تطبيـق خطة المنتدى الاقتصادي العالمي: على عاتق الشرق الأوسط

لطالما شدد المنتدى الاقتصادي العالمي على مدى حاجة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى إعادة النظر بكيفية الاستجابة للعالم المتغير لإدراك ما يمكن تحقيقه. وتستعد المنطقة اليوم لاستضافة تجمع عالمي لقادة الفكر في الشرق الأوسط يهدف لبحث كافة هذه الشؤون وما يحيطها من تطورات وتوجهات.
تطبيـق خطة المنتدى الاقتصادي العالمي: على عاتق الشرق الأوسط
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 21 مايو , 2017

لطالما شدد المنتدى الاقتصادي العالمي على مدى حاجة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى إعادة النظر بكيفية الاستجابة للعالم المتغير لإدراك ما يمكن تحقيقه. وتستعد المنطقة اليوم لاستضافة تجمع عالمي لقادة الفكر في الشرق الأوسط يهدف لبحث كافة هذه الشؤون وما يحيطها من تطورات وتوجهات.

ومن المقرر أن يجتمع أكثر من 1000 ممثل عن الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني في واحدة من أكثر المواقع شهرة في المنطقة - البحر الميت في الأردن - لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي سيعقد في الفترة 19-21 مايو 2017.
وسيقام الحدث في ظل رسالة من المنتدى الاقتصادي العالمي أنه إذا تم الاعتراف بالتحديات وقبولها، فإن التحول - الذي يدعي المنتدى أنه «لم يكن سريعًا ومعقدًا كما هو عليه اليوم» - لا يجب أن يعني الخوف، على الرغم من العديد من القضايا الملحة التي تواجهها المنطقة والتي سوف تهيمن على جدول أعمال الاجتماع الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام.
هذه التحديات تشمل هبوط أسعار النفط التي أحدثت اضطرابات في الإيرادات الحكومية وقلصت الميزانيات والأولويات، مما جعل الحاجة إلى التنويع الاقتصادي أكثر إلحاحًا؛ إلى جانب الحالة المستمرة من التدفق الجيوسياسي؛ والقضايا الإنسانية بما في ذلك أزمة اللاجئين المستمرة والوضع في سوريا والعراق وليبيا. كما سيسلط المنتدى الضوء على كيفية  توظيف شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالشكل الأمثل لتمكينهم من تشكيل مستقبل واعد للمنطقة.
وطبقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن العصر الرقمي - أو «الثورة الصناعية الرابعة» - تفتح آفاقا جديدة لدول الشرق الأوسط وشبابها من أجل إعادة تشكيل وتنشيط اقتصاداتها ومجتمعاتها من خلال تبني التكنولوجيا وتطويرها. ويؤدي ذلك بدوره إلى خلق فرص عمل جديدة، وإلهام روح المبادرة ودفع النمو، ذلك كون المنطقة تمتلك الزخم المطلوب للإصلاح والابتكار في مختلف أنحائها.
وتأتي نتائج دراسة ماستركارد عن تأثير الإبتكار 2016، والتي شملت عملاء من كل من مصر وكينيا والمملكة العربية السعودية وجنوب إفريقيا والإمارات العربية المتحدة لتؤكد على ما سبق.
وتشير الدراسة إلى أن العملاء في المنطقة متفائلين بنتائج التحول الرقمي ومنفتحين على اعتماد الحلول المبتكرة. وعلى سبيل المثال، تحتل جهوزية المدفوعات عبر الهاتف الذكي النسب الأعلى عالمياً عند 73% بينما تسجل المنطقة معدل 33%. ويسلط التقرير الضوء أيضاً على نسبة الطلب المرتفعة في المنطقة على الحلول المبتكرة في مختلف المجالات التي تشمل التعليم والنقل والخدمات المالية والفندقية والمطاعم.
وسيجمع النقاش حول هذه المحاور وغيرها من أبرز المواضيع المتعلقة كل من صانعي القرار من دول مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي وشمال أفريقيا - وكذلك رواد الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا وشرق أفريقيا ومناطق أخرى - وذلك ضمن فعاليات المنتدى الإقتصادي العالمي التاسع الذي تستضيفه الأردن. وقد صمم هذا الاجتماع لوضع جدول أعمال مستقبلي لمجموعة من المجالات الرئيسية تشمل التوظيف والبنية التحتية والتعليم والعلاقات الإجتماعية والطاقة، إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وأثره في إحداث تغيير إيجابي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسيضع الاجتماع هذه الأهداف في سياق ثلاثة محاور رئيسية، تضم تمكين الابتكار وريادة الأعمال من خلال الثورة الصناعية الرابعة، وبناء اقتصادات شاملة، ودعم الجهود الإنسانية والحوار الدبلوماسي.
وقد أثبت المنتدى الاقتصادي العالمي بالفعل قدرته على إنتاج ثروة من المعلومات التحليلية والاستشرافية بشأن المشهد الاقتصادي الحالي للمنطقة ومسارها المحتمل في المستقبل، فقد حدد تقرير صادر عن المنتدى بعنوان «مستقبل الوظائف» «موجة مثالية لتغيير نموذج الأعمال» تغطي جميع الصناعات، وتخلق مجالات جديدة للعمل لتحل مكان المجالات التقليدية، مما يولد الحاجة إلى تنمية مهارات جديدة ويمهد الطريق لتعزيز التوازن بين الجنسين في مكان العمل. أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد حدد التقرير إمدادات الطاقة والتكنولوجيات الجديدة باعتبارها الاتجاه الأكثر تأثيرًا على الصناعة، وتوقع المنتدى بأن هذا الاتجاه سيكون له أثر إيجابي على معدلات التوظيف في المستقبل ضمن دول مجلس التعاون الخليجي.
مع ذلك، فقد حدد التقرير أيضًا الحواجز التي تحول دون أن تصبح هذه الإيجابية حقيقة واقعة، وهي تشمل قيود الموارد، وعدم التوافق بين إستراتيجية القوى العاملة والابتكار، وعدم الفهم الكافي لما يعنيه التغيير. بالإضافة إلى ذلك، في حين أن الغالبية العظمى من أصحاب العمل الذين تم استطلاع آراءهم للتقرير وجدت إستراتيجيات التغيير في دول مجلس التعاون الخليجي «مناسبة»، فقد تم توضيح أولويات تحقيق ذلك، وتشمل كل من الاستثمار في تطوير مهارات الموظفين، والتعاون في المجال الصناعي ومع المؤسسات التعليمية ومقدمي التدريب المهني، وجذب المواهب الأجنبية لزيادة قدرات القوى العاملة المحلية، ودعم التنقل والتناوب الوظيفي، واستهداف المواهب النسائية، وإتاحة فرص التخصص في المجالات الصناعية.
وأوضح شابير داستجير، المحاضر الأول في الإقتصاد بجامعة هادرسفيلد في المملكة المتحدة، في مقال له نشر في عام 2016، أنه بالتزامن مع انخفاض نتائج بعض القطاعات، يمكن أن يحقق البعض الآخر، مثل القطاع الصحي، معدلات نمو، حيث هناك حاجة إلى الموارد والخبرة اللازمة لتلبية الإحتياجات التي تتزايد بالتزامن مع النمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي. وحذر التقرير من عدم قدرة القطاع العام على استيعاب شريحة الشباب بالكامل، بل يجدر أن يتم التعاون مع القطاع الخاص في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن البرامج الحكومية لزيادة حصة المواطنين الخليجيين في سوق العمل قد تمتد إلى القطاع الخاص.
 وفقًا لدوريت بروبست، الكاتبة الرسمية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، الذي عقد في يناير من هذا العام، - المعروف أيضًا باسم دافوس 2017 - فإن الثورة الصناعية الرابعة «تحمل الحلول للكثير من الصعوبات التي تواجهها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة والشواغل الأمنية».
وأكدت نتائج نقاشات دافوس 2017 أن هذا التغيير لن يحدث بسهولة، كونه يعتمد على تضافر الجهود المشتركة بين الحكومات والقطاع الخاص. وأكد دافوس 2017 بأن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتبنى التحول الرقمي «بدرجات متفاوتة»، حيث تبرز مساعي ومبادرات بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية وتونس، في هذا الإتجاه لتمنحها الأسبقية على غيرها من دول المنطقة. غير أن الاجتماع أشار أيضًا إلى أنه بينما يتم تسليط الضوء على حاجة منطقة الشرق الأوسط إلى تسريع وتيرة مواكبتها للتطور الجاري في مجال البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلا أن هذا الأمر قد يتيح الفرصة لبلدانها «بتجاوز» أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحالية وتبني أحدث الابتكارات.
وأوضح خبراء في دافوس أن بناء نظام بيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتشجيع التحول التكنولوجي يتطلب عناصر مختلفة، بما في ذلك إطار سياسي مؤات، وبنية تحتية جيدة لتكنولوجيا المعلومات، وإرادة حكومية وإجتماعية، ونظام تعليمي يعزز المهارات المناسبة. وأشارت بروبست في هذا السياق: «مع وجود الإرشادات الصحيحة لتوجيه الثورة التكنولوجية، يمكن للبلدان العربية إدراك قوة المستقبل الممكن رقميًا».
وفي هذا الإطار، يلعب التعاون بين القطاعين العام والخاص دوراً بالغ الأهمية، حيث يشير راغو مالهوترا، رئيس ماستركارد في الشرق الأوسط وأفريقيا، خلال مشاركته في المنتدى الإقتصادي العالمي في إفريقيا مؤخراً، قائلاً: « من غير الممكن للحكومات أو لشركات القطاع الخاص أن تحقق عملية الشمول المالي بمفردها، إذ تشكل الشراكات بين القطاعين العام والخاص المحرك الحيوي الذي يسهم في إيجاد اقتصاد يتمتع بالشمول المالي ويسهم بتعزيز العوامل المثالية المساعدة على الإبتكار في قطاع المدفوعات ودعم النمو الاجتماعي والاقتصادي».
في الوقت نفسه، حدد المنتدى الاقتصادي العالمي قوة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة كطريق رئيسي محتمل للتنويع الاقتصادي، وذلك لأن «كل بلد تقريبًا لديه ما يكفي من أشعة الشمس لدعم صناعة الطاقة الشمسية المزدهرة»، حيث أن المناخ الساحلي لتلك البلدان مثالي لمزارع الرياح، وتكلفة البنية التحتية المرتبطة بالاستفادة من هذه المصادر آخذة في الانخفاض.
وتبرز مؤشرات مشجعة في هذا المجال، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تضع المزيد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهدافًا طموحة للطاقة المتجددة، وتتطلع إلى صقل الصناعات التي تمكنها من تلبية الاحتياجات للطاقة المتجددة. لكن هناك شعور أيضًا بأن العديد من الدول «تعالج هذه الأمور بطريقة سطحية»، وأن تشجيع المزيد من مشاركة القطاع الخاص، والتماس الدعم الدولي، وبناء خلفية تنظيمية مؤاتية «يمكن أن يعزز تنمية صناعة حيوية للطاقة المتجددة في المنطقة».
ومع ذلك، فقد شدد المنتدى الاقتصادي العالمي على ضرورة توجيه الشباب في منطقة الشرق الأوسط من حيث الاستثمار.
كما تم توضيح هذا الموقف في مقال افتتاحي نشر في شهر ديسمبر / كانون الأول 2016 بواسطة مدير ومؤسس معهد فاعلية الدولة السيدة كلير لوكهارت وزميتلها مينا العريبي، حيث سلطا الضوء على استنزاف كل من عوامل «الحرب والركود الاقتصادي والنزوح» لمستويات التفاؤل من الشباب العربي.
وقد ركز تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2016 على الحاجة إلى إيجاد «إطار شامل للاقتصاد الكلي» يضمن المساواة في المشاركة في اقتصادات الشرق الأوسط والاستفادة منها؛ بحيث يتضمن هذا الإطار مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة؛ وتحليل جديد لدور الدول في تقديم الخدمات والتواصل مع المواطنين؛ وإعطاء الشباب «الهوية والصوت» من خلال التوظيف والتعليم ورعاية المهارات التي تمكنهم من العثور على مكانهم في مجتمعهم والمساهمة فيه.
على الصعيد المحلي، لعبت الإمارات دورًا بارزًا على نحو متزايد على مختلف المستويات، حيث استضافت في أواخر العام الماضي الاجتماع الافتتاحي لمجالس المستقبل العالمية، وأطلق محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، خطة عمل تترجم توجهات الثورة الصناعية الرابعة وتقودها إلى واقع عملي.
في الشهر الماضي، وضعت أحدث تصنيفات المنتدى الاقتصادي العالمي أيضًا الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية ضمن قائمة البلدان الأكثر أمانًا في العالم لزوار العطلات، بعد فنلندا، في تقرير ينظر إلى مدى تعرض البلدان والسياح للمخاطر الأمنية بما في ذلك العنف والإرهاب. كما حصلت سلطنة عمان على المركز الرابع بعد آيسلندا. وحلّت قطر في المركز العاشر بعد هونغ كونغ وسنغافورة والنرويج وسويسرا ورواندا في نفس التقرير.
كما صنف تقرير المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية لعام 2016 الصادر عن ماستركارد وكريسنت ريتنغ دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني ضمن قائمة الدول الأكثر استقطاباً للمسافرين في سوق السفر الإسلامي العالمي. ووفقاً لتقرير المؤشر، الذي يعد أشمل بحث يركز على قطاع السياحة الإسلامية سريع النمو، فقد حلت ثماني دول من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ضمن قائمة الوجهات العشر الأولى.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة