«راكز»: حقبة استثمارية جديدة

بعد أن أطلقت حكومة رأس الخيمة هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز» التي تم تأسيسها بهدف الإشراف على وتنظيم، وتوحيد الخدمات والمرافق والمناطق التابعة لهيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة «راك» وهيئة رأس الخيمة للاستثمار «راكيا» تعتزم «راكز» إنشاء مجمع للأعمال تحت مظلتها وتوسعة المنطقة الصناعية في منطقة الغيل، من أجل جذب المزيد من المستثمرين إلى الإمارة.
«راكز»: حقبة استثمارية جديدة
رامي جلاد، المدير التنفيذي للمجموعة في هيئة مناطق رأس الخيمة الإقتصادية «راكز»، وهيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة، وهيئة رأس الخيمة للإستثمار.
بواسطة Rasha Owais
الأحد, 04 يونيو , 2017

بعد أن أطلقت حكومة رأس الخيمة هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز» التي تم تأسيسها بهدف الإشراف على وتنظيم، وتوحيد الخدمات والمرافق والمناطق التابعة لهيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة «راك» وهيئة رأس الخيمة للاستثمار «راكيا» تعتزم «راكز» إنشاء مجمع للأعمال تحت مظلتها وتوسعة المنطقة الصناعية في منطقة الغيل، من أجل جذب المزيد من المستثمرين إلى الإمارة.

يقول رامي جلاد، المدير التنفيذي للمجموعة في هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز»، وهيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة، وهيئة رأس الخيمة للإستثمار، أن نموذج مجمع الأعمال (بزنس بارك) يطلبه المستثمرون بشكل دائم، ولدى الهيئة الآن اثنتان واحدة تحت مظلة  هيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة «راك» والأخرى تحت مظلة هيئة رأس الخيمة للاستثمار «راكيا».
ويقول جلاد: « نموذج الـ(بزنس بارك) ناجح بين المستثمرين الذين يطلبونه لأنهم دائماً يبحثون عن مواقع تتوفر فيها كل الخدمات من حولهم إلى جانب محال التجزئة والسكن. هذا المفهوم هام من هذا المنطلق. نقوم أيضاً بتوسعة المنطقة الصناعية في الغيل التي نوفر فيها المرافق والمطاعم مثلاً والسكن، وهذه مناطق مؤهلة للصناعة، يريد أن يرى فيها الموظفون والعمال معاً المرافق اللازمة. نحن لا نركز فقط على تقديم الخدمات للمستثمرين بل نحرص على خدمة مالكي محال التجزئة ومستخدمي الأراضي التابعة لنا في المنطقة الاقتصادية.»
كما يؤكد جلاد على أن الخطوات القادمة التي ستُركز عليها الهيئة تشمل أيضاً استحداث خدمات جديدة، ومرافق جديدة في صناعات وقطاعات مختلفة يتم دراستها حالياً، وخدمة العملاء، وتسهيل الإجراءات عن طريق البوابات والأنظمة الإلكترونية ونظام النافذة الواحدة المتوفر، بهدف توضيح وتسريع الإجراءات لكي يتسنى للمستثمر اختيار الأنسب له.

شركات صغيرة ومتوسطة أم كبيرة؟
وفي هذا السياق، تُركز استراتيجية «راكز» على استقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبرى على حدٍ سواء، وتلك العاملة في قطاعات متنوعة كالتصنيع، وهي تمثل أكثر من 50 قطاعاً من 100 دولة حول العالم، وتوفر فرصاً للاستفادة من مناطقها المتخصصة التي تشمل منطقة راكز للأعمال، ومنطقة الحمرا الصناعية، ومنطقة الغيل الصناعية ومنطقة الحُليلة الصناعية، ومنطقة راكز الأكاديمية، وتتوفر خدماتها من خلال 3 مكاتب محلية في رأس الخيمة ودبي وأبوظبي، ومكاتب دولية في الهند وتركيا وألمانيا.
وستوفر «راكز» التي تمتد على مساحة إجمالية تصل إلى نحو 33 مليون متر مربع، بحسب ما أكد جلاد، خدمات عدة لعملائها الذين يبلغ عددهم أكثر من 13 ألف عميل، تشمل خيارات من المرافق التي يمكن تصميمها حسب الطلب، وتسهيل الحصول على الخدمات للشركات الناشئة حديثاً، ورواد الأعمال، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الصناعية.
ويقول جلاد: « أهدافنا متنوعة ولدينا استراتيجيات متخصصة لكل نوع من الشركات. من المهم بالنسبة لنا أن نوفر الخدمات لقطاع التصنيع، واللوجستيات، والصناعة، والتجارة العامة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يحتم علينا أن نكون جاهزين لدعم نموهم.  نحن نبني مكاتب جديدة أيضاً بأسلوب حياة معين شبيه جداً بمفهوم الـ(بزنس بارك) الذي نعمل عليه، كما نخطط لمواقع المدارس والجامعات في تلك المجمعات والمواقع الصناعية التي نريد لها أن تكون مدناً صناعية بنظام النافذة الواحدة.»
وأوضح جلاد، أن الهيئة أيضاً تدعو المؤسسات الإعلامية للانضمام في المنطقة الإعلامية التابعة لها، وتشمل الأنشطة التي يمكن للشركات الإعلامية المرخصة القيام بها البث التلفزيوني والإذاعي، والإعلانات، والرسوم المتحركة، والموسيقى، والترفيه، والنشر، والاتصالات والخدمات الإعلامية، ودعم التصوير والإنتاج، والإخراج، وإدارة الفعاليات ضمن العديد من الأنشطة الإعلامية الأخرى.

تكلفة أعمال مرتفعة أم منطقية؟
ولكن هنا نطرح على رامي جلاد سؤالاً حول تكلفة إنشاء الأعمال الخاصة بقطاع الإعلام مثلاً، حيث اشتهرت رأس الخيمة عند إطلاق التراخيص في المناطق الحرة منذ فترة طويلة بقلة تكلفتها عن مثيلاتها، ولكنها ارتفعت فيما بعد لتتفوق مثلاً على المدينة الإبداعية بالفجيرة؟ يجيب جلاد: «لا أستطيع هنا التحدث عن غيرنا ولا أستطيع أن أحكم بالتأكيد دون الاطلاع على الخدمة التي تصل إلى العميل أو الاختيارات المتوفرة له، ولكنني أؤكد أن جميع المناطق الحرة في الامارات مكملون لبعضهم البعض ويقدمون خدمات مختلفة لعملائهم.  نحن نركز في «راكز» أو «راكيا» أو «راك» على الخدمات اللي نوفرها للعملاء وعلى الحلول الشاملة ذات التكلفة الفعالة. أسعارنا تنافسية ولا أعرف ما هي أسعارهم، ولكنني لا أتحدث هنا فقط عن الرسوم بل أتحدث أيضاً عن التكلفة الإجمالية لتشغيل الأعمال والتي تصل من 25 % - 50 % مقارنة بالتكلفة في أي بلد آخر بالعالم.»
ويشدد جلاد هنا على أهمية هذا التوجه الذي تتبعه رأس الخيمة في جميع دوائرها لأنه لا خيار للمؤسسات سواه في ظل تغير طريقة تفكير المستثمر الذي أصبح يطلع على كل شيء ويبحث عن ما يدعم عمله و يقدم له خدمات تحت الطلب، وبالتالي أصبح هو صاحب الاختيار وليس العكس.  

المستثمرون .. وأسعار النفط
كما تسعى الإمارة إلى الاستمرار في استقطاب المستثمرين من الهند والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا الحاليين، وهذه الدول، بحسب جلاد، تتمتع بعلاقات تاريخية ضخمة مع الإمارات منذ أمد بعيد، كما أن استراتيجيتها تتجه نحو دراسة الأماكن الأخرى ومخاطبة المستثمرين المحتملين، إلى جانب فتح المزيد من المكاتب التابعة للهيئة في الهند وأوروبا.
ورغم أن كل الدراسات تشير إلى عدم معاودة أسعار النفط إلى أسعارها القياسية السابقة التي وصلت يوماً إلى 120 دولار، يؤمن جلاد أن رأس الخيمة تسير في الاتجاه السليم من أجل جذب المزيد من المستثمرين، الذين يبحثون دائماً عن صفقات وتقليل تكلفة تشغيل العمليات، وهذا تحديداً إحدى العوامل الجاذبة التي تركز عليها الهيئة، «وهذا عامل لا يرتبط بالضرورة بالاقتصاد الكلي بل يرتبط بالمستثمرين الذين يركزون على إيجاد الاختيارات المصممة لهم تحديداً وفقاً  لاحتياجاتهم العملية. هذا ليس عمل سهل لأية مؤسسة لأن الخدمات ستكون متنوعة، وستتوسع خدمة العملاء، وهنا يتعين علينا  تقديم نصائح أدق للمستثمرين.  اليوم أكثر الشركات التي تتحرك عالمياً هي الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وهؤلاء دائماً يفتشون عن أفضل الاختيارات وأفضل المواقع وأفضل الحلول، ما يضع ضغطاً على الهيئة التي توفر هذه الخدمات على أن تتوافق هذه الخدمات و المنتجات مع متطلبات السوق والعميل.

إقبال على التجارة الإلكترونية
ومن واقع خبرته واطلاعه على نشاطات الشركات التي تسجل للحصول على رخصة في رأس الخيمة، يشير جلاد إلى استمرار الإقبال على الصناعة والتجارة العامة والمتخصصة مع ازدياد الإقبال على التجارة الإلكترونية وعلى التطبيقات المتعلقة بأسلوب العيش والحياة من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة. «حتى في مجالي التصنيع والتجارة، نرى العديد من الشركات تتجه إلى التطبيقات لكي تتاجر مع العالم عن طريق البوابات والأنظمة الإلكترونية». ولكن هل يظن جلاد أن لهذا الأمر علاقة بمبادرات الامارات في التجارة الالكترونية؟ يجيب: «نعم..تطورت الإمارات في هذا المجال والمستثمر العالمي يستخدم الإمارات ورأس الخيمة كمركز تجاري للوصول  إلى بقية العالم، سواء في آسيا أو أوروبا أو الأميركتين، ولهذا هم بحاجة إلى التجارة الإلكترونية للوصول إلى عملائهم. التجارة الإلكترونية تأتي مع اللوجستيات والامارات مهيأة لذلك.»
وبما أن رأس الخيمة كانت تقليدياً مركزاً للوجستيات، يرى جلاد تطوراً أيضاً في ذلك القطاع تحديداً، حيث تُركز إحدى أهداف  استراتيجية رأس الخيمة أيضاً أن تظل الإمارة قوية في مجال التصنيع والصناعة ، كما أنه مهيأة لذلك عبر «راكيا» و«راك» و«راكز» أيضاً، فلدى رأس الخيمة أكثر من 500 مصنع  في مختلف أنواع الصناعة و شركات التوريد.»

توحيد اللوائح
وهنا يؤكد جلاد على أهمية توحيد اللوائح بعد تأسيس «راكز» التي تهدف إلى الإشراف وتنظيم، وتوحيد الخدمات والمرافق والمناطق التابعة لهيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة «راك» وهيئة رأس الخيمة للاستثمار «راكيا» مشدداً على أن الهيئة لم تستبدل الهيئتين، بل ستنظم وتشرف على الخدمات وممارسات الأعمال. وعندما وجهنا سؤالاً لجلاد لي يشرح لنا الإجراءات التي سيقوم بها المستثمر، بعد هذا الإطلاق للهيئة الجديدة، من أجل الصول على رخصته،  أجاب:» الأنظمة التي وضعناها في المكاتب تركز على خدمة الشباك الواحد للهيئتين، والعمل سيستمر كعادته، فرخصهم ومقراتهم وعملهم في الهيئتين ستبقى ولكننا كـ«راكز» وحدنا الخدمات وزدنا عددها وسنقوم بتوجيههم نحو المناطق التي تناسبهم، أكرر أن خدماتنا زادت ولم تنقص بهذا الإشراف. نحن وحدنا اللوائح والإجراءات و أفضل ممارسات الأعمال والمكتب الخلفي تحت نفس إدارة الهيئتين لكي نعطي العملاء الجدد والمتواجدين في الهيئتين خدمات مميزة.» ويضيف: «الجهة المنظمة هي راكز، والمستثمر يستطيع اليوم زيارة الفريق الواحد من خلال النافذة الواحدة  للخدمات مع فريق المبيعات أو تطوير الأعمال لكي يؤسس عمله في أي موقع.  اليوم، ستؤسس الشركة الجديدة تحت اسم راكز ولكن حسب الموقع الذي نختاره نحن، لأننا سنوجهه للمكان المناسب والمنطقة الملائمة لصناعته. نحن نقوم بتأمين الحلول الخاصة للعملاء، وننصحهم بأفضل  الأماكن بناءاً على النشاط، فالمواقع هي مناطق حرة وتحت مظلة راكز وحسب نشاط الشركة».
ويشدد جلاد:«نحن نسعى للتطور الدائم من أجل تسهيل الإجراءات للعميل، ليكون هناك قوانين دولية و القوانين المحلية تتغير دائماً للأفضل، ونحن دائماً نحدث القوانين لنضع أفضل الأطر التي يستطيع أن يستعين بها العملاء والمستثمرون في تكوين شركاتهم. لدينا قوانين التجارة العالمية والقانون التجاري الذي يتم تطويره وتحديثه، والهيئة ستكون في نفس الوقت مسؤولة على أن تكون تلك اللوائح عالمية، وهذه إحدى أهداف الهيئة الجديدة.»

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج