زرقاء اليمامة الفلسطينية: عبير أبو غيث

لقاء حصري لأريبيان بزنس مع الريادية الفلسطينية عبير أبو غيث، التي تحمل بصيص أملٍ في ما يتعلق بسوق التوظيف في عالمنا العربي، وهي ترى أن نموذج العمل الحر سينتشر بكثرة في العالم العربي وأنه هو البديل القادم. فهل من مجيب؟
زرقاء اليمامة الفلسطينية: عبير أبو غيث
عبير أبو غيث، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مينا ألاينسيز.
بواسطة Tamim Hakim
الإثنين, 05 يونيو , 2017

تشير أحدث دراسات منظمة العمل الدولية أن معدلات البطالة في البلدان العربية هي الأعلى عالمياً، عند حوالي 30 %. ولكن الريادية عبير أبو غيث تحمل بصيص أملٍ في ما يتعلق بسوق التوظيف، فهي ترى أن نموذج العمل الحر سينتشر بكثرة في العالم العربي وأنه البديل القادم لا محالة. فهل من مجيب؟

يعد العمل الحر (فريلانس) ركيزة اقتصادية أساسية في الدول المتقدمة.  فعلى سبيل المثال، يشكل هذا السوق نسبة 35 % من القوى العاملة في الولايات المتحدة، وهذه النسبة في تزايد مستمر. أما في عالمنا العربي، فقد يحظى هذا التوجه بإقبال غير مسبوق، خصوصاً مع ارتفاع معدلات البطالة من جهة، وانتشار الوصول إلى الإنترنت من جهة أخرى.
وفي العالم العربي كذلك، يُضرب المثل بزرقاء اليمامة لحدّة بصرها أو بصيرتها، حيث كانت زرقاء هذه تسبق قومها فيما تراه هي ولا يراه سواها. ولا يمكن اليوم الاستهانة بالتحديات التي تخيم على سوق التوظيف في الفترة الأخيرة، ولكن من الممكن دوماً البحث عن الفرص في هذا الركام من التحديات، أو كما قالت عبير أبو غيث، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مينا ألاينسيز “MENA Alliances”. فقد نجحت هذه الشابة الفلسطينية، التي تنقّلت عبر السنين بين الأردن وغزة والضفة الغربية، في شق طريقها إلى عالم الأعمال معتمدة على «اللابتوب والإنترنت» فقط.

البداية من نقطة الصفر
من من خلال خبرتها في سوق العمل والمهارات التي اكتسبتها من العمل مع منظمات مختلفة، أرادت عبير أبو غيث أن تختبر قدرتها في إثبات نموذج عمل الشركة القائمة على توظيف الباحثين عن العمل الحر في فلسطين. وكان مطلع العام 2013 بمثابة بداية مسيرتها المهنية كسيدة أعمال.
أول نقاط الارتكاز قامت على توفر الباحثين عن العمل من الشباب والشابات في المنطقة، حيث أن عدداً كبيراً منهم يملك شهادات تعليمية وخبرة جيدة بتكنولوجيا المعلومات. تمكنت الشركة خلال أقل من عام استقطاب 3 مشاريع مختلفة من الولايات المتحدة، وقد كان مجمل الدخل من هذه المشاريع يوظَّف لخدمة الشركة وتطويرها، وخصوصاً أن الشركة بدأت من الصفر وبدون أي تمويل.
تعقيباً على هذا، تقول عبير أبو غيث: «إلى جانب عملي في تأسيس الشركة، كنت مضطرة آنذاك إلى العمل بدوام كامل لمدة عام حتى أستطيع النهوض بالشركة وتطويرها».
في عام 2015، بدأ هذا النموذج بحصد ثماره، حيث تقول عبير أبو غيث: «نفذنا حتى ذلك الحين أكثر من 370 مشروعا في العديد من الدول، من الولايات المتحدة إلى بريطانيا والإمارات والبحرين وقطر والأردن. كلها تم تنفيذه من قبل موظفي الأعمال الحرة في الشركة في فلسطين».
وتضيف: «أكثر الأمور التي أفخر بها أن الموظفين نجحوا في تنفيذ مشروع كبير بدبي خلال أيام الحرب على غزة، وذلك على الرغم من الصعوبات التي واجهناها. وكان ذلك أكبر إثبات بأن هذا النموذج هو نموذج عملي وفعّال، فالتقنية الحديثة اليوم تساعدنا على تجاوز العقبات الجغرافية والسياسية وحتى الاجتماعية، ونحن استطعنا أن نحول التحديات إلى فرص حقيقية».

التوسع واستقطاب المواهب
مع نهاية العام 2015، قررت عبير أبو غيث أن توسع من أعمالها لتشمل قدراً أكبر من الباحثين عن الأعمال الحرة في العالم العربي، حيث تقول: «وجدت أن هناك العديد من المواهب الكامنة في دول المنطقة، لكن لا نصيب لها في سوق العمل».
وتضيف: «أرى أنه علينا أن نركز على هذه المواهب الشابة لأنها سوف تغير الوطن العربي بشكل عام، فيجب ان نمنحهم الفرص التي تمكنهم من أن يظهروا أفضل ما لديهم للعالم، فلا يجب إهمال الجيل الصاعد وطموحه. كما علينا أن نساعدهم في امتلاك رؤية مشرقة للمستقبل».
تقوم «مينا ألاينسيز» على مبدأ عمل تحالفات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يقوم الباحثين عن عمل بعمل تحالفات مع بعضهم البعض ومع العملاء لتقديم خدمة أفضل للعالم. وهنا تقول عبير أبو غيث أن «الشركة تقوم حالياً باستقطاب المواهب من فلسطين، بالإضافة إلى مصر والأردن، كما أنها تتوجه للبنان واليمن ومخيمات اللجوء في الفترة القريبة».
تؤكد عبير أن رؤيتها واضحة للشركة، وهي تتلخص «أريد أن أضع مساراً واضحاً للفتاة أو الشاب العربي الذي يملك طموحاً ويبحث عن الفرصة، حيث أن المسار سوف ينقله من شخص بلا وظيفة إلى عامل حر محلّي، ومن ثم الانتقال به وتطوير خبرته ليصبح عاملا حرا عالميا، أي أن يكون عليه طلب حتى في الأسواق العالمية، وذلك من خلال ارشاده الى الفرص والبرامج التدريبية و المهارات والادوات التي يحتاجها للحصول على فرص عمل في تخصصات متنوعة سواء على المستوى المحلي، الاقليمي او العالمي».
وتضيف: «في الوطن العربي، هذا التوجه سوف يخدم العديد من الأشخاص، وفي المرتبة الأولى فإنه سوف يخدم النساء الباحثات عن عمل».
تمد الشركة يدها لعمل التحالفات ليس فقط مع الفريلانسرز، ولكنها تبحث عن فرص تعاون مع الشركات الكبرى كذلك. وترتكز هذه الخطوات على إيجاد أطر التعاون بين مينا ألاينسيز وشركات مثل جوجل ولينكدإن لمساعدتها في تقديم الفرص التدريبية للفريلانسرز لتنمية وتطوير مهاراتهم للدخول لسوق العمل العالمي. وبذلك تطمح الشركة إلى وضع المسارات المهنية للشباب والشابات في العالم العربي ليتحولوا من باحثين عن عمل إلى عاملين في مجال الأعمال الحرة على مستوىً عالمي.

أسلوب عمل مرن
هناك عدد من نماذج العمل التي تقدمها مينا ألاينسيز لشبكة العاملين لديها، فمنهم من يعمل على مشاريع  او بنظام الساعه اوبشكل جزئي ومنهم من يعمل بدوام كامل من خلال الشركة لصالح شركات اخرى خارجية «Outsourcing»، بالإضافة إلى الخبراء القائمين على متابعة جودة التخصصات التي تقوم الشركة بخدمتها.
إن دورة الأعمال في الشركة تبدأ من استلام المشاريع المتعددة من دول مختلفة من العالم، حيث يتم تحويلها إلى الفريق الداخلي الذي يقوم بتحليل المشاريع ودراسة المتطلبات اللازمة لتنفيذ كل مشروع منها. فتنفيذ بعض المشاريع في بعض الأحيان يقتصر على مهارات بسيطة مثل إدخال البيانات للشركات أو ما إلى ذلك، وبعضها الآخر يحتاج إلى متخصصين في مجالات معينة للعمل عليها من مثل مشاريع التصميم بمختلف جزئياته أو البرمجة أو حتى تطوير تطبيقات الهواتف الذكية. حيث تقوم الشركة باختيارفريق من الفريلانسرز للعمل على المشروع  بعد تقييم عروضهم المالية ومهاراتهم وخبراتهم. وبعد الانتهاء من تنفيذ المشروع  تتحقق الشركة عبر فريق «تقييم الجودة» من أن كل مشروع منها تم تنفيذه بالشكل المناسب وضمن معايير الجودة المتفق عليها ، حتى يتم إرسالها إلى العملاء أو الشركات المتعاونة. ومن جهة أخرى، تشير عبير أبو غيث إلى أن هناك إقبال كبير على العمل الحر من قبل النساء تحديداً في العالم العربي، وتقول: «لاحظنا اهتماما حقيقيا من قبل النساء العربيات، فالكثير منهن يملكن رغبة جادة بالعمل، وهذا الأمر يتم تحقيقه من خلال الوصول إلى هذا النوع من الأعمال».
وتضيف: «من منطلق تحيزي الى الابداع والالتزام والتفاني في العمل، وليس من باب تحيزي إلى النساء، فأنا أؤمن أن النساء العربيات سوف يغيرن الطريقة التي تجري بها الأعمال وحتى من كيفية عمل الشركات. ففي الوطن العربي توجد نسبة عالية جداً من النساء المتعلمات واللواتي بواجهن تحديات جمة للانخراط في سوق العمل. وبما أن على عاتق النساء مسؤوليات كبيرة تجاه بناء وتحسين مجتمعاتهن، فلا يجب أن نقف في طريق تحقيق طموحاتهن وأحلامهن، بل يجب أن نوفر لهن الفرصة لتحقيق هذه الأهداف».

التمركز في العالم العربي
لا تنكر عبير أبو غيث أن المنافسة تزداد بشكل طردي مع توسع الشركة وأعمالها في المنطقة والعالم. وهي تؤكد على أن العالم امتلأ بالعديد من الشركات التي تقوم على مفهوم العمل الحر، ولكنها تملك رؤية مختلفة في ما يخص قدرة العالم العربي تحديداً على المنافسة في هذا السوق.
وتوضح بأن: «أبرز ما يميزنا هو أننا نركز على الأقلمة والتعريب (localization) في العالم العربي. ما يعني أنه على الرغم من المنافسة الشديدة من شركات في الهند والفلبين مثلاً، إلا أن هذه الشركات لا تستطيع العمل على المشاريع التي تحتاج إلى تعريب او أقلمة من حيث المحتوى وذلك يشمل شتى دول العالم العربي، بل على العكس فان بعضهم بدأ بالتحالف معنا  لمساعدتهم في المشاريع التي ينفذونها في العالم العربي».
وتضيف عبير أبو غيث: «نحن نرى أننا نستطيع التميز في هذا المجال، ولذلك نستهدف الشركات العالمية التي تعمل على افتتاح فروع لها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل أن نساعدها في أقلمة وتعريب منتجاتها وخدماتها وهويتها لتتناسب مع المنطقة».
وهي ترى من جهة أخرى أنه لا مفر من المنافسة، ولكنها ترى أن ما يحدد موقع الشركة في السوق بشكل أساسي هو تقديم الجودة العالية بأسعار منافسة، وحجم التأثير الإيجابي الذي تملكه الشركة في المجتمعات.
كما تقول في هذا الخصوص: «على الرغم من أن شركتنا تسعى لتحقيق الأرباح لضمان استدامتها، إلا أنها تملك مسؤولية اجتماعية وأثر اجتماعي كذلك. ما نقوم به هو أننا نقدم رسالة للعالم من خلال توفير فرص عمل مرنة (عن بعد) للشباب والنساء ممن يواجهن تحديات سواء سياسية اوجتماعية أو اقتصادية للحصول على عمل ، وهذا أمر آخر لنتميز به».

رسالة عبر الانترنت
تؤمن عبير أبو غيث بأن التقنية الحديثة هي السبب الرئيسي في تمكينها من إثبات نفسها كسيدة عربية في عالم الأعمال، وتقول: «التكنولوجيا غيرت مجرى حياتي بالكامل، وهي اليوم تسهل علينا الكثير من الأمور، فنحن لسنا بحاجة إلى الوقوف على حواجز جغرافية اواجتماعية تحد من وصولنا إلى العمل بعد الآن».
وتضيف: «الانترنت عبارة عن خيوط للتواصل أقوم بتجميعها من خلال مينا ألاينسيز لبناء التحالفات مع الشركاء والعملاء والعاملين ، وما كنت لاستطيع عمل ذلك دون توفر هذه التقنية».
هذا وتختم ريادية الأعمال عبير أبو غيث بقولها: «أنا مؤمنة بأني صاحبة رسالة في هذا العالم. وأنا أرى كإمرأة عربية فلسطينية بأن هنالك صورة أخرى يمكننا تقديمها للعالم، وهي أن العالم العربي مليء بالنساء المتعلمات الطموحات اللواتي يسعين للنهوض بمجتمعاتهن، وهذه هي الصورة التي أرغب بنشرها. فعندما نعمل على مشروع ما، نحن لا نفكر بالجانب المادي فقط، ولكننا نركز على الجانب الإنساني كذلك، وكيف يكون لنا أثر إيجابي على المجتمع».

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة