كلفة الطائفية!

جميلة جداً، بل رائعة جداً،  تلك الدراسة التي نشرت للدكتور جاد شعبان حول التكلفة الاقتصادية للطائفية في لبنان. وحبذا، بل ياليت، كانت هناك دراسات مماثلة حول الأثر الاقتصادي للطائفية في كل دولة عربية على حدة، وأيضاً في الوطن العربي ككل
كلفة الطائفية!
بواسطة Abul Rawuf
الأربعاء, 31 ديسمبر , 1969

جميلة جداً، بل رائعة جداً،  تلك الدراسة التي نشرت للدكتور جاد شعبان حول التكلفة الاقتصادية للطائفية في لبنان. وحبذا، بل ياليت، كانت هناك دراسات مماثلة حول الأثر الاقتصادي للطائفية في كل دولة عربية على حدا، وأيضاً في الوطن العربي ككل.

فقد جاء في الدراسة التي نشرت في صحيفة الأخبار اللبنانية أن "الطائفية في لبنان تكلف 3 مليارات دولار في كل عام" وأن اللبنانيين يدفعون ضرائب مخصصة لضمان استمرارية النظام الطائفي، كما أن كل لبناني يسدّد دولارين يومياً، في المتوسط، لتمويل سيطرة النظام الطائفي على جميع تفاصيل حياته، منذ أن يولد إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا، مروراً، بالروضة فالمدرسة، فالجامعة، وصولاً إلى الزواج والسكن وحتى القبر. وقالت رشا أبو زكي تعليقا على الدراسة، "أن اللبناني يموّل نظاماً يجعل من القلّة أسياداً عليه إلى الأبد".

أقول أن الدراسة رائعة، لعدة أسباب أولها أن بين أيدينا، وللمرة الأولى في حياتنا دراسة عن تكلفة الطائفية وأثرها الاقتصادي على المجتمعات، وبخاصة في لبنان كنموذج. وثانيها أن تناول الطائفية غالباً ما كان يتم من زاوية سياسية، وثالثها أن الدراسات التي تشير إلى مدى تأثير الطائفية على معيشة اللبنانيين وتطور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هي دراسات قليلة جداً إن لم تكن نادرة فعلاً. وتضيف رشا أنه "ما أن تحطّ الأرقام على سطح الطائفية حتى تظهر المصائب، ليتبين أن اللبنانيين الذين يلهثون وراء طوائفهم ومذاهبهم يسببون الفقر لأنفسهم، وليتبين أن الشباب الذين يموتون دفاعاً عن الزعيم الفلاني والقائد العلاني، إنما يموتون لإبقاء القهر في بيوتهم، لا بل يظهر أن من يتبجّحون بالطائفية يموّلونها على حساب رفاهيتهم، ويجعلون منها آلية إفقار دائمة".! وعلى أية حال، فان الدراسة توضح أن مبلغ الـ 3 مليارات دولار التي يدفعها المجتمع اللبناني سنوياً تشكل في الواقع نسبة 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وللمقارنة فان في لبنان 200 ألف شخص يعيشون في فقر مدقع على أقل من دولارين يومياً، ولو أن ما يدفع للطائفية وللحفاظ على النظام الطائفي، يتم دفعه لهؤلاء المساكين والفقراء، لما بقي هناك فقير واحد في لبنان. وتلك الأرقام بالطبع، وحسب الدكتور شعبان تعني أن كل مولود لبناني، سواء كان اسمه محمد، أو علي، أو جورج، أو معروف، أو حتى أرتين، يدفع ما لا يقل عن 114 ألف دولار على مدى حياته بسبب الطائفية!.

ويشرح شعبان أنه يعترف بالمواطن في لبنان وفق مكان تسجيل نفوسه، لكي يبقى انتخابياً في حضن طائفته، فيما معظم اللبنانيين لا يعيشون في المناطق المسجلين فيها، لا بل إن 50 في المئة من السكان في لبنان يعيشون في منطقة بيروت الكبرى، فيما 40 في المئة منهم مسجلون خارجها.ويتكلف اللبناني 50 دولاراً في المتوسط لنقل شهادة الميلاد من مكان الولادة الى دائرة نفوسه، وهذه الكلفة يفرضها النظام الطائفي الذي لا يعترف بمكان الإقامة. فمثلاً يُدفع 460 ألف دولار سنوياً على حديثي الولادة في منطقة بيروت الكبرى لتنفيذ هذا الإجراء، علماً أن هذه الكلفة يمكن أن تغطّي كلفة تلقيح جميع المواليد الجدد في لبنان.

ويضيف أن قوانين الأحوال الشخصية والزواج في لبنان هي محض طائفية، حيث لكل طائفة مجموعة من القوانين التي تحكم الزواج والطلاق والحضانة والميراث. لا بل هناك ثمة عدم مساواة من حيث التكاليف القانونية للزواج، إذ يدفع المسيحي نحو 2500 دولار إيجاراً للكنيسة ليُعترف بزواجه رسمياً، فيما يدفع المسلم نحو 200 دولار، ولو أن هناك نظام زواج مدني، فان كلفة تسجيل الزواج ستكون بحدود 100 دولار فقط . حبذا لو أن الدكتور شعبان سحب تلك الدراسة على كل الدول العربية التي تفتك بها هذه الآفة الخطيرة، وحبذا لو أنه أيضاً احتسب كلفة العشائرية والمناطقية وصلات القربى والمحسوبية وغيرها من الآفات، لنعرف كم يدفع العرب جميعاُ على إذلال أنفسهم بهذه الطريقة المشينة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج