Arabian business

العمالقة الجدد

Anees Dayoub
الأحد، 18 يونيو 2017
العمالقة الجدد
أنيس ديوب

يبدو أن العالم بأسره يقف أمام مفصل تاريخي جديد. فبالأمس القريب أكد  الدكتور إبريك براينيولفسن مدير مركز الاقتصاد الرقمي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن أهم التحديات التي تواجه حكومات العالم اليوم، هي مواكبة المتغيرات التكنولوجية، وأن عدم مواكبة التطور التكنولوجي، سيتسبب في تخلف الدول وتأخرها الاقتصادي والرقمي.
كما أكد براينيولفسن، أنه اذا أرادت الحكومات مواكبة التطوير والثورة المعلوماتية يتعين عليها الانخراط فيها من حيث النظر إلى تجارب الغير والأخذ بها، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أسهمت في رفع أجور العاملين في جميع دول العالم. وعمدت إلى مساعدة الإنسان وإتاحة الفرصة لاتخاذ القرارات خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن 50 % من سكان العالم اصبحوا أغنياء لانخراطهم في التكنولوجيا والثورة المعلوماتية، إضافة لاستطاعتهم مواكبة التطور الكبير، في جميع مناحي التطور المعلوماتي.
ومما قاله أيضاً، أن التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات سيحدث تطوراً كبيراً في قطاعات عدة خصوصاً الصحة والتعليم، لافتاً إلى انه في عام 2004 كانت التكنولوجيا بسيطة ومحدودة، حيث سعى الانسان إلى تطويرها واستطاع في عام 2012 إحداث ثورة معلوماتية وتكنولوجية هائلة، منها صناعة آلات ذكية تسهل وتبسط حياة الإنسان، منها الهواتف الذكية وتطبيقاتها. وقبل بضعة أسابيع نشرت مجلة «إيكونومست» مقالا تحليليا بعنوان: عمالقة الإنترنت يزيحون النفط عن الصدارة. وقالت إن النفط فقد مكانته كأكثر الموارد قيمة في العالم، لتحل مكانه تقنية المعلومات، وإن اقتصاد المعلومات بحاجة إلى نهج جديد تجاه الاحتكار، داعية في هذا الإطار إلى ضبط وتقييد عمالقة الإنترنت. وأوضحت المجلة أن هذه السلعة الجديدة (المعلومات) أنتجت صناعة جديدة سريعة النمو وعالية الربحية والمكاسب، الأمر الذي يحتم على سلطات مكافحة الاحتكار العمل على كبح من يسيطرون على تدفقها، أي عمالقة الإنترنت. كما قالت أن النفط، ظل خلال القرن الماضي المورد الأهم، وأصبحت المعلومات اليوم هي نفط عصرنا المعلوماتي. مشيرة إلى أن الشركات الخمس (غوغل، وأمازون، وآبل، وفيسبوك، ومايكروسوفت) هي الأعلى ربحا في العالم، إذ بلغت مجموع أرباحها خلال الربع الماضي فقط من العام الجاري 250 مليار دولار. أما القيمة السوقية لمايكروسوفت وحدها فتبلغ  256 مليار دولار أمريكي، بينما قيمة غوغل 221 مليار دولار وأمازون 111 مليار دولار وفيسبوك 41 مليار دولار أمريكي. ويبلغ القيمة الإجمالية لتلك الشركات مجتمعين ما يعادل 630 مليار دولار وآبل 632 مليار دولار. ومضت المجلة تقول إن سيطرة شركات الإنترنت على المعلومات يمنحها قوة هائلة، وإن الطرق القديمة للتفكير في الاحتكار، خلال عصر النفط، تبدو غير ملائمة الآن في عصر اقتصاد المعلومات، وأن هذا الاقتصاد سيزداد منعة وسيادة، ما دامت الأدوات من الساعات إلى السيارات سترتبط بالإنترنت. ومما قالته أيضا إن نظم الرقابة التي يتمتع بها عمالقة الإنترنت تغطي جميع مناحي الاقتصاد، موضحة أن غوغل يمكنها معرفة ما يبحث عنه الناس، وفيسبوك يمكنه معرفة ما يتبادله الناس، وأمازون تعرف ما يشتريه الناس، وأن هذه الشركات تمتلك سوق تطبيقات ونظم تشغيل وتؤجر قدرات حاسوبية للشركات المبتدئة، الأمر الذي جعلها محيطة بالأنشطة في أسواقها وغيرها. باختصار، قالت المجلة إن ما تتصف به المعلومات من طبيعة، يجعل أساليب سلطات مكافحة الاحتكار القديمة غير مفيدة، محذرة من أن تجزئة شركة مثل غوغل لن يفيد هو الآخر، لأن واحدا من الأجزاء الوليدة سيصبح هو المهيمن مرة أخرى، ودعت إلى إعادة تفكير ثورية في مكافحة الاحتكار الجديد. ما رأيكم دام فضلكم؟ .

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »