آليات النجاح: الشراكة بين العام والخاص

يحدثنا خالد الجبالي، الرئيس الإقليمي لماستركارد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن رؤيته لأهمية تحقيق الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث أن نجاح هذه الشراكة لها آثار إيجابية عديدة أهمها التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
آليات النجاح: الشراكة بين العام والخاص
خالد الجبالي، الرئيس الإقليمي لماستركارد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 21 مايو , 2017

حدثنا خالد الجبالي، الرئيس الإقليمي لماستركارد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن رؤيته لأهمية تحقيق الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث أن نجاح هذه الشراكة لها آثار إيجابية عديدة أهمها التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ما هو دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في التنمية الاجتماعية والاقتصادية؟
تشكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة، ونحن نؤمن بأهمية هذا التعاون، الذي يلعب دوراً محورياً في دمج المواطنين ضمن المنظومة المالية الرسمية ونشر نظم الدفع الإلكترونية للوصول لعالم بلا معاملات نقدية، لما لذلك من فوائد عديدة للأفراد والحكومات والاقتصاد بشكل عام. وتعمل ماستركارد مع حكومات العديد من البلدان لتحسين ربط الخدمات الحكومية بحلول الدفع الذكية، الأمر الذي يتيح الاستفادة من هذه الخدمات على نطاق أوسع. ومن غير الممكن للحكومات أو لشركات القطاع الخاص أن تحقق التنمية الاجتماعية والاقتصادية من دون التعاون مع بعضها البعض، إذ تشكل الشراكات بين القطاعين العام والخاص المحرك الحيوي الذي يسهم في تطوّر الاقتصاد وتعزيز العوامل المثالية المساعدة على الإبتكار في قطاع المدفوعات ودعم النمو الاجتماعي والاقتصادي.
وتؤدي كافة الأطراف المعنية بالقطاع، انطلاقاً من الحكومات ومروراً بالبنوك والتجار، دوراً حيوياً في تعزيز عملية الانتقال نحو مجتمع لانقدي، تماشياً مع الرؤى التنموية والتطويرية التي تطمح لها دول المنطقة لمواكبة التقدم التكنولوجي المضطرد.
 
كيف يمكن لشراكات القطاعين العام والخاص أن تحقق التنمية الاجتماعية والاقتصادية؟ وما هي الآلية التي يمكن اتباعها لتحقيق ذلك؟
يتوجب على مؤسسات وشركات القطاعين العام والخاص بدايةً كسر الحواجز التي تعيق تحقيق النمو المستدام والشامل، وتعزيز التعاون فيما بينها من أجل تبنّي حلول تقنية أكثر ابتكاراً، إلى جانب إيجاد الفرص المطلوبة للتمكين الاجتماعي والاقتصادي، وذلك لكي نمهد الطريق أمام كافة فئات المجتمع للوصول إلى النظام المالي. وبهدف الانتقال الفعلي نحو مجتمع لانقدي، يجب على كافة الأطراف اليوم العمل على اعتماد حلول الدفع اللانقدية في كافة التعاملات بين القطاعين العام والخاص. ولتحقيق ذلك، لا بدّ من تذليل العقبات التي تواجه هذه العملية من خلال توفير الحلول المبتكرة، مثل تطوير نظام دفع إلكتروني آمن من شأنه أن يساعد على سد الفجوة بين الوصول إلى هذه الخدمات المالية واستخدامها، وتحديد الإجراءات المختلفة التي يمكن للحكومات اتخاذها لتعزيز المدفوعات الإلكترونية وتقليل اقتصاد الظل.
ويسهم وضع الشراكات بين القطاعين العام والخاص على المسار الصحيح، إلى جانب تنظيمها بشكلٍ جيد، في تحفيز التغيير الإيجابي على مستوى الأفراد والحكومات على حدٍ سواء. وتبرز الحاجة اليوم إلى تعزيز مساهمة القطاع العام في صياغة الأطر التنظيمية وإيجاد مناخ عمل ملائم. ومن ناحية أخرى، سيكون على القطاع الخاص أن يتكفل بمهام التوزيع والابتكار وتحقيق الكفاءة والقدرة على التنفيذ. وإذا ما تضافرت جهود الأطراف المعنية من القطاع الخاص مع الحكومات والمجتمع المدني بشكلٍ عام، ستكون أمامنا فرصة أفضل لتحقيق النجاح.
 
كيف يتجسد توجه ماستركارد نحو دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أرض الواقع؟
تتعاون ماستركارد في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا مع مؤسسات القطاع العام لإطلاق الحلول التي تربط الهوية الحكومية بالمدفوعات على أوسع نطاق. فعلى سبيل المثال، تعمل ماستركارد في مصر مع الحكومة لتوفير حلول الخدمات المالية لتشمل 54 مليون شخص إضافي من مجمل السكان، أو ما يشكل حوالي 65% من إجمالي سكان الدولة، وذلك من خلال برنامج الهوية الوطنية الرقمي. أما في كينيا، فقد انضممنا إلى الخطط التنموية الخاصة بالرؤية الحكومية للعام 2030، حيث قمنا بإطلاق «بطاقة هودوما»، التي تعد إحدى حلول الدفع الذكية التي تعمل على تمكين المدفوعات الخاصة بكافة الخدمات الحكومية، فضلاً عن كونها توفر سبيلا يتيح للحكومة القيام بتسديد المدفوعات الإجتماعية للعامة بصورة أكثر كفاءة وموثوقية. ونعمل بصورة مشابهة في كل من نيجيريا ورواندا، حيث نقوم بضم الملايين من السكان إلى المنظومة المالية، إلى جانب رقمنة قطاع المدفوعات ومساعدة هذه الدول على تحقيق أهدافها وطموحاتها المرتبطة بالحوكمة.
 
كيف يخدم التوسع الذي تشهده الشركة على مستوى المنطقة في تعزيز الشراكات القائمة؟
تعمل ماستركارد وفق استراتيجية توسعية تهدف إلى توطيد التعاون بين القطاع العام والخاص في كافة أنحاء العالم. وتتجسد المساعي التنموية للشركة من خلال العمل على توثيق شراكاتها القائمة مع الجهات الحكومية في كافة دول المنطقة وإقامة الشراكات الجديدة والوثيقة التي من شأنها أن تخدم التطلعات المشتركة للطرفين. وضمن نهج وضع استراتيجية ماستركارد التنموية قيد التنفيذ، عزمت الشركة خلال العام الماضي ومطلع العام الحالي على تعزيز حضورها الفعلي وتوسعها الجغرافي في المنطقة من خلال افتتاح عدد من المكاتب الجديدة في كل من الباكستان والبحرين، وصولاً إلى افتتاح مقرنا الرئيسي للشركة لمنطقة المشرق العربي في الأردن.
وتسعى ماستركارد عبر سياستها التوسعية هذه إلى تعزيز التواصل مع مختلف الشركات والحكومات والجهات المعنية الأخرى لتوفير حلول تقلل اعتماد المنطقة على النقود وتدفعها نحو استخدام حلول الدفع اللانقدية. وفي هذا الصدد، عملنا على عقد العديد من الشراكات المتينة مع الحكومات والبنوك والمؤسسات التجارية وشركات التكنولوجيا بهدف تعميم وتطبيق أنظمة الدفع الإلكتروني، مع الحرص على مراقبة متغيرات واحتياجات كل من الأسواق الفردية عن كثب بغية توفير الحلول الأكثر ملاءمة لكل منها. واستناداً إلى خبرتنا العالمية وإمكاناتنا الرائدة، نواصل سعينا لبناء شبكة متنامية تضم العديد من الشركاء الذين نواصل العمل معهم على إطلاق المنتجات والحلول التي تساهم في انتقال بلدان المنطقة نحو الاقتصاد اللانقدي.

ما هي الجهود التي بذلتها ماستركارد نحو تحقيق الشمول المالي على مستوى الحلول المبتكرة؟
في ظل وجود أكثر من ملياري شخص في العالم خارج إطار منظومة الخدمات المالية، تكثّف ماستركارد جهودها لزيادة فرص وصول الخدمات المالية لكافة شرائح المجتمع، وذلك من خلال تطوير حلول دفع مبتكرة تعزز من اعتماد المعاملات اللانقدية، وكذلك نسج تحالفات قوية بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى تسريع عملية التحول نحو اقتصاد مالي رقمي. ولا شك في أن تحقيق الشمول المالي لا يقتصر على توفير قطاع الخدمات المالية لحلول الدفع المبتكرة، إذ إن تحقيقه يكتمل فقط عبر إشراك الشرائح التي لا تحظى بالحد الأدنى من الخدمات المصرفية، وأيضاً تلك التي لا يشملها النظام المصرفي الرسمي. ويؤدي توسيع فرص الحصول على التمويل المنتظم إلى مضاعفة التأثيرات الإيجابية على الاقتصاد ككل، الأمر الذي يساعد على زيادة الادخار على مستوى الأسرة، وجذب رؤوس الأموال للاستثمار، وتمكين نسبة أكبر من المجتمع من الاستثمار على الصعيد الشخصي أو على صعيد العائلة. وقد نظّمت الشركة مؤخراً في دبي مؤتمر «ماستركارد حول الدفع المسبق والحكومات»، الذي ناقشت خلاله قيادات القطاعين الحكومي والمالي مجموعة من المواضيع الهامة المتعلقة بالشمول المالي مثل الحاجة إلى بناء منظومة تعاون شاملة لتنمية الشمول المالي، وإمكانية استخدام حلول الدفع المسبق كمنصة لتعزيز التنمية الاقتصادية، فضلاً عن دمج عدد أكبر من الأفراد بالنظام المالي.
 
مع زيادة الاعتماد على الهواتف المحمولة في كافة مناحي الحياة بمنطقة الشرق الأوسط، ما النهج الذي تتبعه ماستركارد للاستفادة من هذه التكنولوجيا لتحقيق التعاون بين القطاعين العام والخاص وإدماج المزيد من الأشخاص في المنظومة المالية الرسمية؟
لا يمكن أن تحرز عملية إدماج المزيد من الأشخاص في المنظومة المالية الرسمية أي تقدم من دون توفير الخدمات والأدوات المالية الملائمة التي تستفيد منها كافة فئات المجتمع. ولا شك في أن التطور التكنولوجي سيكون له أثر دائم ومستمر على كافة القطاعات الكبرى في المنطقة، بما في ذلك النقل والسفر والتجارة والرعاية الصحية والخدمات المالية وغيرها. ويسهل انتشار استخدام الهواتف المحمولة بشكل كبير في أنحاء الشرق الأوسط  استفادة كافة فئات المجتمع من عملية الشمول المالي. ومع تطور تقنيات الدفع، وانتشار استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت، أصبح من الممكن تحويل أي جهاز إلى منصة تجارية من دون الحاجة إلى امتلاك حساب مصرفي رسمي، وذلك مع توفر الحلول التكنولوجية والتقنيات المبتكرة.
 
هل ترون أن البطاقات مسبقة الدفع وسيلة أساسية في تحقيق التعاون بين القطاعين العام والخاص؟
لقد برهنت التجربة على أن البطاقات المسبقة الدفع تشكل المنفذ الأمثل لتسديد المدفوعات الحكومية. ومع ما تمنحه من سهولة في الاستخدام والقدرة على تلبية متطلبات العملاء، إلى جانب جميع الميزات التي تتمتع بها التعاملات اللانقدية، فهي تشكل حجر الأساس للعديد من المبادرات التي تطلقها ماستركارد. ويمكن تحقيق التمكين المالي للأشخاص الذين هم خارج المنظومة المالية من خلال استخدام طرق السداد المبتكرة عبر الوسائل التقنية مثل البطاقات المسبقة الدفع، وبطاقات الهوية، وبطاقات الدفع الحيوية الآمنة، فضلاً عن قنوات التسليم البديلة مثل التجارة الخلوية والتجارة الإلكترونية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة