Arabian business

هل تقدم التقنية مهارات القرن 21 للنظام التعليمي؟

سامر باطر
الاثنين، 12 سبتمبر 2011
هل تقدم التقنية مهارات القرن 21 للنظام التعليمي؟
يشير الكاتب التقني كريستوفر داوسن في موقع زد نت، إلى أن التقنية لا تصلح وحدها إخفاقات النظام التعليمي ملمحا إلى أن ذاك النظام لا يجعل الطلاب يستفيدون من المرحلة المعاصرة التي تلت الثورة الصناعية.

فالتعليم الإلزامي بدأ كمفهوم جديد قبل عقود استجابة لمعضلة تشغيل الصغار فكان بديلا عن تشغيلهم بإعدادهم ليصبحوا أكثر انضباطا و إنتاجية خلال الثورة الصناعية.  

يفرض النظام الحالي على الطلاب الجلوس في أرتال وإطاعة تعليمات المدرسين والمدرسات، وهذا ليس مجرد مصادفة، بل استثمار للمستقبل الاقتصادي.


وييتابع برؤيته بالقول: "كانت الخطة هي مقايضة خسارة أجور تشغيل الأولاد لكسب إنتاجية أعلى على المدى الطويل من خلال منح الصغار بداية مبكرة لتنفيذ ما يطلب منهم. ولم يكن هدف النظام التعليمي خلق جيل من العلماء بل لتحضير جيل مطيع من الكبار المنضبطين من الذين سيعملون ضمن النظام العام".  

مهارات القرن 21: العمل التعاوني  والإبداع ومحاكمة الأمور بتفكير نقدي والتحليل واستخلاص المعرفة المفيدة من كم هائل من المعطيات

يخطئ من يظن أن مهارات القرن 21 في النظام التعليمي هي استخدام برامج وورد من مايكروسوفت، لكن هذه المهارات هي العمل التعاوني (أو الجماعي) والإبداع ومحاكمة الأمور بتفكير نقدي والتحليل والتركيب ذي المغزى لسيول كبيرة من المعطيات.

ورغم أن هذه المفاهيم يستخدمها التربويون منذ عقدين إلا أن قلائل منهم يفهمونها فعلا ويدركون ما يترتب عليها وكيف يمكن تقديم هذه المهارات في سياق صفوف المدارس العامة. 


يمكن للتقنية أن تلعب دورا هاما في ذلك من خلال تقديم الأدوات المطلوبة للطلاب والطالبات والمدرسين والمدرسات، لتسهيل كل أنواع التعاطي والتفاعل الجديد والتعلم مع تزويد المدرسين بمصفوفة من المعطيات لتخصيص التدريس وفقا للحاجة الفعلية بدلا من القوالب الجامدة. 


فالتقنية هي جزء لا يكتمل بذاته ضمن النظام التعليمي المتكامل الذي يقدم مهارات القرن 21 في ، ويجب أن تأتي الإصلاحات من المدرسين والمديرين وأولياء الأمور وصناع السياسة. بل يجب أن تأتي أيضا من رغبة لدى الطالبات والطلاب بتوقهم أن يكونوا مبتكرين ويتمتعون بالفضول اللازم للمعرفة.


ويجب أن يهيمن مفهوم المدرس والمدرسة كمرشدين حيث تمكن التقنية من الاكتشافات والسعي المستقل للمعرفة. 

لا يمكن إصلاح النظام التعليمي بدون سباق وتحد أو هدف محدد مثل سباق غزو الفضاء، فقد أدى سباق غزو الفضاء في الخمسينيات من القرن الماضي إلى حقول علمية يندر أن نجد من هم مهتمين ومهيئين لها الآن من الطلاب والطالبات.


ويتابع داوسن  بالقول: "يصيبني الإحباط كلما حاولت تأمين الأدوات التقنية اللازمة لتفاعل الطلاب حيث شاهدت إمكانيات التقنية في أيدي المدرسين المدربين جيدا على مساعدة الطلاب على طرح أسئلة أهم من التفاصيل الروتينية البسيطة مثل "كم كلمة يجب أن نكتب لمقال الواجب؟".


ولا أشعر أنني أقوم بعملي جيدا إلا إذا طرح الطلاب أسئلة مثل كيف يعمل هذا الجهاز؟ وهل يمكننا فكه لمعرفة آلية عمله؟

فالأهم من الألواح الإلكترونية هي خوض الطلاب والطالبات في الاستكشاف في دروس تفاعلية واختبارات محاكاة.

أتمنى أن تكون الكمبيوترات أكثر من مجرد برامج معالجة للكلمات بل وسائل تسجيل والتقاط للمعطيات العلمية أو لانطباعات الطلاب عن العالم حولهم بالصور والكلمات والفيديو. 


يستدعي النظام التعليمي الناجح تعاطيا مختلفا تماما مع التقنية والأدوات المستخدمة فيه فأدوات مثل الصف الافتراضي virtual classroom يمكنها أن تربط بين أي كان في كل مكان في العالم لتدريس الطلاب الساعين للتعلم والمعرفة دون قيود أربعة جدران، مع وسائل تخطف انتباه الطلاب وتركز اهتمامهم بدلا من الاهتمام بأجهزة تضع بين أيديهم مجرد وسيلة اتصال لفيسبوك أو طباعة بعض الرسائل.   


يشير مات ريتشل في نيويورك تايمز إلى أن إدخال التقنية في المدارس لم يساهم في رفع مستويات الطلاب والطالبات.

وبعد استثمار أكثر من 33 مليون دولار في العام 2005، ارتفع الحماس والتفاؤل دون علامات الطلاب إذ لم تتحسن مستويات الطلبة في القراءة ولا الرياضيات في مدينة كايرين بولاية أريزونا. ويجري إنفاق المليارات في مدارس الولايات المتحدة وجامعاتها على إدخال أحدث التقنيات إلى الصفوف بالرغم من تسريح المدرسين  وتقليص النفقات الأخرى، ولا يجري ذلك بضوء تقييم يضمن تحقيق أي تحسن في العملية التربوية والتعليمية.


وبينما يزعم دعاة إدخال أنظمة التقنية إلى القطاع التعليمي أن ذلك يجعل الطلاب يتعلمون وفقا لقدراتهم المتفاوتة ويكسبهم مهارات مطلوبة  في الاقتصاد الحديث، فضلا عن لفت انتباه الأجيال التي ترعرعت على استخدام الأجهزة التقنية والإنترنت.


لكن منتقدي هذا التوجه يشيرون إلى أن الإيمان الأعمى بالتقنية والتركيز الزائد على المهارات الرقمية مثل استخدام برامج كتطبيق باور بوينت والوسائط المتعددة يأتي على حساب الرياضيات وأساسيات القراءة والكتابة. ويشير هؤلاء إلى خطأ دعاة إدخال التقنية عندما يضغطون لإدخال التقنية أولا ثم توجيه الأسئلة لاحقا حول جدواها وفائدتها الفعلية بأدلة ملموسة قابلة للقياس.


يتطور إدخال التقنية من مجرد الاعتماد على أنظمة الكمبيوتر لأغراض ثانوية وحتى جعلها نظاما مركزيا ترتكز عليه كل العمليات التعليمية والتربوية.

ويبقى السؤال الصعب حول جدوى التقنية في تحسين التعليم بلا إجابة، فهل نحتاج فعلا إلى الأدوات التقنية لنتعلم؟


روابط المصادر


 http://www.zdnet.com/blog/education/why-i-quit-my-job-went-to-work-for-wiziq-and-put-my-kid-in-private-school/4688


http://www.nytimes.com/2011/09/04/technology/technology-in-schools-faces-questions-on-value.html?_r=1&pagewanted=print

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في تعليم

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »