Arabian business

قانون الاستثمار الجديد.. قُبلة حياة

Rasha Owais
الأحد، 14 مايو 2017
قانون الاستثمار الجديد.. قُبلة حياة
خليل عبدالله، الرئيس التنفيذي لشركة «ليف» للوساطة العقارية.

يُعتبر قانون الاستثمار الجديد الذي وافق عليه مجلس الشعب المصري مؤخراً بمثابة «قبلة حياة» للسوق المصري ولبعض رجال الأعمال المصريين، حيث يرى خليل عبدالله، الرئيس التنفيذي لشركة «ليف» للوساطة العقارية المصرية، فيه دفعة كبيرة لدخول استثمارات أكبر حجماً إلى بلاده، ما سينعكس إيجاباً على قطاعات العقارات و الخدمات والتصنيع.

يوضح خليل عبدالله وجهة نظره قائلاً: «كان من المهم جداً توضيح الأمور المتعلقة بكيفية إدخال المستثمرين لأموالهم إلى مصر وتحويل أرباحهم إلى الخارج. هذا ما يهمهم في القانون. من الطبيعي عندما يأتي مستثمر لتأسيس مصنع، أن يتمكن من الخروج بمكسبه. وجود قانون يوضح له الأمور المتعلقة برأس ماله وأرباحه والتسهيلات المقدمة له وفق نظام محدد، سيساعده على التخطيط مستقبلاً».  وفي معرض تفاؤله، يتوقع عبدالله أن يجذب القانون العديد من المستثمرين العرب والأوروبيين والأميركيين إلى الاستثمار في قطاعي التصنيع والخدمات، ما سينعكس حتماً على القطاع العقاري، «فمن يرغب ببناء مصنع عليه أن يشتري أرضاً ومن يريد أن يبني مستشفى عليه أن يفعل كذلك. كل شئ مرتبط بالعقار، ومنذ فترة أقيمت قرعة على بعض الأراضي ولم أتوقع أن تباع بهذه السرعة، خاصة بين الشباب الذين اشتروا أراضٍ بمساحة 400 ألف متر مثلاً لتأسيس مصانع عليها لا لتجميدها وبيعها بأسعار أعلى مستقبلاً».
كما تمنى عبدالله أن تترك المؤسسة العسكرية المجال أمام القطاع الخاص للعمل في تنفيذ عدة مشاريع بدلاً منها، واستمرار الدولة في سياسة الخصخصة وفتح باب تنافس القطاع الخاص مع العام، لأنه الأقوى والأقدر على تقديم خدمات أفضل، مستشفاً أن يستثمر رجال الأعمال
بفضل القانون الجديد، في تحسين خدمات قطاع النقل مثلاً عبر شراء باصات جديدة متطورة.


مصر..سوق واعد
ويؤكد عبدالله هنا على العوامل الجاذبة للسوق المصري، والتي يعيها جيداً المستثمرون الأجانب أكثر من المصريين أنفسهم، وهي تتعلق بنسب العوائد المرتفعة على الاستثمار مقارنة بالأسواق الأخرى، وبالأمان، والقدرة الاستهلاكية لـ100 مليون نسمة، وبالأيدي العاملة الرخيصة، والسياحة والأراضي. «كل هذه عوامل نجاح. كنت في زيارة للولايات المتحدة الأميركية وتجاذبنا أنا وضابط في المطار أطراف الحديث فسألني عن مجال عملي ثم سألني عن عائد الاستثمار في مصر. قلت له إنه يصل لـ 40 % سنوياً إن كان لديك متخصصاً يمكنه إرشادك نحو الأماكن والطرق الأفضل، فقال لي إن أكثر ما يُمكن أن يحققه أحد من عائد في أميركا هو 8-12 %، فأجبت عليه أن هذا العائد يستطيع أن يحققه أي شخص في مصر إذا وضع أمواله في البنوك ولم يفعل شيئاً. لدي بالفعل مستثمرون من دبي يحققون في مدينة دبي عائداً قدره  7 % ولكن في مصر يُمكنك أيضاً أن تحقق هذا العائد بسهولة لو وضعت أموالك في مكان ما، ويُمكنك أن تحقق 20 % إذا تركت أموالك كوديعة في البنوك لمدة سنة ونصف».
ويضيف :«عدة عوامل تدفعني للنجاح في مصر كمستثمر ولكن كان لدي مشكلتان تتعلقان بقانون الاستثمار والدولار بقيمته غير الحقيقية حالياً على عكس سعره عندما دخلت إلى السوق المصرية. ولشح الدولار، سمحت مصر بدخول البضائع من الصين بالعملة الصينية، وهذا تسهيل للمستثمرين».

منع الاستيراد فرصة للتصنيع
ورغم استياء بعض التجار من منع الاستيراد، إلا أن عبدالله يؤمن بأنه باب للتركيز على التصنيع بين المصريين والمستثمرين الأجانب.«مثلما قلت، القانون الجديد سيزيد من حجم الاستثمار في التصنيع وبالتالي العقار. مثلاً، بدلاً من استيراد كميات ضخمة من الشوكولاته التي نستهلكها بكثرة في مصر يُمكننا تصنيعها وتحسين جودتها إلى أن نتمكن من التنافس مع الخارج. أرى أيضاً إقبالاً على الشركات الناشئة، واطلعت مؤخراً على صندوق استثماري برأس مال قدره 3 مليار دولار للشركات الناشئة، ما يعني أنه هناك فرص قادمة في هذا المجال».

الغاز المصري وانخفاض الدولار
وإلى جانب قانون الاستثمار الجديد والاستيراد، يشعر عبدالله أن سعر الدولار سينخفض حتماً في شهر سبتمبر/أيلول من العام 2018، عندما تبدأ مصر في تصدير أولى شحناتها من الغاز الطبيعي الذي اكتشفته بالبحر المتوسط والصحراء الغربية إلى أوروبا. «من الممكن أن نكون مزودين رئيسيين للغاز الطبيعي إلى أوروبا التي ستصل قيمة حاجتها منه في  2022 إلى 200 مليار يورو، وعندما يصل احتياطي مصر من الدولار إلى 60 مليار ستنخفض العملة».
وفي رأي عبدالله أنه يتعين على مصر أن تفكر بطريقة مختلفة في الاستثمار بدلاً من الاعتماد على الخارج فقط حيث عليها أن تنتبه جيداً لأهمية الاستثمار من الداخل، وخاصة في العقول والأفراد. «هناك جيل جديد واعد من مواليد 1995 و1996، ولو كانت مصر دفعت فيهم ربع ما دفعته في حفر قناة السويس الجديدة لكانوا قد نفذوا وطوروا تطبيقات بيعت بـ150 مليون دولار الآن. ليس بالضرورة أن يقوم هذا الجيل ببناء مشاريع أو مولدات كهرباء، بل يكفي أن يطور التطبيقات لتستفيد مصر لسنوات قادمة بعيدة».

من هو مشتري العقار؟
ومع هذه الرؤية حول إمكانيات الأجيال الجيدة، يٌمكننا القول أيضاً أن هناك اختلافاً في نوعية مشتري العقار في مصر حيث تتراوح الشرائح بين الباحثين عن الفرص الاستثمارية في مصر، كالخليجيين مثلاً الذين تستهويهم منطقة البحر الأحمر للاستثمار وليس السياحة، أو المصريين بالخارج الذين ينقسمون أيضاً لشرائح، فمنهم من يريد أن يعرف أولاً سعر الشقة بالجنيه المصري بعد تعويمه، وبالذات المقيمين بدول الخليج، والمقيمين في أميركا وكندا الذين يرغبون في التقاعد بوطنهم الأم، على عكس الانطباع السائد بأن تذبذب أسعار الفائدة في أسواقهم، قد يدفعهم إلى العزوف عن إنفاق أموالهم في أية جهة أو أي سوق آخر.
هنا يوضح عبدالله: «هناك زبائن يبحثون عن فرص استثمارية في مصر، فكان المصريون بالداخل يشترون العقار بين2011 - 2016 أي قبل تعويم الجنيه مباشرة عندما كانت الأسعار رخيصة وكان الدولار متماسكاً. ولكن تحول السوق إلى المصريين بالخارج بعدها بشكل عام وليس في الامارات فقط، ولو نظر هؤلاء إلى الشراء بهدف السكن أو الاستثمار لوجدوا أن ما كانوا يشتروه بـ500 ألف درهم أصبح يكلفهم 250 ألف درهم الآن. فحتى السنة الماضية، كان هناك إقبال أكبر من المصريين بالسعودية ثم الإمارات ثم الكويت فقطر، ولدينا طلب من أميركا وكندا».

مناطق جاذبة للاستثمار العقاري
أما في ما يتعلق بالمناطق التي يُقبل عليها مشترو العقارات في السوق المصري، فيوضح عبدالله أيضاً أن :«هناك إقبالا على مناطق 6 أكتوبر، وا لتجمع الخامس،والساحل الشمالي، والبحر الأحمر التي بدأ  الخليجيون استغلالها في الاستثمار. أما المشاريع بالعاصمة المصرية القاهرة، فيُقبل المشترون على مشاريع «بالم هيلز» و«سوديك» و«إعمار» و«ماونتن فيو» لأنها شركات وفت بمشاريعها وبنتها وسلمتها، فأصبح الناس يثقون فيها حتى وإن بيعت المشاريع على الخارطة».


لا فقاعة في سوق العقارات
ويؤكد هنا عبدالله على أن السوق المصري لم يعاني، ولن يعاني من فقاعة مثلما حدث للسوق الأميركي أو سوق دبي سابقاً نظراً لأن السوق المصري لا يتبع أسلوب الرهن العقاري، فالمشتري يدفع مقدماً ويقسط باقي المبالغ على 10 أو7 أو8 سنوات، بحسب العروض، كما أن المعروض من العقارات يقل عن المطلوب بنسبة 60 %. مهما تم تنفيذ وبناء مشاريع كثيرة، لن نستطيع تغطية الطلب الكبير في السوق المصري، ولن نتمكن من ذلك قبل 2025 أو2026».
كما أنه يشدد هنا على عدم معاناة السوق المصري من مشكلات البيع على الخارطة التي مرت بها دبي في مرحلة من المراحل،  ومرة أخرى نظرا لقلة المعروض عن المطلوب، فليس لدى المشترين خيار سوى ذلك، وأثبت التجربة أن الشركات «المحترمة التي ذكرتها سابقاً قامت بتنفيذ المشاريع حرفياً مثلما وضعتها على الخارطة والصور فوثق بها الناس. أنا مثلاً أعمل بطريقة البيع على الخارطة في 25 %- 50 % من المشاريع التي نعرضها، ولكن كما قلت المشترون يعرفون أن لهذه الشركات مشاريع سابقة تم تنفيذها، كما أن هذه الشركات وضعت خططاً مستقبلية عندما شعرت باقتراب تعويم الجنيه، فاشترت مواد البناء مبكراً ووقعت عقوداً مع المقاولين لكي لا تتعرض لأية مشاكل».
أما في القطاع العام، فتعاني المشاريع، بحسب عبدالله، لأنها لم تسر بخطى القطاع الخاص، وأصبحت الشركات تبيع الشقق بـ400 ألف جنيه بدلاً من 200 ألف جنيه، كما أنه يفضل لشركته أن تعمل مع الشركات الخاصة لأنها تقدم خدمات مباشرة للزبائن بدلاً من الإجراءات البيروقراطية الطويلة في القطاع الحكومي. «قد يجد المستثمر في مشروع حكومي شقة بـ 500 ألف جنيه مماثلة لتلك التي تقدر بمليون جنيه في «بالم هيلز» ولكنه يفضل شراءها من «بالم هيلز» نظراً للخدمات التي سيحصل عليها،  فهو يعرف جيداً أنه سيستلم الشقة في موعدها وأن خدمات البنية التحتية سيتم الانتهاء منها بموعد محدد، وأن بنية التجمع السكني «الكومباوند»لن تنهار لمدة 5 أعوام قادمة مثلاً».

الصدق..عنوان الوسيط
ومن خلال عمله في الوساطة العقارية، يرى عبدالله في الصدق عنواناً لمهنته، فلا فائدة من التعامل مع العملاء بطريقة مخادعة لأن الشفافية هي التي تأتي بالعميل مرات ومرات. «عندما بدأت، كنت أبيع لأصدقائي وأقاربي، فكانوا يعودون لي مرات ومرات للشراء. في مهنتنا علينا أن نتبع الشفافية والصدق وأن نعمل مع مطورين عقاريين محترمين لكي ينعكس الأمر علينا إيجابياً. أقول للمستثمرين والمصريين المقيمين في الإمارات، هذه فرصتكم الآن، فلو دفع العميل ثمن المنزل نقداً سيوفر 50 % من سعره وسيحصل على تخفيض نسبته 30 % وعملياً سيكون سعر البيت  20 % فقط.»

أكاديمية للوساطة العقارية
ويؤكد عبدالله هنا على أهمية الارتقاء بمهنة الوساطة العقارية عبر تأسيس أكاديمية متخصصة بالمجال، لكي يأتي جيل يمكنه أن يكون مستشاراً لإحدى الشركات العقارية أو وسيطاً. «دخلت المهنة بالصدفة عندما طلب مني صديق أن أساعده ببيع فندقه وساعدته، فعرض علي العمل بـ«سوديك» ولكنني كنت أعمل مع والدي بشركة السياحة التي يملكها. عندما تدهور القطاع بعد الثورة المصرية في2011، قبلت عرضه، واستعنت بأصدقائي في البورصة المصرية لفهم المصطلحات وقرأت عن الثورات ووفاة رؤساء الجمهوريات وعرفت أن فترات الاضطراب هي أفضل فترات الاستثمار. قد يكون هذا أسلوب قد طبقه رجال مبيعات قبلي، ولكنني نظرت للأمر من ناحية استثمارية بحتة ووجدته ناجحاً، كما أشيد بطريقة إدارة شركة «سوديك» فلو أن مصر تدار بطريقة إدارة هذه الشركة التي تعلمت منها الكثير، لتمكنت من الوصول إلى مركز اليابان بعد 10 سنوات».

المزيد من أخبار مصر

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »