Arabian business

بلد بلا فقراء

Anees Dayoub
الأحد، 19 مارس 2017
بلد بلا فقراء
أنيس ديوب

هل يعقل أن يكون على كوكب الأرض دولة بلا فقراء؟.

أنا شخصياً أقول أن هذا ضرب من المستحيل، فأينما وجد البشر، وجد الفقر، ووجد الغنى. لكن التجربة الرائدة لدولة ماليزيا مع الفقر تستحق الوقوف عندها والاستفادة منها. فعلى ذمة رئيس وزراءها محمد نجيب عبد الرزاق، استطاعت ماليزيا التغلب على آفة الفقر وخفض معدلاته من 60 بالمئة إلى 0.6 بالمئة، في غضون 4 عقود فقط.

هذا بالضبط ما قاله رئيس الوزراء الماليزي خلال مقابلة مع قناة «العربية».

قال عبد الرزاق إن « نسبة الفقر كانت تتجاوز 60  % عندما حصلنا على استقلالنا، وانخفضت هذه النسبة في عام 2015 إلى مستوى متدن جدا يبلغ 0.6 % فقط». وأرجع المسئول الماليزي الفضل في ذلك إلى التركيز الدائم على تحقيق النمو شريطة ارتباطه بالعدل. وقال «علينا أن نضمن أن النمو متوازن، ويستفيد منه الجميع من دون تهميش لأي مواطن».

 

وكشف عما أسماه الخطة السحرية لتجربة النمو الاقتصادي، مؤكداً أن بلاده استفادت من تجارب اليابان وكوريا في التنمية، خاصة أن لهاتين التجربتين قصص نجاح في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لافتاً إلى أن ماليزيا ما زالت ترسل بعثات تعليمية لليابان وكوريا الجنوبية، لنقل الخبرات والاستفادة من تقدم الدولتين. بعد هذه التصريحات التي أثارت اهتمامي كثيرا، بدأت أبحث عن الكيفية التي استطاعت بها هذه الدولة غير الغنية بمواردها الطبيعية، القضاء على براثن الفقر، وفي هذا الزمن القصير نسبياً، لاسيما أن هناك دولاً كبرى وصغرى مضى على محاربتها للفقر عقود طويلة، ولكن دون أية نتيجية تذكر، لا بل على العكس في أحيان كثيرة، حيث وجدنا أن نسب الفقر قد ازدادت بشكل كبير فيها. ومما وجدته أن الحكومة وسياساتها كانت حجر الأساس ورأس الحربة في الحرب على الفقر.

فقد زادت من امتلاك الفقراء للأراضي ولرأس المال ورفعت مستويات تدريب العمالة، وحسنت نوعية وكمية عوامل الانتاج لدى الفقراء. وبينما كانت هناك مجموعات عديدة من الفقراء في الريف والحضر محل عناية خاصة من الحكومة والمنظمات الاجتماعية، فقد تم تبني إستراتيجية لتوزيع الدخول في كل السياسات والخطط التنموية، كما كان هناك عملية إعادة هيكلة للعمالة، وتنمية الأعمال التجارية والصناعية للأغلبية الفقيرة من السكان الأصليين، الأمر الذي أفضى إلى هذه النتائج الهامة جداً، المتمثلة في تناقص فوارق الدخول بين المجموعات السكانية العرقية المختلفة.

 

وتضمنت السياسة الضريبية فرض الضريبة التصاعدية على المداخيل. وكان  الحد الأدنى من الدخل الخاضع للضريبة يبلغ حوالي 658 دولار أمريكي في الشهر، وتؤخذ الضريبة بعد خصم أقساط التأمين الصحي، وشجعت الدولة مواطنيها من المسلمين على دفع الزكاة لصالح صندوق جمع الزكاة القومي، مقابل تخفيض نسبة ما يؤخذ منهم كضريبة دخل.

كما أخذت الحكومة بالحسبان عند احتساب الضريبة، احتياجات الحياة الضرورية من الغذاء والملبس والملكية العقارية والخدمات الأساسية من مياه الشرب النقية والصحة والتعليم والمواصلات. وللعلم فقد تزايد اهتمام ماليزيا بمشكلة الفقر في عام 1974 عقب احتجاجات طلابية نتيجة تدهور أوضاع صغار مزارعي المطاط كنتيجة لانخفاض الأسعار وزيادة تكلفة الإنتاج. ووجهت الحكومة برامج تقليل الفقر التي تم تنفيذها لتقوية الوحدة الوطنية بين الأعراق المختلفة المكونة لشعبها، خاصة بعد أن كان التفاوت الكبير في الدخول، وعدم العدالة في توزيع الثروة سبباً في وقوع اشتباكات دامية بين الملايو الذين يشكلون أغلبية 55 % من السكان، والصينيين الذين يشكلون الأقلية 5 % في عام 1969. نعم محاربة الفقر ممكنة وسهلة بشرط توفر النية والعمل الصحيح، وماليزيا هي البرهان. .

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »