Arabian business

تحليل: المرحلة الصعبة في اقتصادات الخليج

Anees Dayoub
الأحد، 14 مايو 2017
تحليل: المرحلة الصعبة في اقتصادات الخليج

تزداد التوقعات الاقتصادية في دول منطقة الخليج العربية إشكالية بسبب استمرار انخفاض أسعار النفط، وأيضا بسبب العوامل الجيوسياسية، وحالة عدم الاستقرار الإقليمية.

تشهد منطقة الخليج حالة من الترقب الاقتصادي منذ تراجع أسعار النفط في صيف العام 2014، ويرى محللون أن حالة الترقب هذه ستتواصل على مدار العام 2017، وربما حتى العام 2020.
وفي الوقت الذي تشهد فيه اقتصادات دول الخليج تغيرات حاسمة من حيث الاتجاه إلى فرض الضرائب، وتخفيض الانفاق على البنية التحتية، ورفع الدعم الحكومي، وبخاصة عن المشتقات النفطية، فإنه سيكون على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، الذين اعتادوا على امتيازات كثيرة في السنوات الماضية، أن يتخلوأ عن بعض الامتيازات من أجل المساهمة في  دعم الاقتصاد.
وبات من المؤكد أن معدلات نمو الاقتصاد في الدول الخليجية ككل، ستشهد تراجعا هذا العام إلى حدود تزيد بقليل عن 1 بالمائة، وربما أقل، بعد أن كانت بحدود 2 و3 بالمائة بداية العام.
ويشكل بقاء أسعار النفط الخام في مستوياتها المنخفضة نسبيا وتنامي الدين العام، وزيادة النمو الاقتصادي في الدول المصدرة للعمالة لدول مجلس التعاون، وتراجع المراكز المالية للعديد من الاقتصادات الكبرى، أبرز التطورات التي ستؤثر في اقتصادات مجلس التعاون خلال المدى القصير والمتوسط.


ارتفاع علاوة المخاطر
فقبل نحو شهرين توقعت شركة فيش لإدارة الأصول، ارتفاع علاوة المخاطرة في دول الخليج العربية بالتزامن مع استمرار تراجع التصنيف الائتماني، وقالت أن من المتوقع أن تطبق المصارف المركزية في هذه الدول ارتفاع الأسعار الذي اعتمده الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مؤخراً، كما أن الديون السيادية مستمرة في تمويل العجز في سوق السندات لمواجهة نقص السيولة ، وخفضت فيش وضع دول الخليج من تصنيف «القيمة المرتفعة» إلى «الوضع المحايد».
وقالت شركة فيش لإدارة الأصول، أن دول الخليج قد تدخل في نفق طويل من استمرار انخفاض تصنيفها الائتماني بعدما خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني جودة الائتمان السعودي من A+  إلىAA-  .
كما توقعت شركة فيش أن تطبق المصارف المركزية الخليجية الارتفاع الأخير الذي اعتمده أسعار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعدما زادت بمعدل 25 نقطة أساس في الشهر الماضي،  وهو الأمر الذي وصفه التقرير الأخير الصادر عن بنك ستاندرد تشارترد بعبارة «قد يثير القلق» في ضوء النمو الضعيف الذي تشهده المنطقة.  
وتعليقا على ذلك، قال فيليب جود، الرئيس التنفيذي لشركة فيش لإدارة الأصول «لا تزال الدول تمول عجزها أول المدة في سوق الأسهم لمواجهة نقص السيولة، وهو الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى أمرين أساسيين هما: تحقيق الإصدارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للأرباح مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة في المنطقة (17 % من الإصدار) وتسبب الديوان السيادية التي تصدر بغزارة في إبعاد الاستثمارات الضعيفة من السوق، وبالتالي من المحتمل أن نرى ارتفاع علاوة المخاطرة بعد انتعاش طويل بالتزامن مع استمرار التصنيف الائتماني لدول الخليج في التراجع. تستمر استثماراتنا في المنطقة بصورة انتقائية، لكننا عمدنا إلى تخفيض الوضع من تصنيف «القيمة المرتفعة» إلى «الوضع المحايد خلال الأشهر القليلة الماضية.»

احتمال سوء السيولة
وفي معرض تعليقه على الأفق الاقتصادي لدول الخليج، قال  فيليب جود:  «من المحتمل أن تسوء السيولة في اقتصادات دول الخليج، وسيزداد هذا الخطر في حال استمرت الحكومات في الاقتراض من الأسواق المحلية. وبالتزامن مع استمرار الدولار الأمريكي في التحسن، يبرز خطر إضافي يتمثل في التدفق الخارجي لرؤوس الأموال من المنطقة مع زيادة قوة الانفاق في الدول التي لا ترتبط بالدولار الأمريكي. وهو الأمر الذي سيضيف مزيداً من الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي في دول الخليج.»
وكانت شركة فيش لإدارة الأصول أعلنت في نوفمبر 2016 أن المملكة العربية السعودية تواجه تحديات اقتصادية أكبر من تلك التي تواجهها الإمارات وقطر والكويت، وبغض النظر عن الضغط على تصنيفها الائتماني، إلا أن المملكة استطاعت الحفاظ على عدد من نقاط القوة الأساسية، مثل احتياطي النفط الهائل الذي تمتلكه ووضعها كأكبر منتج للنفط على مستوى العالم، مما يجعلها قادرة بطبيعة الأحوال على فرض تأثيرها على العرض والأسعار في الأسواق العالمية.
إلا أن شركة فيش لإدارة الأصول لم تغير تقييم الوضع الائتماني للمملكة العربية السعودية، حيث يبقى تقييم جودة الائتمان عند A- مع الأخذ بعين الاعتبار التدهور المستمر في الميزانيات العمومية والخارجية إضافة إلى أن السعودية سجلت عجزاً مالياً أكبر من المتوقع فى عام 2016 مع استمرار الشكوك حول مدى قدرة الحكومة على تنفيذ برنامج الإصلاح الطموح.  

النمو الأضعف منذ عام 2008
وقبل أيام توقع تقرير يتمتع بمصداقية كبيرة، أضعف نمو لاقتصادات دول الخليج في 2017 منذ أزمة العام 2008.  وأضــح التقرير الجديد الذي نشره معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) ، أنه من المتوقع أن يسجّل نمو إجمالي الناتج المحلي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي صعودًا طفيفًا بنسبة 1.1 % في 2017، وهي النسبة الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية الأخيرة.
وبحسب بيان وصل «أريبيان بزنس»، فقد جاء في تقرير رؤى اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الأول 2017، والذي تم إعداده من قبل «أكسفورد إيكونوميكس» شريك معهد المحاسبين القانونيين ICAEW والمتخصّص في التوقعات الاقتصادية- أنه من المرجح أن يزيد الإنتاج العالمي من النفط في 2017 - 2018 ، الأمر الذي سيحد من ارتفاع أسعار النفط من 43 دولارًا أمريكيًا في المتوسط في العام 2016 إلى 52 دولارًا  في كل من 2017 و2018، وذلك قبل أن تشهد الأسعار تسارعًا أكثر قوة بدءًا من 2019 فصاعدًا.
وتظل التطورات العالمية كذلك ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى المنطقة؛ فقد أثارت الأشهر الأولى منذ اعتلاء دونالد ترامب سدة الرئاسة في أمريكا عدة تساؤلات بخصوص التزام الولايات المتحدة تجاه نفقاتها العسكرية في الخارج.
كما أن تقليص الإنفاق العسكري الأمريكي في المنطقة، سوف يقلل من الطلب بشكل مباشر، وربما يُزاحم النفقات الداعمة للنمو إذا ما احتاجت الحكومات المحلية إلى زيادة نفقاتها الخاصة لضمان عدم تعرض أمنها للخطر. كما أن تطلعات ترامب لزيادة الإمدادات الأمريكية من النفط، ستؤدي على الأرجح إلى انخفاض الأسعار على المدى البعيد.

ضرورة زيادة الإيرادات غير النفطية للحفاظ على الثبات المالي
ويقول توم روجرز، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW، والمدير المساعد في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «تمر الآفاق الاقتصادية لدول الشرق الأوسط ككل بمرحلة صعبة في 2017، وذلك نظرًا لاستمرار الأوضاع المريبة في السوق العالمية للنفط، ومواصلة التقشّف، والحاجة إلى تنويع الإيرادات الحكومية وتحفيز النمو الاقتصادي، ومن الضروري جدًا زيادة الإيرادات غير النفطية من أجل الحفاظ على الثبات المالي».
وبحسب التقرير، أدى انتعاش الدولار الأمريكي إلى ارتفاع أسعار صرف العملات المرتبطة به، بما في ذلك عملات دول مجلس التعاون الخليجي.  ونظرًا لأهمية الواردات في منظومة الإنفاق الاستهلاكي، سيعزز ذلك من ميزانيات الأسرة، وسيخفف من تكاليف الأعمال للأسباب نفسها.
كذلك سيزيد من أسعار الصادرات من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، مما يجعل التنويع واستبدال الواردات بالمنتجات المحلية أكثر صعوبة.
ومن جانبه قال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا: «اعتمدت معظم دول مجلس التعاون الخليجي خطوات جادة لزيادة إيراداتها غير النفطية، وتقليل مخصصات المساندة والإنفاق الحكومي، وستساعد سـنة أخرى من التقشف على خفض العجز إلى مستويات أقل قلقاً في بعض اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي».
 وبنظرة إيجابية، يتوقع التقرير تعافي السياسة المالية في 2018، إلى جانب زيادة في أسعار النفط، مما سينعكس على نمو إجمالي الناتج المحلي ليتخطى 3 % في 2018-2019.

تحسن نسبي باستثناء  عُمان والبحرين
وجاء في تقرير حول توقعات النمو في دول التعاون في 2017 ، أن اقتصاديات دول مجلس التعاون ستحقق تحسناً طفيفاً في 2017 بعد تباطؤها في 2016.
وتوقعت مؤسسة «كوفاس» أن تشهد اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي (باستثناء سلطنة عمان والبحرين) تحسناً نسبياً في عام 2017، في أعقاب التباطؤ الحاد الذي شهدته معدلات النمو في كافة دول المنطقة (باستثناء الكويت) خلال عام 2016 نتيجة تراجع انفاق القطاع العام، ضغوط السيولة وحالة التشكك السائدة لدى المستثمرين.
وأشارت «كوفاس» في تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية والإقليمية وتحليل القطاعات» إلى أن معدل النمو في دولة الإمارات العربية المتحدة سيرتفع خلال عام 2017 ليصل إلى 2.5 بالمائة، بالمقارنة مع 2.3 بالمائة في عام 2016، مستفيدة في ذلك من كون اقتصادها أكثر تنوعاً ولا يعتمد على النفط فقط، كما هو الحال في الدول الأخرى في مجلس التعاون.
كما توقعت أن يتسارع النمو الإقتصادي في المملكة العربية السعودية إلى 1.8 بالمائة في عام 2017، بالمقارنة مع 1.3 بالمائة في عام 2016.
وفي ما يخص قطر، فإن احتياطياتها المالية الضخمة وعائداتها التي لا زالت قوية من قطاع الغاز ستضمن استمرار القطاع العام في الإنفاق قبل بطولة كأس العالم 2022  لكرة القدم المقرر أن تستضيفها البلاد. وسيؤدي ذلك إلى بقاء مسار النمو مرتفعاً نسبياً، حيث يتوقع أن يصل معدل النمو في قطر خلال عام 2017 إلى 3.3 بالمائة، بالمقارنة مع 2.6 بالمائة في عام 2016.
وتوقع تقرير «كوفاس»  أن يواجه الاقتصاد البحريني مزيداً من الانكماش خلال عام 2017، حيث من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في البلاد إلى 1.7بالمائة، بالمقارنة مع 2 بالمائة في عام 2016. كما يتوقع أن ينخفض النمو أيضاً في سلطنة عمان بصورة طفيفة ليصل إلى 1.7 بالمائة في عام 2017، بالمقارنة مع 1.8 بالمائة في عام 2016.
أما بالنسبة للكويت التي شهد عام 2016  تضاعف معدل النمو بها إلى 2.4% في عام 2016 (بالمقارنة مع 1.1 بالمائة في عام 2015) فمن المتوقع أن يتسارع معدل النمو الاقتصادي فيها خلال عام 2017 ليصل إلى 2.6 بالمائة.

تعاف طفيف و تحديات متوقعة
وعلق ماسيمو فيلتشيوني، الرئيس التنفيذي لكوفاس في منطقة الشرق الأوسط بالقول: «واصل اقتصاد دولة الإمارات التمتع بالمرونة في مواجهة انخفاض أسعار النفط وذلك بفضل تنوع البنية الاقتصادية للبلاد، إلا أن انخفاض العائدات النفطية أدى إلى تقليص الانفاق الحكومي، ما خلف تأثيراً عكسياً على كافة الأنشطة الاقتصادية. ومن المتوقع أن يمنح الارتفاع الطفيف الذي تشهده أسعار النفط الآن الاقتصاد الإماراتي دفعة إلى الأمام».
وأضاف فيلتشيوني قائلاً: «سيواصل اقتصاد أبوظبي (باعتبارها الإمارة الأكثر اعتماداً على النفط) التأثر بضعف أسعار الخام، وقد يشهد تبعاً لذلك مزيداً من التباطؤ في 2017، في حين سيكون اقتصاد دبي أكثر مرونة، رغم أن بعض الأنشطة الاقتصادية غير النفطية قد تشهد بعض الضعف. وبشكل عام، فإن السياحة والقطاع المالي هما اللذان سيقودان النمو في دولة الإمارات في عام 2017، بينما ستتواصل الصعوبات في قطاع الإنشاءات».
وقال أيضا : «يساعد المناخ السياسي والأمني المستقر دولة الإمارات في تميزها على المستوى الأقليمي. ومن المتوقع يشهد مناخ الأعمال في الدولة، والذي يعد بالفعل الأكثر إيجابية في المنطقة، مزيداً من التحسن. كما يتوقع أن يساهم إقرار قانون الإفلاس الجديد في تعزيز جاذبية دولة الإمارات للأعمال، ذلك أنه سيمنح الشركات التي تعاني من التعثر آلية أكثر موثوقية لإعادة هيكلة عملياتها».
وقد صنفت دولة الإمارات كأفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ممارسة أنشطة الأعمال، كما كانت من ضمن الدول العشرة الأكثر تحسناً على مستوى العالم» وفقاً لتقرير البنك الدولي المنشور في نهاية أكتوبر من العام الماضي. وورد في هذا التقرير أيضاً أن دولة الإمارات قد تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بعدد الإصلاحات التي تم تنفيذها، كما تقدمت الإمارات 39 مركزا في الإصلاح ضمن فئة «حماية المستثمرين الأقلية».

تأخير سداد المدفوعات
شهدت دولة الإمارات ارتفاعاً بنسبة 4 بالمائة في تأخير سداد الدفعات، بسبب تباطؤ الإقراض المصرفي وشح السيولة. وقال فيلتشيوني: «سجلت إخطارات الدفعات المتأخرة ارتفاعاً ملحوظاً ضمن قطاعات رئيسية بالاقتصاد الإماراتي. وبمقارنة أرقام الربع الثالث من عام 2016، مع الربع الرابع من العام نفسه، سجلت الزيادة الأعلى في إخطارات الدفعات المتأخرة في دولة الإمارات من قبل تجار المعادن ومواد البناء وقطاع الإنشاءات (حيث ارتفع بنسبة 26 %) ثم قطاع التجارة العامة (ارتفعت بنسبة 22 %).
واستناداً إلى الرصد الذي أجرته كوفاس لأنشطة 23.000  شركة في دولة الإمارات والسعودية، فقد بلغ إجمالي عدد حالات الهروب التي تم تسجيلها بين الشركات الإماراتية خلال الفترة من الربع الثالث من 2015 وحتى الربع الرابع من 2016 (أي على مدى ستة أرباع متتالية) 814 شركة، أي بزيادة بلغت نسبتها 200 بالمائة عن العام السابق. وكان أكثر من نصف حالات الهروب هذه (55 %) لشركات تعمل في قطاع التجارة العامة.   
ولكن على الرغم من ذلك، فلا زالت دولة الإمارات في مكانة أقوى، بالمقارنة مع غالبية الدول الأخرى في المنطقة، وذلك نظراً لتنوع بنيتها الاقتصادية واستقرارها السياسي. وقد نالت دولة الإمارات تصنيف  A4 (مخاطر مقبولة) في تقرير كوفاس لتقييم مخاطر تخلف الشركات عن السداد، والذي نشر في يناير.

قطاعات الشرق الأوسط
(مخاطر مرتفعه)
ووفقاً لتقييم مخاطر القطاعات الإجمالية في منطقة الشرق الأوسط، فإن ثلاثة أرباع القطاعات في المنطقة تحظى بتصنيف «مخاطر مرتفعة» أو «مخاطر شديدة الارتفاع» في ما يتعلق بالسيولة والإعسار.
وكان تقرير بحثي لجامعة «كولومبيا» الأميركية، قد كشف عن «استمرار عجز ميزانيات الدول الخليجية مهما تعافت أسعار النفط في عام 2017، نظراً لما تكبدته من خسائر في السنوات الثلاث الأخيرة جراء انخفاض الأسعار.
وأظهر التقرير الجديد الصادر عن مركز الجامعة، حول سياسة الطاقة العالمية بعنوان «ضعف المناعة والصمود، والإصلاح: مجلس التعاون الخليجي وأزمة أسعار النفط 2014-2016» أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط قد يغير مما لا شك فيه التوقعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي ككل.
ولاحظ التقرير اختلافات بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، على مستوى ردة الفعل تجاه استيعاب تراجع أسعار النفط.
وأشار البحث الجامعي المتخصص، إلى أن وضعية بعض من الدول الخليجية الصغيرة، تعد أفضل بلا شك من بعض الدول الكبرى كالمملكة العربية السعودية، بسبب اختلاف حجم اقتصاداتها، ونصيب الفرد فيها من الثروة النفطية، فضلاً عن اختلاف متطلباتها من الإنفاق.

تراجع أسعار النفط كشف التحديات  
وأضاف أنه قد ثبتت في السنوات الماضية التي شهدت انخفاض أسعار النفط، الحاجة إلى القيام بإصلاحات اقتصادية هيكلية، إذ تشمل تحديات هذه الإصلاحات طويلة الأجل، زيادة الضغوط على أسواق العمل، ودعم المنتجات البترولية، ومزايا الدولة التي يحصل عليها المواطنون، والتي لم يتم المساس بها.
وتابع أن انخفاض أسعار النفط، كشف النقاب عن العديد من التحديات الاقتصادية، إلا أنه قدم فرصة مهمة للحكومات الخليجية، لتعزيز الخطاب الوطني حول الحاجة للحد من هدر الموارد، والتفكير بصورة أكثر منهجية بعيداً عن التعويل على النفط، كدعامة أساسية لاقتصادات المنطقة.
وأشار إلى أن السنوات المقبلة، ستكشف ما إذا كان هذا الخطاب سيترجم إلى سياسات عملية، مبيناً أن اقتصاد الإمارات العربية هو الأقل انكشافاً على مخاطر تقلبات أسعار النفط، نظراً إلى تنوع اقتصاد وإيرادات الامارات العربية، حيث بلغ حجم الصادرات النفطية للدولة في 2014 نحو 31 في المئة مقارنة بنحو 95 في المئة من صادرات الكويت و86 في المئة في السعودية.
ورأى التقرير أن متوسط إيرادات دول الخليج مازال معولاً بنسبة أكثر من 80 في المئة على المبيعات النفطية في 5 دول من مجلس التعاون، باستثناء الامارات التي تعول ميزانيتها على 65 في المئة فقط من الإيرادات النفطية، وفق إحصائيات وأرقام 2014 لصندوق النقد الدولي.
وأيد التقرير على الرغم من ترجيحات استمرار تقلبات أسعار النفط، توقعات صندوق النقد الدولي حول نسبة النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج، والتي يرجح أن تصل إلى 2.3 في المئة هذا العام، مقارنة بنحو 1.8 في المئة عام 2016.

أصول أجنبية وصناديق سيادية
ولفت إلى أن توقعات القوة المالية لدول المنطقة تعد نسبية، إذ إن الكويت والسعودية على سبيل المثال، لديهما مستويات منخفضة من الديون الخارجية والمحلية وتقدران بنحو 1.6 في المئة و3.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما في 2014، على الرغم من توقعات بزيادة هذه النسب بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أنه في مقابل ذلك تمكنت كل من السعودية والكويت منذ عقود، من مراكمة أصول أجنبية كبيرة، والاستفادة من صناديق الثروة السيادية، عبر سياسة ادخار حكيمة نسبياً على مدى عقود، وخصوصاً منذ فترة بداية الإيرادات النفطية الاستثنائية عام 2003.
وكشف التقرير أنه «على الرغم من خطط التغيير الحالية، إلا أن الإصلاح الهيكلي للاقتصادات المعتمدة على النفط في المنطقة مازال يشكل مهمة صعبة، حيث مازالت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، تتبع نموذج الدولة الحديثة، المرتكز على قدرة الدولة المستمرة على ضمان مستويات معيشية مرتفعة، وحصة في ثروة الموارد الطبيعية الأصلية لجميع مواطنيها».
وتطرق التقرير إلى تحديات الإصلاح، وخصوصاً على مستوى رفع أسعار الدعم التي تواجه السعودية والكويت، نظرا لكونهما تركتا إلى حد كبير أسعار الطاقة المحلية ثابتة منذ 1970 و1980 على التوالي.
وأوضح تقرير «كولومبيا» أن «الإصلاح التدريجي في هذه الدول، يثير مشكلة الاستمرارية على مدى فترة من الزمن، حيث قد تدفع زيادات مستقبلية في أسعار النفط العالمية، إلى تأجيل اتخاذ مزيد من الخطوات الإصلاحية».
وأضاف أن الإصلاحات الشاملة لسوق الطاقة، وقطاع الصناعات والقطاعات الاستهلاكية النهائية، تعتبر من أهم التحديات الأساسية لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً وأن مثل هذه الإصلاحات لا تحظى بشعبية كبيرة، ما يتطلب عملية إصلاح أكثر تعقيداً ويتطلب من الحكومة مزيداً من المهارة مع العديد من الخطط».
وتوقع التقرير أن يحتاج الدور التاريخي للدولة في منطقة الخليج، كموزع مركزي لفرص العمل، والرعاية، والحماية الاجتماعية، إلى إعادة تعريف، في حين تهدف اقتصادات الخليج إلى التخلص من الاعتماد على النفط.
ورجح أن تكون عملية تقليص الاعتماد على النفط تدريجية، وأسرع في بعض دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من غيرها، إذ سيدفع وفق جامعة «كولومبيا» انخفاض أسعار النفط إلى مراجعات سياسية في المستقبل، ملاحظاً في الوقت نفسه أنه حتى إذا كانت أسعار النفط استطاعت التعافي هيكلياً في المستقبل لفترة طويلة ستضغط عكسياً على الحكومات لدعم الإنفاق.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »