنسبة لهم. أنت كطبيب إن قلت لمريضك "لا يوجد دليل على أن ما استخدمته يفيد في علاجك وفي الوقت ذاته لا تعلم ما استخدمه" آنذاك سيكون لدى مريضك الجرأة ليقول لك: "أنك لا تعلم عن ماذا تتحدث" وسوف يحاول إيجاد شخصاً آخر يعرف عما يتحدث.

"توجد الآلاف من الاختبارات العشوائية ولنقل مثلا في مجال الوخز بالإبر. في رأيي أن لم نفعل ذلك فهو سوء ممارسة للمهنة."

اجتياز الخط
لا يعارض جميع الأطباء السريرون الفوائد المحتملة من استخدام الطب المكمل و البديل. يقدم مشفى لندن الملكي للطب التجانسي دورة موجهة للممارسين العامين لإعطائهم نبذة عن العلاجات التكميلية الشائعة.

وبرأي فيشر فإن ارتفاع أعداد الأطباء ذوي العقلية المتفتحة الذين يبحثون عن الفرص المتاحة ينجم عنه العديد من الفوائد خاصة في حالات مثل التهاب المفصل العظمي حيث لا تقدم العلاجات الحالية الراحة للمريض بشكل كامل. ويضيف موضحاً :" يعطي العلاج المكمل والبديل للأطباء حرية اختيار أدواتهم وإن الاختيار الواضح هو ما يبحث عنه المريض حقاً."

تعبر إدواردز عن موافقتها على ذلك بالقول: "أطباء العلاج المغاير أكثر اهتماماً بالتأكيد، أن نسبة 60% تقريباً من مرضانا قد تم إحالتهم إلينا من قبل طبيبهم."

يعتبر الدكتور"راندول فيليب" صاحب المركز الطبي Synergey integrated medical centre

واحد من هؤلاء الأطباء الذين يجمعون بين الطب التقليدي والعلاجات البديلة وقد تدرب في كندا وأنشأ المركز بعد الإحباطات التي سببتها له حدود العلاج المغاير. يقول فيليب " اختصاصي الأساسي معالجة الرضوض وحالات الإسعاف وقد رأيت الكثير من الناس يدخلون الباب معانين من هجمات ألم مرعبة. أشعر بالإحباط الشديد لأنني رغم إعطائي لهم بعض "الفاليوم" قبل إرسالهم إلى منازلهم، ليس هناك شيء آخر أستطيع فعله."

ويتابع مضيفا أنه بوجود مركز مدمج أصبح لديه تشكيلة أوسع من أدوات العلاج. "]الأطباء[ جيدون في التشخيص إلا أننا نقيد أنفسنا بالعمل الجراحي أو باستخدام الأدوية لفترات طويلة. باستخدام الطب المدمج تتوفر لي الكثير من الخيارات الأخرى وبصراحة أنا أؤمن بأني قد حققت نتائج أفضل."

بالنسبة لمعظم الأطباء تعتبر القوانين متطلب شرطي هام لإدخال العلاجات المكملة إلى مراكزهم الصحية. الآن عوضاً عن إحالة المرضى إلى جهات أخرى يستطيع فيليب أن يعالج الحالات تحت سقف واحد. هذا الأسلوب يعزز استمرارية الرعاية المقدمة وأيضاً يضمن معالجة مرضاه من قبل ممارسين معتمدين.

يوضح فيليب قائلاً : " أن أردت أن تكون أساليب المعالجة هذه محترمة لدى المجتمع الطبي، عليك إيجاد طبيب أخصائي في الطب المغاير ليثبت ذلك. هذا بالتأكيد يثبت مكانك في السوق. من خلال الجمع بين الأسلوبين يمكننا أن نفعل شيئاً لأي مريض محتمل، ولا ريب أنه يوجد احتمالات متزايدة."

تعترف إدواردز قائلةً "أن الأطباء الذين يجمعون بين هذين الأسلوبين سباقون في هذا المجال. المرضى يصوتون بأقدامهم وكذلك من خلال ]محافظ نقودهم[ وهم يؤيدون أطباء مثلي ممن يواكبون الأبحاث في هذا المجال."

التثقيف المكمل

بالنسبة للأطباء المهتمين بزيادة معرفتهم بالطب المكمل والبديل تعتبر نقطة البداية هي التحدي. مجال العمل غير واضح الخطوط إلى حد كبير كما يعترف فيشر "إنه من الصعب فصل الحنطة عن التبن وأن تنصح المرضى وفق ذلك."

تنصح إدواردز باستطلاع رأي المرضى لتحديد العلاجات المستخدمة والأكثر شعبية ومن ثم معرفة استخدامها. تقول " ابدأ بتصفح مواقع إنترنت مثل موقع National Institutes of Health لترى ما هو متوفر. سيعطيك ذلك فكرة عامة عما هو موجود. حاول أن تبحث يومياً فيما يتوفر لك من مطبوعات لتعرف شيئاً ما عن العلاج المكمل والبديل. ثقف نفسك."

الدكتور شورونغ جوانغ مندراكي ، المديرة الطبية لمركز الإمارات للطب المدمج Emiratets Integrated Medical Centre في دبي والحاصلة على تدريب مزودج تنصح بإجراء أبحاث عن الصفات الأساسية لكل علاج ناصحةً المرضى بالحصول على دلائل موثقة. تقول موضحة " أن الافتقار للتدريب المناسب للقيام بالعلاج هو مشكلة كبيرة، كثير من الأشخاص في مجال عملي يدعون أنفسهم اختصاصيين بالمعالجة بالوخز بالإبر من دون أن يكون لهم أية مؤهلات حقيقية.

"أعرف أن وزارة الصحة " الإماراتية " تخطط الآن لإدخال أنظمة أكثر حزماً تخص المعالجين." وفيليب متيقن من أن الشرق الأوسط سيشهد أساليب علاج متنوعة لأن الأطباء يتطلعون لتوسيع مهاراتهم التشخيصية. يقول: "الطب المدمج له مستقبل جيد. لم أفاجأ بوجود تنافس أكبر ولكن كما أقول للمعالجين: العبرة بالنتائج."

تدعي إدواردز أن الطب المدمج يعطي رضاً أكثر للعاملين به وأن محدودية الطب التقليدي تزيد من أعداد الأطباء السريرين ذوي الأسلوب "الهجين".

تقول: "أؤمن بالحكمة التي تقول أن كانت المطرقة أداتك الوحيدة سيبدو لك كل شئ حولك وكأنه مسمار."
"وإن كانت أدواتك الوحيدة هي الأدوية والجراحة معنى ذلك أن هذه هي الأشياء الوحيدة التي سوف تستخدمها. أن استخدام الطب المدمج يفي بالغرض بشكل أكبر ويجعل حقيبة أدواتك أكبر حجماً."

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج