Arabian business

محمد الحكيم.. مشوار مهني لشاب إماراتي

Tamim Hakim
الأحد، 11 يونيو 2017
محمد الحكيم.. مشوار مهني لشاب إماراتي
محمد الحكيم، العضو المنتدب ومستشار مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي.

اضطر الشاب الإماراتي محمد الحكيم إلى أن يتعلم فن الاعتماد على النفس والتأقلم مع الثقافات المختلفة في مرحلة مبكرة من حياته، وذلك مع التحاقه بمدرسة داخلية بعيداً عن أهله في أستراليا وهو في سن الثامنة فقط. ولعل هذه النشأة المحفوفة بالتحديات والمصاعب هي التي مكنت الحكيم من أن يصبح الشخصية العربية الوحيدة التي تملك عضوية في مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي، وأن ينجح في استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 800 مليون دولار إلى دبي.

يحدثنا محمد الحكيم، العضو المنتدب ومستشار مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي، عن سر نجاحه المبهر كشاب عربي يافع في هذا النادي، حيث أعاد مجلس إدارة النادي مؤخراً -والذي يضم عمالقة صناعة المال والأعمال في العالم من مثل الرئيس التنفيذي لشركة آبل ومؤسس مجموعة علي بابا- انتخابه لمدة 5 أعوام إضافية.
وفي ما يلي نص الحوار مع الحكيم:

كيف أثر ت دراستك وعيشتك في أستراليا أثر على حياتك المهنية؟
عشت في أستراليا منذ طفولتي، وأذكر حين سافرت مع والدتي وأنا في سن الثامنة إلى استراليا، لم أكن أدرك أن والدتي كانت تخطط لإلحاقي بإحدى المدارس الداخلية هناك دون علمي، وأذكر كيف اصطحبتني إلى المدرسة وعانقتني وأوصتني بأن أكون قويا وغادرت، كنت وقتها أعتقد بأنها عادت إلى الفندق الذي نقيم فيه خلال تلك الزيارة، ولكن بعد مغادرتها علمت من إدارة المدرسة بأن والدتي عادت للإمارات وبأنها ألحقتني للدراسة في هذه المدرسة الداخلية.
أدركت رُغم صغر سني، أنه لابد أن أتأقلم مع مجتمع مختلف في اللغة والعادات والتقاليد والدين. ولم ترغب والدتي أن أكون طفلا مدللاً ولكنها أرادت لي أن أكون قوياً، وأن أتعلم كيف أعتمد على نفسي ولا أعتمد على الآخرين. ولذلك واصلت الدراسة بنجاح، وكنت أبعد ما يكون عن رفاهية العيش، حيث عملت في مطاعم الوجبات السريعة التي تنتشر في شوارع استراليا، كما عملت محاسبا في سوبرماركت، وموظفاً في مطعم يقدم وجبات الشاورما، وتعلمت أنه لا خجل في العمل مهما كان صغيرا أو متواضعا. وإعتمدت على نفسي في تدبير أمور حياتي وقادني الإصرار على النجاح للعمل كمتدرب في مكتب رئيس الوزراء الأسترالي في ذلك الوقت -وهو إنجاز كبير بالنسبة لشاب عربي صغير السن- وقد كانت تجربة فريدة بالنسبة لي، وربما كانت في ذلك الوقت حلم أي شاب عربي مهاجر.
كنت أعمل في مكتب رئيس الوزراء الأسترالي كمتدرب، ولكن قلبي وعقلي بقيا معلقان بدبي وقررت العودة إلي وطني لأحمل كل ما تعلمته من تجارب وخبرات متراكمة لأفيد بها بلدي. وإلتحقت بالجامعة الكندية لإستكمال دراستي الجامعية التي كنت قد بدأتها في أستراليا، والتي تجمدت للأسف بسبب تداعيات أحداث الـ 11 من سبتمبر على  الطلاب العرب. وبعد تخرجي من الجامعة الكندية في دبي عملت في مناصب عديدة منها مدير تطوير الأعمال في الإتحاد للطيران وكانت تجربة ناجحة جديدة كما عملت في مصارف عديدة مثل بنك الكومونولث وبنك ستاندرد تشارترد وكنائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال وشؤون المبيعات في شركة اي دي اس سكيورتيز بأبوظبي، مما عزز تجربتي في القطاع المصرفي والمالي.
دراستي وعملي في استراليا خلقت مني شابا معتمدا على النفس يحظى باحترام وثقة الجميع، مما أثمر عن فوزي بجائزة الشاب القائد لعام 2016 خلال حفل نظمته شبكة «سي أي أو» العالمية، في العاصمة الأميركية واشنطن، وهي جائزة رفيعة تسلمتها من نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، جو بايدن.

أنت الشخصية العربية الوحيدة التي تحظى بعضوية في مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي على مستوى العالم. ما أثر ذلك على أعمالك في المجلس؟ وهل تواجه صعوبات وتحديات؟
بداية أشعر بفخر كبير كوني الشاب الإماراتي والعربي الوحيد الذي يحظى بعضوية في مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي -والذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا رئيسيا ومن دبي مقرا إقليميا لأعماله-. وتقديرا لجهودي في دعم عالم الأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي وفي تعزيز الإستثمار بين مناطق العالم أعيد إنتخابي وبالإجماع مجددا، وليس هذا فحسب بل تمت ترقية عضويتي إلي عضو منتدب ومستشار للنادي لخمسة أعوام إضافية مما يعكس ثقة كبار الرؤساء التنفيذيين في العالم في قدراتي وعملي.
وأنا بالمناسبة أهدى هذا الإنجاز لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، فسموه زرع في أبناء الإمارات حب التميز وعلمنا أن لا نقبل إلا بالمركز الأول وأنا بذلك أول إماراتي وعربي يحظي بشرف شغل هذا المنصب في نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي، والذي يضم في عضويته أكثر من 16 ألف من الرؤساء التنفيذيين من عملاقة صناعة المال والأعمال في العالم.
إن اختياري لهذا المنصب هو بالتأكيد شرف كبير بالنسبة لي كإماراتي، وفي الوقت ذاته يضع  المنصب الجديد مسؤولية أكبر على عاتقي لمضاعفة جهودي في ما يتعلق بتعزيز روابط التجارة والإستثمار بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومناطق العالم الأخرى وفي جذب مزيد من الإستثمارات الأجنبية لدولة الإمارات وفي مساعدة الشركات الأجنبية على تأسيس مقار إقليمية لأعمالها في دبي الوجهة الأمثل لنجاح وتوسعات الشركات الأجنبية لأسواق المنطقة والعالم مما يصب في تعزيز مكانة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام كوجهة مهمة ومثالية للإستثمار مما يسهم في تحقيق رؤية الإمارات 2021 والتي تهدف لأن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد.
بالطبع هناك تحديات كثير ولعل أبرزها هي الوضع الإقتصادي العالمي، فالعالم اليوم بفضل نظام العولمة القائم أصبح أكثر ترابطا وما يحدث في منطقة من العالم تتأثر به مناطق العالم الأخرى بطبيعة الحال، وبما أننا جزء مهما من هذا العالم  فمن الطبيعي أن نتأثر بأي تحديات إقتصادية يواجهها العالم اليوم. ولكن الإمارات اقتصادها قوي وتمتلك قدرة كبيرة في التعامل مع التحديات الإقتصادية العالمية وتخلق منها الفرص. أصبحت الإمارات اليوم قوة اقتصادية لا يستهان بها ورقم صعب على خارطة الإقتصاد العالمي، وأصبحت الشركات العالمية اليوم تدرك حقيقة أن ضمان أي نجاح لأعمالها في المنطقة يجب أن يكون عبر بوابة دبي وإنطلاقا من دبي.

كيف تجد أداء دبي الاقتصادي بشكل عام مع انخفاض أسعار النفط في 2016 بالمقارنة مع مدن رئيسية أخرى في العالم تتعاملون معها؟ وما ترددات هذا التباطؤ على الاقتصاد المحلي في العام الجاري؟
دبي والإمارات بشكل عام اعتمدت التنوع الإقتصادي الغير القائم على النفط منذ سنوات طويلة، وتساهم قطاعات عديدة من مثل القطاع العقاري والمالي والتجاري والخدماتي واللوجستي والسياحي بقوة في النمو الإقتصادي للدولة. لقد أيقنت القيادة الرشيدة ببعد نظرها وحكمتها أهمية هذا التنويع، ونحن نرى ثمار هذا التنويع إيجابيا في أداء مختلف القطاعات، لقد تأثرت الدول التي تعتمد إقتصاداتها بشكل أساسي على النفط سلبا جراء تراجع أسعار النفط وبالتالي نرى اليوم مزيدا من بلدان العالم تحذوا حذو الإمارات وتتجه نحو تنويع إقتصاداتها. تمتلك دبي والإمارات بشكل عام اقتصاداً قوياً ولا تزال تطلق مشاريع عملاقة وتطلق إستراتيجات واعدة وهي قادرة على امتصاص أي صدمات قد يخلفها تداعيات تراجع أسعار النفط على الإقتصاد العالمي.

ما أهم إنجازاتك مع نادي الرؤساء التنفيذيين في فترة انضمامك الأولى؟ وماذا عن أحدث الإنجازات؟
منذ أن تم إنتخابي كعضو في مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين كانت وظيفتي تنحصر في العمل على تعريف الشركات العالمية وكبار الرؤساء التنفيذيين وكبار المستثمرين في العالم بالفرص الاستثمارية الواعدة في أسواق دبي والإمارات بشكل عام. وبفضل من الله كنت وراء تدفق أكثر من 800 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية إلى دبي في مختلف القطاعات، مما  يعكس بالدرجة الأولى ثقة المستثمرين في اقتصاد الإمارات وفي القيادة الرشيدة والتي حرصت على خلق بيئة جاذبة ومحفزة للإستثمار حيث تمتلك الإمارات بنية تحتية عالمية، وتعتبر المركز التجاري واللوجستي والمالي والخدماتي للمنطقة إضافة إلى عامل مهم للغاية وهو الأمن والأمان والذي تنعم به دول الإمارات والذي كان وراء عيش وعمل أكثر من 200 جنسية من العالم على أرض الإمارات، إضافة إلى القوانين والتشريعات المحفزة للاستثمار، كلها عوامل ساهمت في نمو التدفقات الاستثمارية للدولة.
نعمل اليوم في نادي الرؤساء التنفيذيين على تنظيم زيارات للشركات الأجنبية من مختلف مناطق العالم لدبي للتعرف على فرص الإستثمار الواعدة في أسواق الإمارات في مختلف القطاعات وخاصة بأننا نقترب من إستضافة معرض إكسبو 2020 دبي حيث يتوقع تدفق 25 مليون زائر إلي دبي، وبالتالي هذه الإستضافة تخلق فرص واعدة للشركات العالمية للدخول في عطاءات إكسبو. كما أننا ننظم زيارات  لأعضاء النادي من شركات ومستثمرين للتعرف على فرص الإستثمار الواعدة في أسواق العالم.

هل يوجد نوع من المنافسة بين الأفراد في اعمال نادي الرؤساء التنفيذيين؟
المنافسة عادة ما تخلق الإبداع، نادي الرؤساء التنفيذيين مؤلف من أكثر من 16 ألف من كبار الرؤساء التنفيذيين في العالم، وهي شركات تنشط في مختلف القطاعات التجارية والمالية واللوجستة والخدمية والمصرفية والصناعية من مختلف مناطق العالم. وبطبيعة الحال هناك منافسة بين الشركات العاملة في نفس القطاع وفي الوقت ذاته هناك فرص للتعاون والشراكة بين تلك الشركات وهناك فرص لخلق تحالفات وإندماجات بين شركات العالم.
نادي الرؤساء التنفيذيين مؤسسة تحظى بسمعة عالية جدا في أسواق العالم وهي تنمو يوما بعد يوم والمزيد من صناع القرار وكبرى الشركات العالمية ينضمون كأعضاء للنادي، فهو شبكة أعمال تتيح لأعضاءها الإلتقاء ومناقشة الأعمال وإمكانية تأسيس شراكات والتعاون فيما يخدم مصالح الشركات والأعضاء في هذا الصرح العظيم.

ما هي أهم القطاعات التي تنتطلق من خلالها لدفع وتوجيه الاستثمار نحو الإمارات؟
أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم بوابة الإستثمار الرئيسية التي تربط اسواق العالم وبالتالي الشركات التي تؤسس تواجد لها في أسواق الإمارات تستطيع الدخول  عبر هذه البوابة إلي أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا، واليوم نرى شركات عالمية تتحالف مع شركات إمارتية لدخول أسواق جديدة في العالم.
لقد استطعت خلال السنوات الطويلة الماضية بناء شبكة قوية من العلاقات على مستوى العالم تمتد على مستوى القطاعين الحكومي والخاص على أعلى المستويات، نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي في عضويته أكبر صناع المال والاعمال في مناطق العالم وهؤلاء منفتحين على فرص الإستثمار في أسواق الإمارات، اليوم نرى كل العلامات التجارية العالمية متواجدة في أسواق الإمارات. كما أصبحت دبي اليوم وجهة رئيسية لإستضافة أهم المعارض والمؤتمرات العالمية ونحن نحرص دوما على استقطاب الشركات العالمية وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة للحضور والمشاركة في تلك المعارض والأحداث وعرض منتجاتها وخدماتها. وكما ذكرت مسبقا فإني أقوم بتنظيم بعثات تجارية للمستثمرين من الإمارات لأسواق العالم وبالعكس، وبالتالي الأبواب عديدة وكلها تصب في خدمة اقتصاد الإمارات بالدرجة الأولى واقتصادات العالم الأخرى بحكم اندماج الاقتصاد العالمي.

ما الذي يميز دبي عن غيرها في المنطقة برأيك؟ وما سبب ذلك؟
بفضل الرؤية الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فإن دبي تحولت من الرمال إلى ذهبٍ في وقت قصير جداً. وقد أصبحت دبي حلم كل شاب في العالم  للعمل والعيش الكريم. كما أنها أصبحت اليوم مقرا لكبرى الشركات والعلامات التجارية من مختلف مناطق العالم. ولم تعد الناطحات التي تعانق سماء دبي ترضي طموح دبي، فاليوم دبي تخطط للوصول للمريخ. إن ما يميز دبي والإمارات بشكل عام هو أنها تمتلك رؤية واعدة وتضع إستراتيجيات لسنوات طويلة قادمة، دبي تجمع تحت مظلتها أكثر من 200 جنسية على أرضها من مختلف الجنسيات والاعراق والديانات يعيشون ويعملون بسلام  دبي وفرت بيئة تحتية عالمية وقوانين وتشريعات محفزة للإستثمار، دبي تعتمد الممارسات الذكية والإبتكار والمعرفة لتحقيق الإستدامة هذا ما يميز دبي قيادة حكيمة تمتلك رؤية وشعب يلتف حول قيادته لتنفيذ تلك الرؤى.

من خلال تواجدك على مقربة من أبرز الرؤساء التنفيذين في العالم، كيف تصف نظرة القائمين على أكبر الشركات العالمية إلى دبي؟
يتشكل مجلس إدارة نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي من مجموعة لامعة من الأسماء العملاقة في عالم المال والأعمال وعلى رأسهم وارن بافت، رجل الأعمال وأشهر مستثمر أميركي في بورصة نيويورك، ورئيس مجلس إدارة شركة بيركشير هاثاواي، وهو ثالث أغنى أغنياء العالم. وتيموثي «تيم» كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل، وجاك ما، رجل الأعمال الصيني ومؤسس مجموعة علي بابا، وروكي فيلر، عراب الصناعة النفطية، إضافة إلى أسماء أخرى بارزه في عالم التجارة والاقتصاد. كما يضم نادي الرؤساء التنفيذيين العالمي في عضويته أكثر الرؤساء التنفيذيين نفوذا في العالم ممن يترأسون كبرى الشركات العالمية في مختلف القطاعات ومن مختلف مناطق العالم. ينظر جميعهم إلي دبي على أنها مدينة صناعة الأحلام، فيها تنجح الشركات وتتوسع بأعمالها التجارية. وعند النظر لأسواق دبي سنرى بأن كبرى الشركات العالمية تتخذ من دبي مقار لأعمالها وهذا أكبر دليل على الأهمية التي يوليها كبار المستثمرين وكبرى الشركات لدبي.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »