Arabian business

فرص استثمارية.. بين دول الخليج ونيجيريا

Rasha Owais
الاثنين، 13 مارس 2017
فرص استثمارية.. بين دول الخليج ونيجيريا
جايمي سيموندز، الرئيس التنفيذي لـ»أكسيس بنك يو كيه» Access Bank UK.

يرى جايمي سيموندز، الرئيس التنفيذي لـ أكسيس بنك يو كيه ، Access Bank UK، والذي يملك مكتباً تمثيلياً في مركز دبي المالي العالمي، أن هناك فرصاً استثمارية كبرى بين دول الخليج ونيجيريا المصدرة للنفط، مع الاهتمام المتزايد والمتنامي لدول مجلس التعاون الخليجي  في القارة السمراء.

تبحث نيجيريا عن  طرق متعددة للتغلب على العواقب الوخيمة  على اقتصادها جراء تهاوي أسعار النفط العالمية، ولهذا الغرض تقوم بإعادة تقييم فرص النمو في مختلف القطاعات لديها مع تركيز خاص على الزراعة،  والبنية التحتية، والكهرباء، وتحسين الطرق، وتطوير القطارات.
يوضح سيموندز بالقول:«إذا تأملتِ ما يحدث حولنا في العالم، فستجدين أن بعض الروابط التقليدية تتغير، وستجدين أن الأمن الغذائي هو أحد أولويات دول الخليج ومنها الإمارات. وإذا تأملتِ أيضاً منطقة غرب أفريقيا، وخاصة نيجيريا التي يُشكل اقتصادها نصف اقتصاد ذلك الجزء من القارة السمراء، ستجدين أن الزراعة التي اعتمدت عليها نيجيريا قبل اكتشاف النفط، لا تزال تُشكل 40 % من ناتجها القومي. الحكومة تركز كثيراً على هذا القطاع وتدعمه، ومن المنطقي  لنيجيريا ودول الخليج أن تركز على الاستثمارات في ذلك القطاع من منطلق اهتمامها بالأمن الغذائي».
ويضيف:«أعتقد أيضاً أنكِ لو نظرتِ إلى صناعة الغذاء في تلك المنطقة من العالم، أي غرب أفريقيا، ستجدين أنها هامة جداً، ولهذا ترين فرصاً قائمة للتعاون بين دول الخليج ونيجيريا بوضوح. منطقة غرب أفريقيا منطقة منفتحة على إقامة الأعمال ولهذا أيضاً يبدو توالي الفرص الاستثمارية ممكناً بين الطرفين» .


عوائق الخدمات اللوجستية
ووفقاً لسيموندز، تكمن أولويات نيجيريا في مشاريع البنية التحتية إلى الكهرباء وتوزيعها، إلا أن التحدي الأكبر، وهي النقطة التي اتفق فيها المسؤول المصرفي مع آراء مختلف المستثمرين في أفريقيا، هي الخدمات اللوجستية والمتطلبات الضرورية التي تصاحبها. «أتفق مع المستثمرين أن التحدي الأكبر يتعلق بالتوزيع والخدمات اللوجستية وما تحتاجه تلك الخدمات. هناك فرصة واضحة لتطوير هذا القطاع  ولم يتم استكشافها بالكامل في غرب أفريقيا، وإن تم ذلك فسيصبح الأمر مختلفاً جدا». ويستطرد بالقول:«إذا تم استكشاف قطاع الخدمات اللوجستية ستتمكن المنطقة من تأسيس قاعدة تصنيعية أصيلة، وسيفتح ذلك الكثير من الفرص أمام المستثمرين من دول الخليج.البنك الدولي مهتم جداً بهذه النقطة وأعتقد أن هناك دورا كبيرا للاستثمارات من داخل وخارج القارة السمراء في غرب أفريقيا، وهناك فرص استثمارية مربحة جداً لجميع الأطراف. هذا هو الوقت المناسب لتعزيز تصافح الأيدي بين دول الخليج وغرب أفريقيا».
ورغم  تشديد  سيموندز على أهمية تعزيز «تصافح الأيدي» بين دول  مجلس التعاون الخليجي ودول غرب أفريقيا واتفاقه مع المستثمرين حول الخدمات اللوجستية، إلا أن العديد من التجار في دول الخليج أيضاً يعانون من مشكلة ارتفاع تكلفة الخدمات اللوجستية، فما رأيه؟ يجيب سيموندز:«نعم ولكنها أيضاً مختلفة وتعتمد على نوع البضاعة. هناك تحديات تتعلق بتخزين البضائع في المبردات والبنية التحتية ولكن نيجيريا تسعى بجدية نحو تحسين نظامي الطرق والقطارات لتسريع زمن نقل البضائع من مناطق الإنتاج. إذاً يمكن تحسين الخدمات اللوجستية وهناك فرص لتعزيز التدفق التجاري وتطويره من وضعه الحالي، ولهذا أؤكد على ارتفاع فرص تطوير تلك الخدمات لكي يتم نقل البضائع في قطاع الزراعة بشكل أكبر بينما لا تعاني البضائع غير قابلة للتلف مثلاً ويمكن نقلها بسهولة».
إلى جانب ارتفاع التكلفة، هناك ضرورة لتأسيس مراكز للتوزيع في بعض الدول الأفريقية بسبب استغراق نقل البضائع من مدينة أفريقية لأخرى فترة طويلة، فما رأي سيموندز؟ يجيب:«أعتقد أن هذا بدأ يحدث في أفريقيا فعلاً. جزء من التحدي في القارة السمراء يتعلق بالتدفق التجاري  وتحسينه من دولة إلى أخرى وبالتأكيد هناك فرص للقيام بذلك. من الواضح أنه تم تحسين مراكز التوزيع ما يُشكل فرصة كبيرة داخل أفريقيا وخارجها بشكل أكبر».

تهاوي النفط ومعاناة الاقتصاد
والمتابع للشأن النيجيري مثل سيموندز  يدرك جيداً  آثار تهاوي أسعار النفط العالمية على اقتصاد  يعتمد ربما بنسبة  70-80 % من ناتجه القومي على  سلعة واحدة.
فمؤخراً أعلن المكتب الوطني للإحصاء في نيجيريا إن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد انخفض بنسبة 1.3 % خلال الربع الأخير من العام الماضي، وذلك بعد انكماشه بنسبة 2.2 % في الأشهر الثلاثة السابقة.
كما انكمش الاقتصاد النيجيري للربع الرابع على التوالي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، لتسجل بذلك البلاد انكماشاً عن 2016 بأكمله، لأول مرة منذ أكثر 25 عاماً. وعن العام 2016 بأكمله، انكمش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 1.5 %، مسجلاً بذلك أول انخفاض عن عام كامل منذ العام 1991، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.
ويأتي ذلك على خلفية انخفاض أسعار النفط، وتراجع إنتاج البلاد من الخام الذي يمثل الجزء الأكبر من صادراتها، وهو ما أدى إلى انخفاض الإيرادات الحكومية وتراجع قيمة العملة المحلية فيما ارتفع معدل التضخم إلى أعلى مستوى في أكثر من 10 سنوات، مما دفع البنك المركزي إلى زيادة معدل الفائدة الرئيسية إلى 14 %.
ويعلق سيموندز بالقول:«بالتأكيد سيتأثر اقتصاد دولة وسيؤدي إلى تباطؤ عندما يعتمد  70-80 % من ناتجها القومي على سلعة واحدة كالنفط، وانخفاض سعر تلك السلعة  من 110 دولار إلى 25 دولار في بداية هذا العام. عانى الاقتصاد من فترتين كان فيها النمو سلبياً، في دولة كان ينمو فيها اقتصادها مسبقا بنسبة 6-7 % على مدار عقد كامل.  كان الأمر مؤلماً وخاصة في ما يتعلق بنقص الدولارات. لا يوجد منع على تحويل أرباح الشركات  بالدولار ولكن المسألة تتعلق بسعر تحويل العملة النيجيرية (نايرا) إلى دولار، عند حد  يُمكن أن يتقبله العملاء».
ويضيف:«وضع البنك المركزي النيجيري آلية لهذا السعر، ومن تتوافق معاملته مع  تلك المعايير  يستطيع إيجاد الدولارات لكنه قد يعاني من سرعة صرف المبالغ له، بينما يلجأ من لا تنطبق عليه تلك الشروط إلى السوق الموازية. إذاً مسبقا المسألة في السوق النيجيري تتعلق بنقص الدولارات بسبب أسعار النفط».

إجراءات الحكومة النيجيرية
ورغم معاناة الاقتصاد النيجيري إلا أن سيموندز متفاءل بمستقبله في العام الجاري بفضل التحسن الطفيف في أسعار النفط وبفعل الإجراءات الحكومية التي تتخذها نيجيريا والتي ستنعكس على الآداء الاقتصادي.
في رأي سيموندز، سيشهد الاقتصاد النيجيري تحسناً في النصف الثاني من العام 2017 مع تركيزها على الاستثمارات المتنوعة في قطاع الزراعة وغيرها. وبعيداً عن الاستثمارات التقليدية في قطاع النفط، إلى جانب صلابة القطاع المصرفي الذي يتمتع برسملة جيدة وإدارات جيدة  ما لن يعرضه إلى تحديات رئيسية هذا العام.
ويضيف: «أيضاً، قامت الحكومة بتعويم سعر العملة النيجيرية (نايرا) وتبحث طرق دعم مشاريع البنية التحتية ورأينا عدة تطورات إيجابية في هذا الصدد. ووفقاً لتحليلاتنا، نرى أن النصف الأول من العام الجاري سيمر بعدة تحديات ولكن سيحدث تحسن تدريجي فيما بعد وسيكون الاقتصاد إيجابياً على المدى المتوسط والطويل  بعد أن عانينا من ركود كبير في العامين 2015 و 2016».
ولكن  ما هي التحديات التي ستواجه القطاع المصرفي هذا العام؟ يجيب سيموندز:«أرى أن جميع المصارف ستعاني من ارتفاع في القروض  غير المنتظمة ولكن لن يعاني القطاع من مشاكل كبرى أو قلقاً كبيراً. وضع القطاع المصرفي أفضل بكثير من العام 2008 إبان الأزمة المالية العالمية، واندمجت عدة بنوك وقام البعض الآخر بعمليات إعادة هيكلة، ما اضطره إلى الدخول في اندماجات وعمليات إعادة هيكلة  حسنت وضعه».
وبشكل عام، يرى الخبير المصرفي أن الضغوطات العامة ستستمر في مسألتي نقص الدولارات وتعويم العملة النيجيرية (نايرا) فبعض الأعمال الصغيرة التي تعتمد على العملة المحلية في تعاملاتها ستعاني من التضخم، والذي وصلت نسبته في نيجيريا إلى 17 %، أما تلك التي تعتمد في معاملاتها على الدولار أو تقترض  به، فتستطيع تأمينه من الخارج.  بعض الأعمال أيضاً اقترضت بالدولار ولكنها تعيد دفع جزءاً منه بالـ(نايرا) وستعاني هنا.
يقول سيمودز:«في ما يتعلق بنا كـ آكسيس بنك يو كيهAccess Bank UK فنحن نعتمد في نموذج أعمالنا على بناء العلاقات مع العملاء وليس على المعاملات ونعي جيداً العوائق القصيرة الأمد وبالتالي ندرس جيداً طبيعة التسهيلات والدعم اللازم لها.  بعض الأعمال ستكون جيدة والبعض الآخر سيعاني من التدفق التجاري من الخارج فيما سيضطرهم إلى إعادة تقييم هيكلية أعمالهم. أرى أن المسألة في نهاية الأمر تختلف من حالة إلى أخرى ونحن نعمل عادة مع عملائنا على جميع التفاصيل بفترة طويلة. نحن نركز بشكل كبير على التمويل التجاري وهي معاملات ذات طبيعة محدودة المدة والأهم بالنسبة لنا هو حجم الأعمال».

الخدمات المصرفية عبر الجوال
كما يؤكد سيموندز على استمرار «آكسيس بنك يو كيهAccess Bank UK» والقطاع المصرفي في تقديم الخدمات المصرفية عبر الجوال وتطويرها، فهي تنتشر انتشاراً كبيراً في نيجيريا منذ 8 سنوات وتتطور بشكل يتفوق على الكثير من الدول الأوروبية. ويعود سبب انتشار  وشعبية تلك الخدمات إلى مساحة نيجيريا الشاسعة  والتي ترتفع فيها تكلفة إنشاء فروع للبنوك والخدمات المتصلة بها بالإضافة إلى التعداد السكاني الهائل والذي يصل إلى 120 مليون شخص  مع تزايد مستمر. يوضح سيموندز وجهة نظره قائلاً:«لا أقول أن المجتمع النيجيري مسرف ولكنه  يتقبل بشكل أكبر  الآن استخدام بطاقات السحب الآلي، ما يدعم تقديم الخدمات المصرفية عبر الجوال بشكل فعال  لأنه الحل الأمثل لرفع عدد المتعاملين مع المصارف».  
ويقوم  «آكسيس بنك يو كيهAccess Bank UK» أيضاً بمساعدة عملائه على نقل بضائعهم إلى نيجيريا من منطلق أن الكثير من التجار  يتخوفون من شراء البضائع و دفع ثمنها واستلام البضائع الخطأ بعد ذلك، فيما يتخوف بعض التجار من تصدير البضائع وعدم استلام ثمنها لاحقاً. هنا يقوم البنك بالتأكد من شرعية جميع الأطراف واستيفاء المستندات لكافة التفاصيل القانونية، فيما يقوم ببعض الأحيان بتمويل شحنات البضائع قبل وصولها  لتسهيل التدفق النقدي لدى عملائه.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »