سامر العسعس: فرصة للجلوس المربح

يملك سامر العسعس نظرة إيجابية فيما يتعلق بمستقبل التصميم الداخلي وتجارة الأثاث والمفروشات الفاخرة. فهو يتوقع أن يشهد هذا المجال نمواً ملحوظاً في الشرق الأوسط والإمارات تحديداً، خصوصاً مع الانتشار المتزايد للمشاريع الفاخرة في الدولة وارتباط هذا المجال بعدة قطاعات لا بديل عن نموها في السنوات القادمة من مثل العقار والضيافة.
سامر العسعس: فرصة للجلوس المربح
سامر العسعس، الرئيس التنفيذي لمجموعة بولترونا فراو الشرق الأوسط.
بواسطة Tamim Hakim
الأحد, 18 يونيو , 2017

يملك سامر العسعس نظرة إيجابية فيما يتعلق بمستقبل التصميم الداخلي وتجارة الأثاث والمفروشات الفاخرة. فهو يتوقع أن يشهد هذا المجال نمواً ملحوظاً في الشرق الأوسط والإمارات تحديداً، خصوصاً مع الانتشار المتزايد للمشاريع الفاخرة في الدولة وارتباط هذا المجال بعدة قطاعات لا بديل عن نموها في السنوات القادمة من مثل العقار والضيافة.
وتأتي هذه الرؤية الثاقبة في السوق بعدما مر العسعس بتحولات كبيرة في مسيرته المهنية بدأت بتخصصه في مجال المحاسبة والخدمات المالية، تلتها العمل في مجال الصناعة في أبوظبي، إلى حين تقلّده -منذ بضع سنوات- منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة بولترونا فراو في الشرق الأوسط.

يخبرنا سامر العسعس، الرئيس التنفيذي لمجموعة بولترونا فراو الشرق الأوسط، بأن المجموعة تتواجد في المنطقة عبر مكتبها الرئيسي في دبي في الإمارات العربية المتحدة، وهي توفر خدماتها في الوقت الحالي عبر 3 قطاعات. أول هذه القطاعات هو التجزئة، حيث يرتكز على المعرض المتواجد في منطقة دبي داون تاون، ويتم خلاله بيع المنتجات من الأثاث والمفروشات الفاخرة عبر «الكاتالوج» الذي تقدمه الشركة.
أما القطاع الثاني هو قطاع العقود، حيث تقوم من خلاله الشركة بتصنيع وتصميم المنتجات بطريقة مخصصة للشركات التي تقدم الطلب.  وهنا يشير العسعس إلى أن الشركة قامت مؤخراً عبر هذا القطاع بتسليم مشروع لدار الأوبيرا (أوبيرا هاوس) بدبي في الإمارات العربية المتحدة، حيث تم تصنيع جميع المقاعد من قبل بولترونا فراو. كما يقول العسعس بأن الشركة تعمل حالياً على مشروع كبير آخر في هذا القطاع متعلق بمتحف اللوفر بأبوظبي.
أما القطاع الثالث فهو قطاع تمتاز وتعرف به الشركة على مستوى العالم ويأتي تحت مسمى “Interior in motion”، حيث أنه مرتبط على سبيل المثال لا الحصر بجميع التصميمات الداخلية لسيارات فيراري ومازيراتي. وكذلك تقوم بولترونا فراو بعمل التصاميم الداخلية لطيران الاتحاد في أبوظبي لكل من درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى.

مشاركة التطور
عند سؤالنا عن رؤيته لتطور قطاع تجارة الأثاث الفاخر وأعمال بولترونا فراو في المنطقة عبر السنوات، يقول العسعس: «إن الشركة متواجدة في الإمارات منذ حوالي 10 سنوات، وما تشهده الدولة ودبي تحديداً من ازدهار وتطور لا يمكن وصفه. كما أنه هنالك الكثير من المناسبات والمشاريع التي تحدث تحضيراً لإكسبو 2020، وبالتالي فإن لتطور بعض القطاعات بشكل كبير مثل العقارات والفنادق أثر إيجابي وملحوظ على تطور قطاعنا».
ويضيف: «عندما نتحدث عن الخدمة التي نوفرها، فإننا نقدم عبر بولترونا فراو منتجات فاخرة وعالية الجودة، مما يعني أننا نوفر خدمات لشريحة معينة من الأفراد أو الشركات. ولكن يمكنني القول أننا شهدنا خلال 8 أو 9 سنوات الماضية، شأننا شأن المنافسين والشركات الأخرى، تطوراً ملحوظاً في هذا القطاع بفضل التطور الحاصل في القطاعات الأخرى بشكل عام».
وهنا يشير العسعس إلى أن عملاء بولترونا فراو سواء من أفراد أو شركات يختلفون بناء على تنوع الخدمات التي تقدمها الشركة، حيث «نتعامل كثيراً مع الأفراد والـ في آي بي، كما أنه توجد الكثير من الشركات الحكومية والخاصة والعائلات الملكية التي نتعامل معها. كما نتعامل مع قطاعات عدة كذلك من مثل قطاع الطيران وأبرزها متمثل في شركة الاتحاد للطيران».

على أرض الواقع
بات أثر التجارة الإلكترونية اليوم واضح وملموس لمختلف العاملين في قطاع التجزئة أو التجارة بشكل عام. ولكن سامر العسعس لا يبدي تخوفاً من أثر هذه التقنية على أعمال الشركة، بل يرى أنها تتماشى مع وجهة الشركة للنمو والتسويق لأعمالها، حيث يقول: «بالتأكيد يوجد أثر واسع لقطاع التجارة الإلكترونية ولا يمكن لأحد أن ينكره، ولكن بالنسبة لنا في بولترونا فراو، فإننا علامة تجارية فاخرة، مما يعني أن أغلب عملائنا يدفعون مبالغاً معينة للحصول على نوعية فاخرة لا يسهل شراؤها عبر الانترنت».
ويضيف العسعس: «المميز عندنا هو أن عملائنا يحضرون لتلمّس المنتج للتعرف عليه. وفي مجال السلع الفاخرة، فإن المنتجات العالية الجودة تمتاز بأسعار مكلفة وبالتالي يضطر المشتري إلى التعرف على المنتجات على أرض الواقع، ويتم ذلك عندنا سواء في الإمارات أو فروع الشركة الأخرى خارج الدولة».
على الرغم من أن معظم عملاء بولترونا فراو من شركات وأفراد لا يلجؤون إلى الانترنت في أخذ قرار الشراء، إلا أن الشركة لا تغفل عن أهمية تعزيز تواجدها على الواقع الرقمي والانترنت بشكل عام.
وفي هذا الخصوص، يقول العسعس: «من المهم اللحاق وتتبع التطورات الحديثة بمختلف جوانبها، ولذلك نحن لدينا تواجد على الانترنت ولكن ليس من أجل التجارة الإلكترونية، بل نحن نستعمله كمنصة للترويج وعرض بعض منتجاتنا بدلاً من البيع».
ويضيف: «إن الفكرة التي أحاول إيصالها هي أنه على الرغم من الانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية على الكثير من الشركات التجارية، إلا أننا لم نتأثر (بشكل سلبي) بهذا المجال».

بصمة المئة عام في عالم اليوم
كيف تتعامل بولترونا فراو والتي يزيد عمرها عن 100 عام مع اختلاف التوجهات في السوق؟ من الطبيعي أن تمتلك الشركات الراقية والمعمرة بصمتها الخاصة على الرغم من اختلاف المنتجات وتنوعها، إلا أن رغبة المستهلكين تختلف بين الحين والآخر كذلك، فإلى أي حد يؤثر هذا الواقع على المنتجات التي توفرها الشركة لعملائها؟
لا يرى العسعس ضرراً في ذلك، بل يقول بأن «ما نقوم به في نهاية الأمر هو توفير الخدمات للعملاء، وبالتالي علينا أن نلحق بتوجهات عملائنا. إن قطاع التصاميم بالأساس مرتبط بالتطور واختلاف احتياجات العالم. فعلى سبيل المثال، لدينا شريحة من الجيل القادم أو أجيال المستقبل والتي تملك رؤية معينة تختلف عن رؤى الأجيال أو الفئات الأخرى، وكل هذه الأمور يتم أخذها (من قبلنا) في عين الاعتبار».
ويشير العسعس كذلك إلى أن «الشركة تملك علاقة تواصل متينة مع العملاء، حيث أنها تعتمد كثيراً على آرائهم في المنتجات التي يتم تقديمها، وما إن كان هناك مجال للتحسين والتطوير من هذه المنتجات بحيث تتماشى مع التوجهات الحالية».
ويضيف العسعس: «كل شركة تملك بصمتها الخاصة ومنتجاتها الفارقة، ولكننا نعمل في قطاع لتقديم الخدمات إلى العملاء، وبالتالي علينا أن نواكب جميع التطورات على اختلافها. وهنا أقول أننا شركة مرنة ونتعامل مع مصممين عالميين لديهم إدراك كامل للمستجدات في هذا القطاع، الأمر الذي ينعكس تلقائياً على التصاميم الجديدة التي يتم طرحها».

المستقبل والتنبؤ بالتوجهات
ما سهولة التعرف على توجهات ورغبات المستهلكين، ومن ثم البناء على هذه التوجهات لتحقيق الربحية في هذا المجال؟ يرى العسعس أن الجواب لا يتعلق بالضرورة في تصميم المنتج نفسه، ويقول: «من الممكن مواكبة تطورات ورغبات العملاء من خلال مكان عرض المنتج، مما يعني أن تصميم المنتج ليس دائماً هو الأساس. إن التصميم هو بلا شك أحد العوامل، ولكن توجد الكثير من الأشياء الأخرى التي يمكننا النظر إليها من مثل الغرض من استخدام المنتج، وما هو الجو العام لعرضه. فهنالك اختلاف من ناحية لوازم الاستخدام، سواء كان للأفراد أو للفنادق أو للجهات الحكومية وما إلى ذلك».
وبالنسبة للتنبؤ، يقول العسعس: «ليس التنبؤ بالأمر الصعب أو السهل تحديداً. ولكن من الممكن أن تتنبأ بناء على طريقة سريان الأمور التي تحدث من حولنا، من مثل انتشار ألوان مختلفة بين الحين والآخر».
ويضيف: «نحن مرتبطون بمجال الأزياء إلى حد ما، وبعض التصاميم والألوان يتم أخذها والتعرف عليها عبر متابعة عروض الأزياء. وعندما نلاحظ في سنة ما انتشار التوجه للون معين، فإننا بكل تأكيد نأخذه في عين الاعتبار لتشكيلتنا الجديدة من التصاميم».
من جهة أخرى، يقوم سامر العسعس برسم خط يفصل بين هدف الشركة والمعيار الذي تعتمده في أعمالها، حيث أنها لا ينكر أهمية تحقيق الأرباح للشركة ولكنه يقول أن «هذا ليس المعيار الأساسي أو الأول لدينا».
ويوضح العسعس: «كثير ما ندخل في مشاريع ليس لأهداف ربحية فقط بل بهدف أن نعرض نفسنا ولنبني علاقات استراتيجية ولنتوسع بخططنا ومكانتنا. وعلى الجانب الآخر، نحن نتعامل كذلك مع الأفراد عبر قطاعنا للتصميمات المحددة الطلب من قبل العميل. وفي بعض الأحيان، يطلب منا العميل تقديم تصميم معين وبألوان معينة قد لا تكون من تفضيلنا، ولكننا نحترم رغباته على الرغم من ذلك».
ويضيف: «ما نقوم به في هذه الحالة هو تقديم النصيحة، بأنه على سبيل المثال قد يكون من الصعب تنفيذ التصميم من الناحية الهندسية وما إلى ذلك، وبذلك نحن نعطي اقتراحاتنا ونصائحنا حول الكيفية التي يجب أن يبدو عليها المنتج. ولكن في نهاية المطاف، علينا تلبية احتياجات العميل على رغم من نوعيتها».

الأداء والمنافسة
يخبرنا سامر العسعس بأن أداء الشركة كان ممتازاً في العام 2016 بالنسبة للإمارات، ويقول: «حققنا نمواً يعادل تقريباً خمسون بالمئة عن العام 2015. وكل هذا قد تم عبر جهود فريق العمل في بولترونا فراو الإمارات».
ويضيف: «يمكننا القول كذلك أن سمعتنا الطبية ما بين الشركات والأفراد هي التي ساعدتنا على تحقيق هذا الأداء، كما أننا حصلنا على عدد جيد من الاتفاقات في مجال العقود في 2016».
وعلى الرغم من أن العسعس لا ينكر حدوث بعض التباطؤ في الأداء مع بداية العام 2017، ولكن الشركة بدأت أن تلحظ تحسناً بعد الربع الأول، حيث تشهد اليوم استمرار العمل على العديد من المشاريع التي كانت موقفة بشكل مؤقت.
لا يعزو العسعس أداء الشركة الجيد إلى قلة المنافسة حيث تتوفر العديد من المشاريع وللجميع، بل هو يرى أن «المنافسة شديدة وعنيفة، وهناك الكثير من الشركات التي تدخل هذا السوق مؤخراً. ولكن الأمر في نهاية المطاف يرجع إلى العميل ورغبته، فإن كان يبحث عن منتج ذات جودة وتصميم راقي فإنه عليه تحمل تكاليف معينة، والعكس صحيح. وبالتالي العميل هو الذي يحدد المنافسة في السوق».
ويقول العسعس: «أغلب المشاريع الموجودة في الإمارات هي مشاريع ذات طابع راقي وفاخر. وعندما يتم توزيع العمل على هذه المشاريع فإنك لا يمكن تجنب حقيقة أنها مشاريع فاخرة، مهما حاولت أن تخفض من التكاليف».
ويضيف: «نحن في بولترونا فراو نملك سوقاً محددة وعملاء معينين ومخلصين، حيث لا يكترثوا بدخول وخروج المنافسين. فالذي يأتي إلى شركتنا يعرف نوعية المنتج الذي يريده ولا يتأثر بالشركات الحديثة في السوق».

خطة خماسية
يختم العسعس حديثه بأنه يملك رؤية معينة للشركة، ويقول: «أنا شخصياً أعشق بولترونا فراو، وذلك ليس لأني المدير التنفيذي، بل لأني أحب كل ما يتعلق بالجودة والأمور الفاخرة. ونحن في بولترونا فراو بدأنا بخطة أعمال تقوم على مدة 5 سنوات، وأراها اليوم تحقق النجاح الذي نريده».
ويضيف العسعس: «يمكنني أن أرى مجموعة  بولترونا فراو بعد 5 سنوات متواجدة في جميع دول المنطقة، وسوف يكون لنا دور كبير في التغيير على المستوى المنطقة فيما يخص تصميم المنتجات والتصميم الداخلي. وأتمنى أن نصبح من الشركات الرائدة بهذا المجال في المنطقة خلال السنوات القادمة، كما هو حالنا في الدول والأسواق العالمية».

 

نبذة عن مجموعة بولترونا فراو:

تم تأسيس بولترونا فراو عام 1912 في إيطاليا، وهي تعد من الشركات العريقة المختصة في تصنيع وتجارة الأثاث والمفروشات الفاخرة. وتتبع للمجموعة اليوم ثلاثة علامات تجارية وهي بولترونا فراو (تمثل الجزء الأقرب إلى التصميم الكلاسيكي) وكاسينا (تمثل الجزء الأكثر عصرية وتطوراً من ناحية التصميم) وكابيلليني (تمثل الجزء الأكثر حيوية والأقرب إلى إبداعات الفنون الجميلة).
يرى سامر العسعس، الرئيس التنفيذي للمجموعة في الشرق الأوسط أن هذه العلامات التجارية الثلاثة هي من أبرز الأمور التي تميز المجموعة في السوق، حيث أن اختلاف نوعية المنتجات التي تقدمها تغطي وتلبي جميع احتياجات العملاء على مختلف أذواقهم.
تملك المجموعة فروعاً في جميع أرجاء المعمورة، علماً بأن مقرها الرئيسي في إيطاليا. ومنذ دخولها بأعمالها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قرابة عشر سنوات، فإن الشركة تعمل على التوسع في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تملك المجموعة حالياً موزعين تجري خلالهم أعمالها في جميع دول الخليج، وذلك عبر مقرها في دبي. ولكنها تنوي قريباً التوسع على مستوى المنطقة ككل أيضاً بمكاتب وفروع جديدة لها. إن المجموعة تتواجد بأعمالها في المنطقة والعالم عبر علامتها التجارية الثلاثة (بولترونا فراو وكاسينا وكابيلليني)، حيث يتم تصنيع وإنتاج معظم قطع الأثاث والمفروشات الفاخرة من قبل مصممين عالميين مختصين في كل من هذه الفروع.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة