Arabian business

تجاوز الصعاب: كيفية بناء شركة جديدة ناجحة

أريبيان بزنس
الأحد، 19 مارس 2017
تجاوز الصعاب: كيفية بناء شركة جديدة ناجحة
بقلم: بهاء الفطايري، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة: بي ار كوميونيكيشنز «BR Communications»

هناك حقيقة لا لبس فيها! وهي أن دبي بيئة مليئة بالتحديات للشركات الجديدة والصغيرة والمتوسطة على حد سواء، ومن بينها التحديات المالية، وحتى الآراء المتجذرة في عقول الناس الذين يفضلون أسماءً وعلامات تجارية كبيرة راسخة على شركات ومنتجات لم يسمع بها الكثيرون. وهناك عوامل أخرى من قبيل المنافسة الشديدة، والتحيز في الاختيار، والنظم واللوائح الحكومية، وغيرها من الصعاب التي يمكن أن تواجه الكيان التجاري الجديد، وتترك صاحب العمل فريسة القلق والشك، والشعور بفقدان الحافزية والحماسة.


هناك مشكلة أخرى لا ينكرها أحد، وهي أن المشاريع المبتدئة والشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي تجد صعوبة في الحصول على الدعم المالي. وهذا ما يثير القلق في نفوس معظم الأشخاص الذين يفكرون في إنشاء أعمال خاصة بهم، وربما تكون أصعب العقبات التي يتعين عليهم تجاوزها، خاصة إذا كان العمل المخطط له تعود ملكيته إلى شخص واحد، من دون أي مساهمة من مستثمرين آخرين، وهي مسألة قد تدفع بعض رجال الأعمال إلى التخلي عن طموحاتهم حتى قبل البدء بوضع أبعاد الفكرة التجارية. إن عدم وجود التمويل والدعم المالي المؤسسي للمشاريع المبتدئة، والتفكير في الاعتماد على المدخرات الشخصية لتمويل المرحلة الأولى، تعدّ بحق مخاطرة كبيرة جدًا، خصوصًا إذا كان صاحب المشروع المعيل الوحيد لأسرته.
أما التحدي الآخر الذي يمكن أن يثبط الشخص قبل اتخاذ قرار إنشاء عمل جديد، فهو الدخول في منافسة محتدمة مع شركات معروفة أو عملاقة في المجال ذاته. فهذه الشركات تعتمد على موارد جمّة تكون تحت تصرفها، فضلاً عن هوية العلامة التجارية وانتشار ومعرفة الناس بها، تعدّ عقبات واضحة ينبغي على الشركات الناشئة وضعها بالحسبان. وهناك موضوع ذي صلة، ويتمثل في التحيز الواضح من قبل المستهلكين أو العملاء الذين يفضلون التعامل مع أسماء كبيرة، وينأون بأنفسهم عن الشركات المبتدئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، بغض النظر عن التكلفة والفرص المتاحة في السوق.


إن هذه هي بعض التحديات الخارجية التي تواجه رجال الأعمال الجدد. وعلى المستوى الداخلي، يجب ألا يغيب عن الأذهان الممارسات الإدارية والموارد البشرية والسياسات، والإجراءات التي ينبغي تطبيقها. وفي واقع الأمر، تحتاج الممارسات الجديدة والسياسات والإجراءات عند البدء بتطبيقها في الشركة الجديدة إلى التاسيس لثقافة تنظيمية، وما يتطلبه ذلك من وقت طويل، فضلاً عن كونها مهمة صعبة بغض النظر عن الخبرة المهنية الشخصية لصاحب المشروع. وبالإضافة إلى ذلك، هناك جانب آخر يدعو للقلق، وهو المنتجات أو الخدمات الفعلية المراد تقديمها أو طرحها في السوق. وحتى يتمكن هذا الشخص أو ذلك من خوض غمار المنافسة في البيئة الخارجية الصعبة، يجب أن يتمتع المنتج أو الخدمة بالجودة العالية، والأهم من ذلك أن تتوافق مع طروحات صاحب المشروع.


فهل تزعجك كل هذه المصاعب؟ وهل يبدو أنه يتعين عليك القيام بالكثير من العمل؟ من المؤسف القول إن هناك الكثير من العمل الذي يتعين عليك القيام به، وهذه هي الحقيقة على أرض الواقع، ولكن هذه المتاعب كلها تأتي في إطار المساعي لتحقيق حلم شخصي، وحتى الوصول إلى أعتاب المجد، ما يجعل الأمر برمته جديرًا بالمغامرة.
وفي حين أن هذه التحديات قد تبدو مستعصية على الحل، هناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد رجال الأعمال على التعامل مع بيئة العمل القاسية.


أولاً، يجب عليك أن تكون مستعدًا، فالجهل بالنشاط ربما يجرّ عليك المآسي. وينبغي عليك معرفة النظم والقوانين الحكومية التي يمكن أن تؤثر على المشروع التجاري الذي تعتزم تأسيسه. وسواء كان الأمر يتعلق بتقديم طلب الحصول على الترخيص التجاري، أو التقيّد بقوانين العمل، تقع المسؤولية على عاتق صاحب المشروع لمعرفة هذه الأحكام والتقيد بها. وتتم الخطوة الثانية بالاستعداد للسوق، ومعرفة وفهم الكثير من آليات العمل الراهنة فيه، ووضه قائمة بالنواقص والمتطلبات التي ستساعد على تطوير خطط الأعمال المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات وسبل تطويرها أيضًا.


ثانيًا: الحرص على التميّز أولاً وأخيرًا! من المهم أن تكون المنتجات أو الخدمات التي يود الشخص تقديمها للسوق مختلفة نوعًا ما عمّا هو متوافر حاليًا، ولا نقصد بذلك الاختلاف الكلي عن العملاء المحتملين من الجمهور المستهدف، حتى لا ينظر إليها وكأنها من البنود التكميلية التي لا تلبي إحدى حاجاته الأساسية. ونقصد بذلك أن تكون هذه المنتجات أو الخدمات مختلفة عن الفئات المماثلة المنافسة في السوق.
وهنا .. يتحتم على أصحاب المشاريع قضاء متسع من الوقت لتطوير المنتجات أو الخدمات، ويجب توخي الحذر لملء فجوة في السوق، أو لاستهداف شريحة فيه كان قد تم تجاهلها سابقًا. وما لم يكن المنتج قادرًا على خلق الحاجة من خلال الابتكار، قد يصعب خلق الحاجة بين شريحة سوقية تؤمن بشكل أفضل بالعروض التي توفرها الشركات القائمة. وينبغي توجيه التركيز على إيصال ميزات المنتجات أو الخدمات إلى الجمهور المستهدف، ويكون من الأهمية بمكان أيضًا جعل المنتج أو الخدمة في متناول الجميع، إما عن طريق نشره بشكل واسع في الكثير من المواقع أو توفيره بسعر جذاب. ومع ذلك، تحتم عليك المنافسة الابتعاد عن تحديد سعر منخفض جدًا، وما يعنيه ذلك من سلبيات لا حصر لها يشعر بها العملاء المحتملون، أو انخفاض قيمة العلامة التجارية، أو تدني جودة المنتج، أو عدم الثقة بالمنتج أو الخدمة، ناهيك عن أن الأسعار المتدنية جدًا يمكن أن تستقطب العملاء غير المستهدفين، ما يعني إلحاق الأذى بالشركة وسمعتها على المدى الطويل.
ثالثًا: تكون إدارة العملاء والتعامل معهم مسألة ضرورية جدًا، ويبدأ هذا مع الشفافية. ومع أنه قد يبدو صعبًا التغلب على مشكلة التحيز في اختيار العملاء، يجب التحلي بالصدق عندما يتعلق الأمر بعمر الشركة، مع الإصرار على ما تتمتع به من سمات الكفاءة والجدارة، وقدرتها على جني فوائد على المدى الطويل، لأن الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة يمكنها جذب العملاء المهتمين لمنتجاتها أو خدماتها، الأمر الذي سيساعد في تطورها.


رابعًا، الاستثمار في شركتك. قد يبدو الأمر صعبًا، لكن يكمن سر نجاح أي شركة في الاستثمار بأفضل المواهب الممكنة والبنية التحتية المطبقة المناسبة للشركة. بطبيعة الحال، يجب القيام بذلك في إطار الحدود التي يتيحها الوضع المالي للشركة، ولكنها تبقى خطوة مهمة لا ينبغي تأخيرها أو تجاهلها من قبل أصحاب المشاريع، لتقليل المخاطر التي تواجهها الأعمال الجديدة.
وأخيرًا، يجب الحفاظ على وتيرة التطور، وحتى لو افتقرت للدعم المالي، ووجود منافسة قاسية، إلا أن وجود العقلية الصحيحة والتخطيط المناسب لهذه الاحتمالات، ستساعدك في مسيرتك على الطريق الطويل لتحقيق النجاح المنشود. ويمكن أيضًا تعديل المواقف لتحمل المخاطر المحسوبة، وقبول التغيير، وخصوصًا تلك التي تتطلب تصحيح المسار، والتعلم من الفشل، والقيام بالمهام الصعبة. ولتحقيق كل ذلك، ينبغي أن يقوم صاحب المشروع ببناء نظام دعم جيد يستند إلى موظفين أكفاء يمكن الاعتماد عليهم للقيام بأعباء العمل، مع الحفاظ على حياة شخصية صحية. إن النجاح ليس سهلاً، ولكنه يكون في حكم المؤكد إذا ما عملت بذكاء نحو تحقيق حلمك.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »