كيف تتم معالجة السُمنة في قطر؟

كشف فحصٌ متعمقٌ لصحة ونمط حياة أكثر من 5000 مواطن قطري ومقيم في الدولة لفترة طويلة، أنتجه قطر بيوبنك على هامش مؤتمره السنوي الثاني الأخير، أن أكثر من نسبة 70 بالمئة من أولئك الذين قدموا بيانات وعينات لدراستهم كانوا إما زائدي الوزن أو مصابين بالسمنة.
كيف تتم معالجة السُمنة في قطر؟
بواسطة Jennifer Bell
الإثنين, 03 أبريل , 2017

كشف فحصٌ متعمقٌ لصحة ونمط حياة أكثر من 5000 مواطن قطري ومقيم في الدولة لفترة طويلة، أنتجه قطر بيوبنك على هامش مؤتمره السنوي الثاني الأخير، أن أكثر من نسبة 70 بالمئة من أولئك الذين قدموا بيانات وعينات لدراستهم كانوا إما زائدي الوزن أو مصابين بالسمنة.

السمنة واسعة الانتشار وقلة ممارسة الرياضة وحب الأطعمة السريعة كانت هي السمات المميزة للمخاوف المتعلقة بصحة سكان قطر، ويأتي هذا تبعًا لنتائج جديدة من أحد مؤسسات الأبحاث التي تركز على تقدم العلاج الطبي الدقيق.
وأظهر تحليلٌ أن ما يقرب من نصف الرجال الذين شاركوا - نسبة 48 بالمئة - مصنفين على أنهم مصابين بالسمنة، في حين أن نسبة 83 بالمئة من السكان يمارسون القليل من التمرينات الرياضية أو لا يمارسونها على الإطلاق، كما أعرضت نسبة 41 بالمئة عن الرياضة إعراضًا تامًا.
المشهد القاتم للصحة في قطر، والذي رسمه تقرير بيوبنك السنوي لعام 2016، برز بالتزامن مع اجتماع أكثر من 400 خبير إقليمي وعالمي في مؤتمر قطر بيوبنك بالدوحة لمناقشة موضوعات في العلم الطبي الأحيائي والاستخدام المتزايد للطب الدقيق المصمم خصيصًا ليلائم سمات الفردية لكل مريض من أجل تحسين مستوى رعايتهم مع تقليل الضغط على ميزانيات الرعاية الصحية.

انطلق قطر بيوبنك في 2012 بواسطة مؤسسة قطر، والمجلس الأعلى للصحة بدولة قطر ومؤسسة حمد الطبية - المزود الرئيسي للرعاية الصحية في البلاد - وبدعمٍ من كلية لندن الإمبراطورية، كما يجمع قطر بيوبنك العينات والمعلومات عن صحة المواطنين القطريين والمقيمين بقطر وأنماط حياتهم الذين عاشوا بالبلاد على مدار 15 عامًا على الأقل. ويهدف إلى تقديم منصة يمكن من خلالها إجراء الأبحاث الطبية الهامة، عن طريق تقديم رؤى فريدة إلى العلماء عن صحة السكان,
كما أظهرت أحدث دراساته أيضًا أن نسبة 16 بالمئة من أولئك الذين شاركوا، تم تشخيص إصابتهم بداء السكري، وأن نسب 86 بالمئة كانوا يعانون من تقص فيتامين د في حين أن أكثر من نسبة 45 بالمئة من المشاركين تناولوا طعامًا سريعًا أكثر من ثلاث مراتٍ في الأسبوع.
كما كشفت أن نسبة 39 بالمئة كانوا من المدخنين - لكن أربعة بالمئة فقط من النساء كنّ مدخنات. وكان سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم وسرطان الغدة الدرقية هي الأنواع الأكثر شيوعًا من السرطان بين النساء، وكان سرطان لبروستاتا وسرطان المثانة هما الأكثر انتشارًا بين الرجال.
كما شهد المؤتمر - الذي تناول محور (أثر بيوبنك على مبادرات الطب الدقيق) - انعقاد حوارات بشأن احتمالية إنشاء شبكة إقليمية من مؤسسات مثل بيوبنك في الشرق الأوسط، والتي وُصفت لأنها "الخطوة الطبيعية التالية" للمنطقة وتطور محوري لتكوين نظرة عامة حقيقية عن الصحة العامة لسكان دول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت الدكتورة نهلة عفيفي، مدير إدارة العلوم والتعليم ومدير قطر بيوبنك بالإنابة، في معرض حديثها عن نتائج التقرير السنوي لعام 2016: "من خلال رسم صورة شاملة للعوامل البيئية والوراثية وعوامل نمط الحياة التي تسهم في المشكلات الصحية التي تواجه السكان المحليين، يمكننا البدء في مساعدة الباحثين ومزودي الرعاية الصحية على الوصول لتشخيصاتٍ أفضل وتقديم علاجات أفضل لأمراض تؤثر على صحة سكان قطر."

في 2015، نشر قطر بيوبنك نتائج "المرحلة التشغيلية التجريبية" التي استمرت لعامين، والتي أخذت عينات من 1200 شخص استوفوا معايير ملاءمتهم للمبادرة واكتشف أن نسبة 73 بالمئة من السكان زائدي الوزن وأن نسبة 80 بالمئة من السكان يمارسون القليل من الرياضة أو لا يمارسونها مطلقًا. وقد أكد التقييم الجديد الأوسع نطاقًا على المشكلات التي يخلقها نمط الحياة هذا في بلدٍ يُصنّف فيها داء السكري والأمراض القلبية الوعائية والسرطان بين أكثر التحديات الصحية إلحاحًا.
وقالت الدكتورة عفيفي "الأمراض المزمنة مثل الأمراض القلبية الوعائية وارتفاع ضغط الدم والسكري تظهر كمشلاك صحية كبيرة وعي الآن السبب الرئيسي للوفاة والإعاقة في قطر،" وأضافت "كما يختبر السكان في قطر تحولاً في نمط حياتهم، حيث يستعيضون عن الأنظمة الغذائية التقليدية بالأطعمة المعالجة والمحسنة الأعلى في نسبة الدهون، ويقللون من مستويات النشاط البدني.

"تشير تحليلات بيانات المرحلة التجريبية إلى أنه بالإضافة إلى الهدف الأولي لقطر بيوبنك المتمثل في جمع المعلمات والعينات كمنصة بحثية في قطر، فهو يؤدي دورًا مهمًا في التعرّف المبكر والعلاج السريع للأمراض المزمنة غير المعدية، مثل السكري مما سيقلل في المستقبل العبء على القطاع الصحي."
وكشف التحليل القائم على أساس الجنس لأحدث النتائج انقسامًا افتراضيًا بنسبة 50 إلى 50 بالمئة بين عدد الرجال والنساء الذين شاركوا، بسن 39 عامًا كمتوسط أعمار المشاركين، وكان أصغر المشاركين بأعمار 18 عامًا وأكبرهم بعمر 85 عامًا. وينتوي قطر بيوبنك الآن الحصول على بيانات حيوية أكثر من المواطنين ومن المقيمين لفترات طويلة لدعم البحث، والتشخيص والنتائج الطبية بهدفٍ مبدئي بجمع 60,000 عينة.
ومن بين ممارسي الطب والباحثين في مجالات تخزين العينات الطبية، ودراسات الجينوم والطب الدقيق للأشخاص الذين حضروا المؤتمر كان هناك ممثلين من مؤسسات الطب الحيوي في الأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وأفريقيا. وقدم كلٌ منهم أبحاثه ولخصوا وجهات نظرهم حول فكرة شبكة تخزين العينات الإقليمية.
وقالت الدكتورة أسماء آل ثاني، رئيسة لجنة برنامج قطر جينوم ونائبة رئيس قطر بيوبنك في هذا السياق "هذه المبادرة ستكون الخطوة الطبيعية التالية للبنوك الحيوية الوطنية." وأردفت "في حين أن الأمم المنفردة تمضي قدمًا باستراتيجياتهم في تخزين العينات الطبية، فإن شبكة إقليمية من البنوك الحيوية سيثبت أهميته في نشر المزيد من المعرفة عن تأثير الجينات ونمط الحياة والبيئة على الصحة في هذه المنطقة.

"من خلال التعاون ـــ سواءً كان عبر مؤتمر أو شبكة إقليمية من البنوك الحيوية ـــ سنتمكن من تحقيق هدفنا المشترك وهو بناء أنظمة صحية فعالة وذات كفاء ستمنح الناس في كل مكان الرعاية الصحية عالية الجودة التي يستحقونها."
إذا تم إنشاء هكذا شبكة، فستُصمم لتؤدي دورًا مشابهًا لقطر بيوبنك والمؤسسات القومية الأحرى التي توازيه في أنحاء المنطقة، الأمر الذي سيُمكّن الباحثين من اكتساب فهمٍ أفضل لسبب الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص للإصابة بأمراض معينة لا يمكن الوقاية منها عن غيرهم من الناس."
ومن خلال الاستعداد على نحوٍ أفضل لتحديد العوامل التي تسهم في كون شخصٍ ما معرّض للإصابة بمرضٍ ما، فسيكون الباحثون حينها في موضعٍ يسمح لهم بتطوير علاجات مخصصة بناءً على التاريخ الطبي والتركيب الجيني لذلك الشخص ــ وهذا هو النطاق الأساسي للطب الدقيق.
وقالت الدكتورة عفيفي "مع بداية اكتسابنا لرؤية أكثر عمقًا لصحة السكان المحليين [في قطر]، فنحن كذلك نبدأ  بالنظر إلى كيف يمكننا توسعة تلك الصورة." ثم أضافت "هذا المؤتمر مثالٌ ممتاز على قيمة التعاون ويمكنه أن يمثل عتبة الدخول في نقاشات مستقبلية حول شبكة إقليمية من البنوك الحيوية."
وفي أثناء المؤتمر، قدّمت الدكتور آل ثاني عرضًا توضيحيًا عن كيف يهدف "مشروع البنك الحيوي لسكان قطر" إلى إنشاء منصة للبحث والابتكار في أرجاء قطر ــ والتي جهزت نفسها لمواجهة تحدي الانتقال من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة بحلول 2030 ــ وسيؤدي المشروع بدوره إلى "تحسنٍ كبير" في المعلومات التشخيصية والتنبؤية اللازمة لتقديم رعاية صحية دقيقة.

وقالت "كلي يوم نقترب قليلاً من تحقيق هدف الطب الدقيق على مستوى العالم، والذي فيه يقوم العلاج والوقاية مباشرةً على أساس من نمط حياة الأفراد والجينات والبيئة،" ثم قالت "من خلال تبادل الأفكار في هذا المؤتمر، فسنخطو خطوة أخرى على هذا الطريق."
وفي سياق المؤتمر، الدكتور إدوارد آبراهامز، رئيس تحالف الطب الدقيق - واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، الذي ألقى الخطاب الرئيسي في مؤتمر الدوحة، أكد على مزايا الطب الدقيق والفرص التي يتيحها. كما قدم ملخصًا للوضع الراهن لموضوع الطب الشخصي، والعقبات التي تواجه تطوره وتطبيقه، إلى جانب اقتراح جدول أعمال لتطوير الرعاية الصحية الشخصية والموجهة في الولايات المتحدة وأجزاءٍ أخرى من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط.

وقال الدكتور آبراهام "الطب الشخصي هو مجال رهن التطور يستخدم فيه الأطباء الاختبارات التشخيصية لتحديد أي العلاجات ستنجح على نحوٍ أفضل مع كل مريض،" ثم أردف "بالمزج بين البيانات من تلك الاختبارات والتاريخ الطبي للشخص، وظروفه وقيمه، فبوسع مزودي الرعاية الصحية تطوير خطط علاج ووقاية موجهة. وبقيامهم بهذا، فإن الطب الشخصي يعد بتحسين النتائج السريرية للمرضى ويزيد كذلك من كفاءة الأنظمة الصحية حول العالم عن طريق توجيه الموارد إلى حيث تحقق أكبر إنتاجية."
أما الدكتور حمد الإبراهيم، نائب الرئيس التنفيذي، إدارة الأبحاث و التطوير، في مؤسسة قطر التي تشرف على استراتيجية البلاد البحثية وتوفر التمويل للمشروعات التي تتناول الأولويات والتحديات الرئيسية أمام قطر، بما فيها الرعاية الصحية، فقد ركّز على أهمية التعاون بين كل المؤسسات والقطاعات لتطوير رعاية صحية شخصية.
وقال دكتور الإبراهيم في هذا السياق "إن أهداف أبحاث الرعاية الصحية الشاملة في إدارة الأبحاث والتطوير في مؤسسة قطر موجهة نحو العثور على أساليب للتعامل مع السرطان والسكري وغيرهما من الأمراض السائدة المدمرة عن طريق الطب الشخصي،"
ثم استكمل قائلاً "يوفر كلٌ من قطر بيوبنك وبرنامج قطر جينوم دعمًا أساسيًا لمهمة إدارة الأبحاث والتطوير في مؤسسة قطر لتحسين الصحة والعافية الاجتماعية لسكان قطر. وبالتعاون مع الأطراف المعنية بما فيهم مؤسسة حمد الطبية، ومركز السدرة للطب والبحوث، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، ومؤسسات قطر البحثية والأكاديمية، ووزارة الصحة العامة، فإننا نُمكّن قطر من وضع مقاربة للرعاية الصحية مخصصة بشكلٍ ممتاز للأفراد."

وجديرٌ بالذكر أن برنامج قطر جينوم، الذي أُعلن عنه في أثناء مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية في الدوحة عام 2013، هو مبادرة قومية بهدف جمع "خريطة جينية" شاملة لسكان قطر الأصليين والمقيمين فيها لفتراتٍ طويلة. ويستخدم البرنامج العينات التي تم جمعها من خلال دراسات قطر بيوبنك لتحديد النمط الجيني (التركيب الجيني للشخص) والنمط الظاهري (الطريقة التي تعرب بها هذه السمات عن نفسها) والعلاقات ذات الصلة بقطر، بما يدعم تطوير رعاية صحية شخصية.
وتنطوي عملية قطر بيوبنك لجمع البيانات من أولئك الذين يشاركون في دراسته ــ الذين ينبغي أن يكونوا بسن 18 عامًا أو أكثر ــ استبيانًا وأخذ عينات دم، ولعاب وبول، بالإضافة إلى تسجيل ارتفاع المتطوع ووزنه وضغط دمه.
ومن بين العوامل التي اقتُرِحت على أنها تؤدي دورًا أساسيًا في مشكلة السمنة والوزن الزائد في قطر ــ وهي الشائعة كذلك في بلدانٍ أخرى في المنطقة ــ هي زواج الأقارب الذي قد يشكل خطر نقل جين السمنة والسكري عبر الأجيال.

كما يمثل مناخ الخليج القائظ وقلة المسارات المخصصة للمشي ولركوب الدراجات عواملاً مساهمة في المستويات المنخفضة من ممارسة التمارين الرياضية بين سكان البلاد، في حين أن الزيادة السريعة والمستمرة لعدد مراكز التسوق في قطر جعل من عادة تناول الطعام السريع قليل القيمة الغذائية أمرًا سهلاً. كما زعم بعض الخبراء أن الرفاهية الناتجة من دخل النفط والغاز في قطر وبلدان مجلس التعاون الخليج الأخرى وزيادة الاستهلاكية كانا عاملين رئيسيين في اعتناق نمط حياة كسول.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج