Arabian business

صناعة السعادة

Anees Dayoub
الاثنين، 13 مارس 2017
صناعة السعادة
أنيس ديوب

«لعل ما تمر به منطقتنا العربية من نزاعات سياسية وصراعات مذهبية ودينية وتراجعات اقتصادية وتحولات اجتماعيةن يجعل الحديث عن مفهوم الإيجابية كأحد الحلول التنموية مستهجنا، ولكن في هذه العجالة أحببت أن أقول لإخواني العرب: لم لا نجرب أن نغير نظرتنا لبعض الأمور، ونتحلى بقليل من الإيجابية في تعاملنا مع التحديات التي تواجهنا، ونبقي قليلا من التفاؤل تستطيع الأجيال الجديدة أن تعيش عليه، وأن تحقق ذاتها من خلاله، ما دمنا كعرب جربنا الكثير من النظريات والأفكار والمناهج، فلا ضير في أن نجرب أن نكون إيجابيين لبعض الوقت، فالحروب يمكن أن تدمر البنيان، ولكن الأخطر منها الحروب التي تدمر الإنسان، وتقصف ثقته بنفسه وتهدم تفاؤله بمستقبله، وتحيله إلى التقاعد عن إكمال السباق الحضاري والمنافسة العالمية».

هذه الكلمات مأخوذة من الكتاب الجديد الذي طرحه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي في كتابه الجديد بعناوان  «تأملات في السعادة والإيجابية».

والهدف كما قا ل سموه هو صناعة الأمل ونقل التجربة والمساهمة في استئناف الحضارة وطرح رؤية إدارية وتنموية قائمة على التفاؤل والايجابية، بناء على ما تعلمه سموه وخبره في حياته. ومما قاله أيضا أن «الكتاب يضم دروسا ونماذج وقصصا قائمة على فلسفة مختلفة في الحياة.. الإيجابية كمنظور وإسعاد الناس كغاية وأسلوب حياة.. نحاول المساهمة عبر الكتاب ولو بشيء بسيط في نقل تجربتنا وصناعة أمل لمنطقتنا واستئناف الحضارة في عالمنا العربي». وفي كتابه الجديد يضرب الشيخ محمد، أمثلة متعددة للإجابة على تساؤلات كثيرة حول كيفية تحويل صحراء الإمارات لوجهة سياحية وكيفية بناء مطار دبي الذي أصبح الآن الأول عالميا، على الرغم من رفض كبير من جانب الانتداب البريطاني حينذاك، وكيف تم وضح حجر الأساس لشارع الشيخ زايد في دبي.. ويعرض كيفية قيادة مسيرة تميز حكومية غير مسبوقة عربيا وعالميا ونظرة سموه للسياسة وتعامله مع السياسيين. ومن ثم يأخذ سموه القراء في رحلة من وجهة نظر شخصية قريبة من محمد بن راشد للتعرف على كيفية تقسيم وقته وتجديد طاقته وتفاعله مع أسرته وتعامله مع أزمات تنموية دولية.
ويسلط الكتاب الضوء على رسالة سموه الموجهة إلى المسؤولين الذي أسماهم « هادمي المعنويات».


تذكرت، وأنا أطلع على كتاب سموه، كيف أنه رجل دائم الابتسام، وأنه يزرع الابتسامة على وجوه البشر أينما حل. وتذكرت كيف التقيت سموه بالصدفة للمرة الأولى في مطلع أعوام الثمانينات، أمام متجر كبير كان يدعى لافاييت بشارع زعبيل ببر دبي. سموه كان حينها لا يزال شابا، ويشغل منصب وزير الدفاع. وتذكرت كيف ابتسم لي وحياني، دونما معرفة بي، وهو ينزل من سيارته في ذلك المكان. منذ ذلك اليوم، ومن بعده، أي في المرات التي التقيت فيها سموه وجها لوجه، والتي تزيد عن المرات العشر، كان سموه يبتسم لكل من حوله من البشر، حتى في امراكز التسوق التي يظهر فيها بشكل مفاجئ أحيانا، كان يزرع الابتسامات على وجه من يصادفونه من البشر، تعبيرا عن سعادتهم برؤياه. مؤخراً، وفي أحد الفيديوهات التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كان سموه مع جمع من المسئولين ينتظر إشارة المرور لعبور أحد شوارع دبي، وكان يتجاذب أطراف الحديث بكل تلقائية وعفوية مع من حوله بانتظار تحول الإشارة إلى خضراء، وكان يبتسم للجميع بين الحين والآخر. وفي أحدث نسخة من القمة الحكومية بدبي، وما أن صعد سموه المنصة للرد على الأسئلة، حتى ارتسمت الابتسامة على وجوه الجميع الذين زاد عددهم عن ألف شخص.


هذا غيض من فيض رجل يصنع السعادة لشعبه ولمن يعيشون في كنف بلاده.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »