لعبة الهروب من الواقع

رغم أن باكتي كوبتشنداني، المدير والشريك المؤسس لـ «إسكيب رياليتيEscape Reality» استعانت بتمويل أسرتها الثرية لتأسيس مشروعها، إلا أنها تنصح الشباب الذين لا ينتمون لعائلات تجارية، أن يبحثوا عن الشركاء الشغوفين بتحويل أفكارهم إلى حقيقة.
لعبة الهروب من الواقع
باكتي كوبتشنداني، المدير والشريك المؤسس لـ «إسكيب رياليتي».
بواسطة Rasha Owais
الأحد, 11 يونيو , 2017

رغم أن باكتي كوبتشنداني، المدير والشريك المؤسس لـ «إسكيب رياليتيEscape Reality» استعانت بتمويل أسرتها الثرية لتأسيس مشروعها، إلا أنها تنصح الشباب الذين لا ينتمون لعائلات تجارية، أن يبحثوا عن الشركاء الشغوفين بتحويل أفكارهم إلى حقيقة.

هذه النقطة تحديدا،ً يكررها مراراً أصحاب الأفكار المبدعة ومؤسسو الشركات الناشئة الذين يعانون من إيجاد ممولين لا يملكون المال فقط بل الخبرة الإدارية والشغف الكافي لتحويل أحلامهم إلى حقيقة. وإلى جانب هذا، تنصح باكتي أبناء جيلها ألا يتوقفوا عن التعلم ومراقبة كل شيء أثناء وبعد مرحلة تأسيس أعمالهم. تقول: «تعلموا كل شيء. يجب على الفرد الذي يقوم بعمل أي شيء أن يكون قادراً على التعامل مع كل تفاصيله، سواء تعلق هذا الأمر بالدراسة أو بتأسيس الأعمال.»
وتضيف: «يجب أن تتوفر لديكم المعرفة وتتعلمون كل شيء يساعدكم على النمو، وألا تخافوا من المخاطرة المحسوبة. أما إذا كنتم تخافون من تأسيس أعمالكم لأنكم تشكون في جدواها أو في فكرتكم، فعليكم تغيير ذلك، وإعادة التفكير بالأمر. افعلوا كل شيء لتحولوا أحلامكم إلى حقيقة وكل التفاصيل ستأتي في محلها وبمفردها لتضع الفكرة في نصابها الصحيح.»

البدايات
باكتي، البالغة من العمر 22 ربيعاً وحاصلة على شهادة جامعية في تسويق الأعمال من الجامعة الأميركية بدبي، كانت تعمل في شركة والدها، إنديغو للعقارات بدبي، وتدرس في آن واحد عندما قادتها الصدفة في ديسمبر/كانون الأول لدخول غرفة مليئة بالألغاز في لعبة المتاهة، فأثارتها هذه الفكرة البسيطة والذكية لكي يهرب محبو الإثارة من عالم الواقع إلى عالم الأفلام والألغاز.
تقول: «أذكر أنني استمتعت بوقتي وكان رأسي ممتلئاً بالأفكار الصغيرة والتقنيات التي كان يمكنهم إضافتها للغرفة لكي تكون أكثر إثارة. خرجت أقول لوالدي لقد استمتعت كثيراً بوقتي، لمَ لا يكون لدينا هذه الفكرة في دبي؟ فأجابني: لمَ لا؟. شجعني والدي وأمضيت ليلة كاملة وأنا أقرأ عن لعبة المتاهة حول العالم وحينها لم أكن أتصور أننا سنمضي في الطريق الذي مشينا به اليوم أو عدد مراكز اللعبة الذي افتتحناه ونخطط لافتتاحه مستقبلاً.»

22 لعبة و4 مصممي ألعاب
من هنا بدأت رحلة البحث عن المصممين وفريق العمل الذي أرادت باكتي له أن يكون قوياً بخبرته وبإمكاناته لأنها تؤمن، على حد قولها، بأنه لا يُمكن لمشروع أن يقوم به شخص واحد حتى وإن كان يملكه. «فاختيار العناصر الجيدة والصحيحة هو المفتاح لنجاح الفريق والمشروع.»
وتستطرد قائلة: «كنا محظوظين بتعيين فريق من المصممين الذين كانوا لاعبين ومحبي أفلام وبرامج تلفزيونية في آن واحد. بالنسبة لي، تخيلت فيلم Jumanji مثلاً ومتعة أن تجد ممثلي الفيلم في غرفة الألغاز. لدينا الآن 4 مصممين قاموا بتصميم 22 لعبة ونعمل حالياً على تصميم ألعاب جديدة سيتم تنفيذها في المراكز الجيدة. في دبي مثلاً، استوحينا بعض الألعاب من فيلمي Saw  و The Da Vinci Code، وعادة نقوم بتصميم غرفة تحاكي ثقافة تلك الدولة، ففي بريطانيا لدينا غرفة مستوحاة من قصة قاتل شهير  وأسمينا الغرفة White Chapel، وفي دبي لدينا غرفة مستوحاة من فيلم Game of Thrones.»

ما هي «إسكيب رياليتي»؟
ويتمحور مفهوم «إسكيب رياليتي» التجربة التفاعلية الواقعية  للعبة المتاهة، حول فكرة بسيطة للغاية، حيث يشترك في اللعبة مجموعات تتألف من 2 إلى 6 أشخاص للغوص في خبايا غرفة  كبيرة مليئة بالألغاز حول موضوع معين. ويدخل اللاعبون في سباق مع الوقت للهروب من الغرفة خلال ساعة واحدة فقط عبر توظيف المهارات التي يمتلكونها، مثل العمل الجماعي والتفكير المنطقي والقدرة على ابتكار الحلول.
ويشغل «إسكيب رياليتي» مساحة تمتد على 6 آلاف قدم مربع تتيح له تقديم 8 متاهات مختلفة، يختار منها الزائرون لعبة تثيرهم. ويتم تصنيف المتاهات تبعاً للنوع، مثل الرعب والمغامرة، وتبعاً لدرجة الصعوبة حيث تعتبر الدرجة الثالثة مثالية للاعبين المبتدئين بينما تكون الدرجة الخامسة صعبة للغاية وتمثل بذلك خياراً مثالياً لمن يرغبون بخوض تحدي حقيقي أثناء اللعب.
كما يقدم الطيف الواسع من الـ 22 لعبة تجربة حياة واقعية من الفلكلور التاريخي، فعلى سبيل المثال، تنقل غرفة Nosferatu اللاعبين إلى أجواء يسيطر عليها مصاصو الدماء ويتوجب على اللاعبين السعي لإلحاق الهزيمة بهم. في حين تقدم غرفة  Alcatrazتجربة تفرض على اللاعبين استخدام مهاراتهم في المناورة والقتال للهروب من السجن الأسوأ سمعة في العالم.

لماذا لندن؟
وتشدد باكتي هنا على أن مستقبل الترفيه هو للألعاب التفاعلية الواقعية وللعبة المتاهة، وهذا بالضبط ما شجعها على تطوير عدد الألعاب في مشروعها بدبي وكافة الدول التي تعمل بها، فيما دفعها هذا أيضاً للاتجاه إلى تأسيس شركتها في لندن، حيث أشارت كافة الإحصائيات التي درستها عند التأسيس أن الطلب عليها عالياً في بريطانيا وأن السوق كان مستعداً في ذلك الوقت لتأسيسها.
لم تحتاج باكتي إلى تأسيس مكتبها في موقع رئيسي بوسط لندن، بل فضلت مكتباً صغيراً في غرب لندن لأن الأهم لديها كان التركيز على المنتج وتطويره. بدأت العمل بـ7 موظفين في لندن و مضت  7 شهور في بريطانيا، قبل قرار العودة إلى دبي لكي تؤسس فرع «إسكيب رياليتي» هنا. وبحكم عمل والدها في العقارات، قررت باكتي ترك اختيار الموقع له بعد رحلة بحث في مراكز التسوق إلى أن وجد لها موقعاً مثالياً بشارع الشيخ زايد في دبي.

العقبات
وبالطبع لم يكن الطريق مفروشاً بالورود أثناء التأسيس. فرغم أن باكتي تصف نفسها بالشخصية المنظمة التي اعتادت وضع الخطط المحكمة بتفاصيلها، إلا أن الكثير من العقبات اعترضتها، وهنا أتى ما تعلمته من والدها، ألا وهو إيجاد الحلول. تقول: «كنا نريد أن نقدم خدمة حجز اللعبة عبر الإنترنت وكنت أظن أنه كل ما يجب أن يكون لدينا هو نظام للحجز وبوابة إلكترونية للدفع، ليسجل الزبون اسمه ومن ثم الدخول والدفع فتذهب الأموال إلى حسابنا البنكي. لم تكن المسألة بهذه السهولة، فهناك عدة تفاصيل منها مثلاً أن الكثير من البنوك لا تتعامل مع البوابة الإلكترونية ولا نظام الحجز الإلكتروني اللذين وقع الاختيار عليهما، فالبعض قد يوافق عليهما والبعض الآخر قد لا يفعل ذلك، كما أن العملية ستستغرق من 4 - 8 أسابيع ويستوجب الربط بين نظامي الحجز والدفع ببرمجة معينة. البديل الذي ابتعناه هو الحجز بالهاتف والدفع عند الوصول.»

ما بعد دبي ولندن
ومع تعلم الكثير من خلال العقبات، تقوم باكتي بتطوير شركتها لافتتاح 13 مركزاً هذا العام، بعد أن افتتحت مركزها في دبي و3 في المملكة المتحدة تشمل واحداً في لايستر وآخر في كارديف وثالثاً في غلاسكو، واثنان بلاس فيغاس وشيكاغو بأميركا، بينما تقوم ببناء 9 مراكز حالياً وتخطط لافتتاح مركزاً بأبوظبي في الإمارات، وآخر بالكويت المعروفة بولع الكويتيين بالألعاب التفاعلية، إلى جانب دراسة عدة استفسارات من مستثمرين في السعودية والبحرين للحصول على تراخيص من الشركة لتأسيس فروع لها هناك.
تقول باكتي: «نختار المواقع وفقاً لعدة اعتبارات تشمل القوة الشرائية في السوق، وعدد السكان، والفئات العمرية، وكيفية قضاء الشباب لأوقات فراغهم، والبدائل، وبالتأكيد العقار، الذي كان التحدي الأكبر  في هذه الصناعة.» ولم يقم والد باكتي باختيار المواقع لها في لاس فيغاس وشيكاغو نظراً لظرف صحي ألم به، فقامت الشابة بتأسيس كل شيء بمفردها، متبعة ما علمه إياها والدها، وهو اتخاذ القرار حتى وإن كانت نسبة نجاحه 50 % فقط. تقول: «والدي ووالدتي علماني أن لا أتراجع عن قراري طالما اتخذته، قد يكون القرار صائباً أو خاطئاً، لكن في عالم الأعمال عليكم اتخاذ القرار وبالطبع يجب أن يكون محسوباً ومدروساً، وإذا كانت الأموال المستثمرة غير منطقية فعليكم إعادة التفكير في الأمر، ودراسة فرص النجاح التي تفوق المجازفة الغير مدروسة.»
تكلف تأسيس مشروع «إسكيب رياليتي» بفروعه الـ 13 والمكتب الرئيسي ما يقدر بـ 15 مليون جنيه إسترليني، و1.5 مليون درهم لفرع دبي، و لمدة عام واحد. «نريد أن نفتتح  13 فرعاً هذا العام، ولكننا الآن في مرحلة بحث شاقة عن المواقع العقارية في عدة مدن، وإذا تمكنا من هذا قد نفتتح 20 أو 40 مركزاً. لا أدري قد تتغير الخطط بمجرد أن نجد المواقع الجيدة.»
ولكن هل تدرك باكتي خطورة منح التراخيص لأطراف أخرى، في ظل تجارب العديد من المؤسسات التي اتبعت نفس الخطوات و تضررت سمعة علاماتها التجارية بسبب سوء الإدارة؟ تجيب: «منح الرخص  كالزواج، علينا أن نفهم بعضنا البعض وأن نتعرف  على بعض بشكل جيد أيضاً. منحنا 19 ترخيصاً في بريطانيا، ورغم أنهم لم يروا منتجنا، أعجبتهم فكرتنا وهم يعرفون مستقبل هذه الصناعة جيداً ويعلمون تماماً أننا استثمرنا الكثير في مشروعنا وهم أيضاً يستثمرون. نحن لا نترك التراخيص الممنوحة دون إشراف من جانبنا وفقاً لإجراءات نتبعها بل ونتابعها لنضمن أنها تسير وفق خططنا. كما نسأل شركائنا إن كانوا يريدون أشياء محددة ،ونوافق عليها وفقاً للمعايير التي نريدها نحن.»

وراثة العقلية التجارية
ولاترى باكتي نفسها في إنجاح مشروعها فحسب وتحويله إلى علامة تجارية بارزة، ولكنها ترغب أيضاً في الانخراط مستقبلاً بالأعمال الاجتماعية، تأثراً بوالدتها التي تمنح وقتها كله للأطفال المحتاجين  في الهند بلدها الأم. وتستشف باكتي أيضاً في تجربتها التفاعلية الواقعية علاقة قوية بن دراستها للاقتصاد وعلم النفس في جامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية ، قبل عودتها إلى دبي من أجل التخصص بتسويق الأعمال. في رأيها، تمزج هذه الصناعة بين اهتمامها بالأفلام والبرامج التلفزيونية وبين شغفها   بتأمل أسلوب تفكير الناس و طريقة تصرفاتهم، وهو الأمر الذي أشعل شغفها بدراسة علم النفس أساساً.
ودون أن تدري باكتي، قد يكون لعمل النفس أيضاً تأثير على اختيارها لفريق العمل، والتعلم من الخطأ والصواب، تماماً مثلما أثرت عليها أسرتها التجارية، فحلمت منذ الطفولة أن تكون صاحبة «بزنس» لا موظفة. «علمتني تجربتي الصغيرة أن أنمي خبرتي في إدارة التفاصيل الصغيرة، وكيفية إدارة «بزنس» بحجم أكبر، وطريقة إدارة متجر صغير.»وتضيف: « أنا أنتمي للمجتمع السندي الهندي المعروف بعقليته التجارية لا الوظيفية. من هذا المنطلق، علمني والديا أن أكون مستقلة لكي أتمكن من تأسيس العمل الخاص بي.»
وعندما كانت باكتي في سن الـ 13 ربيعاً، بحسب قولها، كانت تتخيل أنها مصممة أزياء ولديها زبائن تدير لهم مجموعة أزيائهم و مدفوعاتهم ودفاترهم المالية، أما في سن الـ 12 ربيعاً، فكانت الشابة تقوم بتلوين شموع عيد الأنوار «ديوالي» الهندي الشهير وتؤسس ركناً لبيعها، يعود ريعها للأعمال الخيرية. «وفي سن الـ 16، اشتركت أنا وصديقتي في معرض أقامته مؤسسة محمد بن راشد للشباب في دبي مول بعد أن أعجبوا بفكرتنا وعرضنا ونجاحنا في المقابلة، تمكنا من بيع أساور خشبية مصممة بأشكال زاهية، لنحقق ربح قدره 18 ألف درهم في 5 أيام؟ أظن أنني حينها لم أكن في الوقت ولا المرحلة التي رغبت فيها أن يكون في جيبي مثل هذا المبلغ، ففضلت التبرع به. أظن أيضاً أن لهذا المعرض أثر كبير في تعزيز ثقتي بنفسي وأدركت أنني على استعداد تام لتأسيس عملي الخاص بعدها.»

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج