المطارات في السعودية شركات مستقلة

تشهد المطارات حول العالم ارتفاعاً متزايداً في أعداد المسافرين وتوسعاً في الأساطيل الجوية التابعة لشركات الطيران المشغّلة، وهو ما يولّد حاجة ملحة لتطوير البنى التحتية لهذه المطارات، فيما تعلب مجهودات الخصخصة دوراً هاماً في تلبية هذه الحاجة.
المطارات في السعودية شركات مستقلة
بواسطة Anees Dayoub
الأحد, 18 يونيو , 2017

تشهد المطارات حول العالم ارتفاعاً متزايداً في أعداد المسافرين وتوسعاً في الأساطيل الجوية التابعة لشركات الطيران المشغّلة، وهو ما يولّد حاجة ملحة لتطوير البنى التحتية لهذه المطارات، فيما تعلب مجهودات الخصخصة دوراً هاماً في تلبية هذه الحاجة.

هل يستطيع القطاع الخاص تطوير البنية التحتية لمطارات المنطقة، وكيف يمكن للخصخصة المطروحة لمعظم مطارات منطقة الخليج أن تلعب دورا في هذا الشأن؟ بالأمس أصدرت شركة «أوليفر وايمان» تقريراً بعنوان «تمكين القطاع الخاص من تطوير البنية التحتية للمطارات» تطرق إلى التحديات والعوامل الرئيسية التي يتعين على الجهات الحكومية والاستثمارية اعتبارها، لضمان نجاح عملية خصخصة المطارات.  وأوضح جيف يوسف، الشريك الإداري لدى فرع الشرق الأوسط للشركة والمشارك في كتابة المقال، أن خصخصة المطارات سينتج عنها فوائد جمّة إذا ما تم تطبيقها بالكيفية الملائمة. فمجهودات الخصخصة قد شهدت نشاطاً وازدهاراً في الفترة ما بين عامي 2012 و2015 بعد فترة من الركود متمركزةً في منطقتي الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية والقارة الأوروبية. وقال: نظراً للنمو المتوقع لعدد المسافرين حول العالم، يتوجب تطوير البنية التحتية للمطارات وتوسيعها خلال الفترة القادمة. وفي ظل هذه المستجدات، فإن خصخصة المطارات هي الحل الأنسب لضمان توفر التمويل اللازم لتغطية تكاليف هذه المشاريع. فالتجارب السابقة أظهرت كيف يمكن لعملية الخصخصة أن تحقق فوائد كبيرة ليس على مستوى الاقتصاد المحلي والجهات الحكومية فقط، وإنما على مستوى الأفراد أيضاً.
كما أوضح أنه في حال توجه الجهات الحكومية نحو الخصخصة لتمويل التحسينات والتوسيعات التي ستشهدها المطارات، فسيتوجب عليهم الشروع في تطبيق هذه الإجراءات في القريب العاجل.

فجوة يصعب تجاوزها
وذكر جيف يوسف أن الاستعجال في تطبيق هذه التدابير من شأنه أن يؤثر على نجاح المعاملات المتعلقة بعملية الخصخصة. لكن، ونظراً للارتفاع المتوقع لنسبة المسافرين، فإن عدم اتخاذ الجهات الحكومية التدابير اللازمة سيؤدي إلى التخلّف عن ركب البلدان الأخرى مخلفاً بذلك فجوة يصعب تجاوزها. لذا، نقترح على الجهات المعنية أن تشرع في دارسة متطلبات عملية الخصخصة، وأن تقوم بالتحضيرات اللازمة للتصدي للتحديات في السنوات المقبلة.
تأتي نصيحة أوليفر وايمان للخصخصة، في الوقت الذي كشف فيه النقاب عن نية حكومات المنطقة لخصخصة معظم مطارات دول منطقة الخليج العربية. فها هي هيئة الطيران المدني السعودية، تعلن عن مواعيد محددة  لخصخصة 3 مطارات قبل نهاية العام الجاري 2017، هي مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومطار الملك عبد العزيز في جدة.
وقال رئيس الهيئة سلمان الحمدان، إن مطار الملك خالد سيتم خصخصته خلال الربع الأول من 2017، ومطار الملك عبد العزيز في جدة سيكون خلال الربع الثاني من العام نفسه، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام خلال الربع الثالث من 2017.
يذكر أنه، وفي ظل تراجع أسعار النفط، الذي تعتمد عليه دول الخليج عامة، والسعودية خاصة في إيراداتها، أعلنت الحكومة السعودية عن نيتها خصخصة عدد من القطاعات، منها الطيران. وتضم المملكة العربية السعودية 27 مطاراً، مقسمة إلى مطارات دولية وإقليمية وداخلية، أكبرها مطار الملك خالد الدولي، بالعاصمة الرياض.

على قدم وساق  
وفي الوقت الذي تسير فيه خطط خصخصة المطارات وخدمات الطيران في المملكة على قدم وساق في إطار اتجاه الدولة الهادف إلى نقل إدارتها بالكامل للقطاع الخاص بحلول عام 2020، تأتي الخطوة السعودية في إطار جهود الحكومة لزيادة الإنتاج والكفاية الإنتاجية في صناعة الطيران، وفي تنويع قنوات الدخل وخفض نفقات الدولة.
وكانت الوكالة المنظمة لعمل القطاع، أي الهيئة العامة للطيران المدني قد وضعت خططا لخصخصة مطارات المملكة الـ 27 الخاضعة لإدارتها التشغيلية بحلول عام 2020، وقالت أنه سيتم أيضا نقل خدمات الطيران الأخرى مثل الملاحة وتقنية المعلومات إلى القطاع الخاص.
وتنوي المملكة تحويل المطارات إلى شركات مستقلة إدارياً ومالياً، حيث وافق مجلس الوزراء السعودي، على برنامج تنفيذي لخصخصة الوحدات الاستثمارية للهيئة العامة للطيران المدني، ومشاريع الشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد وزير النقل، سليمان الحمدان، الذي يتولى أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران، أن خطة الهيئة لخصخصة المطارات الرئيسية في المملكة، وخصخصة شركات الخدمات المساندة كالملاحة الجوية وقطاع تقنية المعلومات وغيرها، تسير وفق الجدول المخطط لها.
وحول الجدول الزمني لعملية الخصخصة، أوضح د. فيصل بن حمد الصقير، رئيس مجلس المديرين لشركة الطيران المدني السعودي القابضة، أن برنامج الخصخصة للهيئة العامة للطيران المدني، يمتد على مدى 18 شهراً، حيث سيتم البدء بالمطارات والخدمات المساندة، تحديداً تلك التي تصبح جاهزة، مشيراً إلى أنه ليس هناك ضرورة لأن تسبق إحداها الأخرى.

عملية من مرحلتين
وقال في مقابلة مع قناة «العربية» إن عملية خصخصة جميع مطارات المملكة وقطاعي الملاحة الجوية وخدمات تقنية المعلومات، يفترض أن تتم في منتصف 2018. كما لفت إلى أن العملية ستتم على مرحلتين، الأولى تحويل الوحدة الاستراتيجية أو المطار المراد خصخصته إلى شركة مملوكة لهيئة الطيران المدني، وبدء تنظيم وهيكلة هذه الشركة لتصبح مستقلة إدارياً ومالياً، إلى جانب إضافة كوادر مناسبة لها، لتتم بعد ذلك خصخصة هذه الشركات.
وأضاف «فالخطة إذن حتى منتصف 2018، تشمل تحويل جميع المطارات إلى شركات، وليس دخول شريك أو بيع أجزاء منها». كما شرح الصقير أيضاً أن «العملية ستبدأ تباعاً حسب جاهزية القطاع، فعند تحويل المطار إلى شركة، تحتاج إلى وقت قبل الدخول إلى السوق، حيث تسعى إلى رفع قيمة هذه الأصول قبل دعوة المستثمرين».
وبحسب المتعارف عليه عالمياً تعد المطارات أصولاً سيادية، حيث تستمر الحكومات في جميع أنحاء العالم بامتلاك جزء من الحقوق والأصول المهمة للاحتفاظ بسيادتها على هذه المطارات.
وبخصوص النسب والحصص، قال الصقير إن الهيئة تعمل على الخصخصة بأكثر من أسلوب، كدعوة شريك استراتيجي أو طرح جزء للاكتتاب، وبالتالي هناك برامج مختلفة حسب جاذبية المطار وقدرته على الحصول على موارد أكثر.

لا قيود على هوية الشركات
ومما قاله أيضاً «ليس هناك وجود لشروط أو قيود محددة على هوية الشركات التي ستشارك في الخصخصة».  وقال أن هناك عملا مشتركا  مع وحدة الخصخصة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، لوضع برنامج كامل واستراتيجية للخطوة التي تلي تحويل المطارات إلى شركات، مضيفاً أن ملامح البرنامج ستتضح مع بداية 2018.
أما بخصوص توقعاته حول المطار الأكثر جاهزية للخصخصة حاليا في المملكة، فقال إنه خلال الفترة الماضية تم تحويل مطار الملك خالد إلى شركة مطار الرياض، كذلك تم تحويل قطاع الملاحة الجوية إلى شركة خدمات الملاحة الجوية، مرجحاً أن يتم خلال 2017 تحويل مابين 3 إلى 4 وحدات أخرى إلى شركات، وذلك حسب جاهزيتها. في المقابل، أوضح الصقير أن تحول الوحدات إلى شركات في البداية، لا يعني بالضرورة أنها أول ما ستتم خصخصته، قائلاً «قد يكون مطار الملك خالد هو البداية وقد لا يكون».
كما أكدت الهيئة العامة للطيران المدني بالمملكة إنها ستسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في مطارات المملكة، التي ستتم خصخصتها، من دون الحاجة إلى شركاء محليين.
وقال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني سليمان الحمدان: إن المملكة تشجع الشركات الأجنبية على الاستثمار. وقد تم منح هيئة مطار دبلن، حق إدارة الصالة الجديدة بمطار الملك خالد، قبل خصخصة بقية المطار. وأضاف: «نُشجع الشركات الأجنبية والمُشغلين على الحضور والمشاركة. في الواقع هذه الصالة ستديرها هيئة مطار دبلن».

نسبة غالبية للشركات الأجنبية
ومن جانبه أوضح نائب رئيس الهيئة، فيصل الصقير أن الاستثمارات المحلية في بعض المطارات لن تتجاوز 25 في المئة، لضمان أن تحصل الشركات الأجنبية على نسبة غالبية في عقود التشغيل. وقال: «تستطيع جميع الشركات الدولية والمشغلون الذين تأهلوا... المشاركة» مضيفاً: «لا توجد متطلبات للشريك المحلي. يرجع ذلك إلى الشركات. وفي بعض الحالات قيدنا حصة الشركاء المحليين، لنتيقن من وجود نسبة كافية للمُشغلين الأجانب في العملية، ومن أنهم يشاركون في المشاريع بشكل كامل».
وكشف الحمدان عن خطط وبرامج والرؤية المستقبلية للهيئة العامة للطيران المدني، كما أعلن الشركات التي ستعمل خلال العام الحالي في نقل المسافرين عبر المطارات الداخلية السعودية، وهي الخطوط السعودية وطيران ناس والسعودية الخليجية ونسما للطيران.
وأعلن مستشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، رئيس مجلس مديري شركة الطيران المدني السعودي القابضة الدكتور فيصل الصقير، عن الجدول الزمني لتخصيص المطارات السعودية، موضحاً أن مطار الملك خالد الدولي سيتم تخصيصه في الربع الأول من العام الحالي، في حين سيتم تخصيص قطاع الملاحة الجوية في الربع الثاني من العام نفسه، وقطاع تقنية المعلومات في الربع الثالث، ومطار الملك عبدالعزيز الدولي في الربع الثاني من 2017، ومطار الملك فهد الدولي في الربع الثالث من 2017، أما مجموعة المطارات الإقليمية والداخلية فسيتم ذلك على شكل مجموعات خلال الفترة 2018 - 2020.

تحسين مستوى الخدمات
واستعرض الصقير استراتيجية الخصخصة في الهيئة، مبيناً أنها تستهدف تحويل جميع المطارات في المملكة، وبعض قطاعاتها إلى شركات مملوكة بالكامل للهيئة بناء على المرسوم الملكي، مضيفاً أن الهدف من برنامج التخصيص هو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، إذ تستطيع المطارات والقطاعات المخصصة مكافأة الموظفين بحسب مستوى أدائهم. كذلك تحول العاملين في المطارات إلى مقدمي خدمة من الدرجة الأولى، وتحويل القطاعات المستهدفة بالتخصيص إلى مراكز ربحية للدولة تغطي تكاليفها وتكون مصدر دخل للدولة. وأشار إلى أنه سيتم استيعاب جميع موظفي القطاعات في الشركات المخصصة، مبيناً أن ذلك سينعكس إيجاباً على عجلة النمو نتيجة للعمل على أسس تجارية، مما سيتطلب توظيف أعداد إضافية من الموظفين، ويوفر فرصاً مناسبة للشباب السعودي المؤهل.
وعن الطرق التي ستتبعها الهيئة في التخصيص، أوضح الصقير أن المشروع سيتم من خلال 3 طرق، الأولى: تتعلق بتحويل المطار إلى شركة، معتبراً مطار الملك خالد الدولي مثالاً، إذ سيتم توظيف كفاءات عالمية في وظائف قيادية بهدف بناء القدرات لدى السعوديين، وسيكون للمطار مجلس مديرين له الصلاحيات في إدارة الشركة.

البناء والإعادة والتشغيل
أما الطريقة الثانية فهي التشغيل والصيانة، مستشهداً بمطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد، إذ سيتم نقل الموظفين للمستثمر، على أن تتحمل الهيئة الكلفة الرأسمالية لإنشاء المشروع وتشارك المستثمر في الدخل. وبيّن الصقير أن الطريقة الثالثة التي سيتم العمل بها هي نظام البناء والإعادة والتشغيل (BTO) مثل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة، إذ تم نقل الموظفين إلى المستثمر وتحمل المستثمر الكلفة الرأسمالية لإنشاء المشروع، ويشارك الهيئة في الدخل.
وأوضح أن الآلية التي تتبعها الهيئة العامة للطيران المدني للتخصيص تمت من خلال العمل على إنشاء شركة قابضة مملوكة للهيئة باسم شركة الطيران المدني السعودي القابضة، بحيث تقوم الشركة بتملك الوحدات المخصصة والأشراف عليها وتحقيق التكامل بينها بما يضمن خفض النفقات وتعظيم الإيرادات، وتحسين الخدمات مع المحافظة على كل معايير السلامة والأمن وأنظمة الطيران المدني.
ويرى يوسف العبدان المدير العام السابق لمطار الملك خالد إن الخصخصة ستعمل على تخفيف العبء على ميزانية الحكومة إضافة إلى تحقيق قدر أكبر من الإنتاجية وتحسين الخدمات.
وأضاف العبدان قائلا إن هذه العملية ستساعد أيضا على الارتقاء بصناعة الطيران العربي السعودي إلى مصاف المعايير الدولية من خلال الفصل بين منظم الخدمة ومشغلها.
وكانت عملية الخصخصة قد خطت خطوة مفصلية إلى الأمام في شهر فبراير الماضي بعد أن أعلنت شركة مطارات دبلن العالمية، وهي وحدة تابعة لهيئة الطيران الحكومية الأيرلندية، فوزها بعطاء لإدارة وتشغيل الصالة الخامسة الجديدة بمطار الملك خالد الدولي.
ووفقا للاتفاق، فإن شركة مطارات دبلن العالمية ستقوم بتشغيل الصالة لمدة ابتدائية قدرها خمس سنوات.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج