عام التقلبات الربحية لشركات التأمين الخليجية

كيف ستؤثر اللوائح وأنواع التأمين الجديدة على الربحية الفنية في أسواق التأمين الأربع الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الكويت.؟.
عام التقلبات الربحية لشركات التأمين الخليجية
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 16 أبريل , 2017

كيف ستؤثر اللوائح وأنواع التأمين الجديدة على الربحية الفنية في أسواق التأمين الأربع الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الكويت.؟.

توقعت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» بأن تبقى الظروف الائتمانية لشركات التأمين التي تُصنفها الوكالة في الأسواق الأربع الكبرى في منطقة مجلس التعاون الخليجي من حيث إجمالي أقساط التأمين - المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت - مستقرة عموماً في العام 2017، وذلك بالرغم من التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده حالياً المنطقة، نتيجةً للانخفاض النسبي في أسعار النفط والغاز، كونها تساهم بشكل كبير في الميزانيات الحكومية.
وقالت الوكالة أنها تتوقع بأن يتواصل ارتفاع إجمالي أقساط التأمين في الأسواق الأربع الكبرى في منطقة مجلس التعاون الخليجي في العام 2017، بنحو 30 % في الكويت، وبنسبة تصل إلى 10 % في الأسواق الثلاث الأخرى. وتستند توقعاتها للنمو على الخصخصة المقررة لخطط التأمين الطبي وعلى تواصل الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، مما سيؤدي إلى زيادة أنواع المخاطر القابلة للتأمين. وهذا يعني بأن نمو أقساط التأمين سيتجاوز توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الأسواق الأربع الكبرى في المنطقة في العام 2017. كما توقعت أن يتراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي ما بين 1.5 % في الكويت و3.5 % في قطر.

منطقة بعيدة عن التوحد
وعلى الرغم من أن منطقة مجلس التعاون الخليجي بعيدة عن التوحد من حيث مستويات تطور قطاع التأمين، إلا أنه من المرجح أن تُسهم اللوائح الجديدة وأنواع تغطيات التأمين، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي على البنية التحتية إيجاباً في نمو أقساط التأمين في الأسواق الأربع الكبرى في هذه المنطقة في العام 2017.  إلا أن هذه المساهمات الإيجابية في نمو أقساط التأمين قد تؤدي إلى بعض التقلبات في الربحية، لأن شركات التأمين قد لا تمتلك البيانات الكافية لتسعير الأعمال الجديدة بالشكل المناسب. وستواصل الهوة بين شركات التأمين الكبيرة والصغيرة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي المكتظة والمركزة اتساعها نظراً للمنافسة الشديدة فيما بينها. كما أن من المرجح أن تكون هناك خطوات أولى نحو عمليات اندماج للشركات في السوق في العام 2017، رغم عدم توقع أي عمليات إندماج ذات أهمية كبيرة في السوق.
ومن المرجح أن تحافظ  الأسواق الأربع الكبرى في منطقة مجلس التعاون الخليجي على ربحيتها في العام 2017. لكن ومع ذلك، فهناك خطر يتمثل في أن المزيد من متطلبات الاحتياطي الإضافية بعد اعتماد اللوائح الجديدة في دولة الإمارات، وفرض التأمين الإلزامي في السعودية، وخصخصة التأمين الطبي في قطر والكويت، يمكن أن تؤدي إلى تقييد الأداء الفني لشركات التأمين، كونها لا تمتلك البيانات الكافية لتسعير الأعمال الجديدة بشكل مناسب. ولهذا فإن هناك مخاطر محتملة على الربحية في المدى القصير.
وستواصل المنافسة الشديدة في الأسعار توسيع الهوة بين شركات التأمين الكبيرة والصغيرة، كون أن الحجم الأكبر يساعد شركات التأمين على التخفيف من التكاليف الثابتة المرتفعة ويزيد من تنافسيتها. فعلى سبيل المثال، قد تجد الشركات الصغيرة في الأسواق التي تكون فيها التسعيرة الاكتوارية إجبارية نفسها مجبرة على وضع تسعيرة أعلى من منافستها الكبيرة، بسبب عبء النفقات الإضافية الذي تتحمله هذه الشركات. (التسعيرة الاكتوارية تعني بأنه على الخبراء الاكتواريين حساب التسعيرة استناداً إلى توقعات الربح والخسارة، لكي تحقق أرباحاً من الاكتتاب في الظروف العادية). وهذا التوسع في الهوة يمكن أن يحفز، وبمساعدة المنظمين، على البدء في بعض عمليات الاندماج في القطاع خلال العام أو العامين المقبلين.

مراحل مختلفة من النضج
وبالتالي، فإن العوامل الرئيسية التي من المحتمل أن تؤثر على الجدارة الائتمانية لشركات التأمين في دول ملجس التعاون الخليجي في العامين 2017 و2018، من وجهة نظرنا، هي حالة عدم اليقين فيما يتعلق بالربحية، واللوائح الجديدة وأنواع تغطية التأمين المتاحة، وتنامي الاختلالات بين شركات التأمين الكبيرة والصغيرة، وبدء عمليات الاندماج في القطاع في السعودية، وإلى حد أقل في دولة الإمارات.
ولكن كيف ستؤثر اللوائح وأنواع التأمين الجديدة على الربحية الفنية في أسواق التأمين الأربع الكبرى في دول مجلس التعاون؟.
لقد وصلت أسواق التأمين في المنطقة إلى مراحل مختلفة من النضج والتطور التنظيمي. وبينما بدأ تطبيق اللوائح القائمة على المخاطر، بما في ذلك التسعيرة الاكتوارية، في السعودية قبل عدة سنوات، فإن السوق الإماراتية ستكون مطالبة رسمياً بتطبيق كامل للوائح القائمة على المخاطر بنهاية العام 2017. وقد قام مصرف قطر المركزي بإصدار مسودة قانون جديد في العام 2016، إلا أن شركات التأمين في قطر ستكون مطالبة بالاعتماد الكامل لهذه اللوائح في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام. وتعتبر السوق الكويتية هي السوق الوحيدة المتأخرة في هذا الصدد، ومن المنتظر أن تقوم بإصدار مسودة اللوائح القائمة على المخاطر.

منافع التسعيرة الاكتوارية
أصبحت منافع التسعيرة الاكتوارية واضحة في العام 2016، عندما شهد صافي الدخل في قطاع التأمين على غير الحياة في السعودية تحسناً ملحوظاً، حيث وصل إلى 667 مليون دولار أمريكي في العام 2016 من 267 مليون دولار أمريكي في العام 2015، وحققت شركات التأمين الوطنية المدرجة البالغ عددها 29 شركة في دولة الإمارات صافي أرباح بلغ 241 مليون دولار أمريكي، مقارنةً بصافي خسائر بلغ 33.5 مليون دولار أمريكي في العام 2015. ومن المتوقع أن تحافظ أسواق كل من قطر والكويت على ربحيتها، ولكن بانخفاض طفيف عن السنوات السابقة، نتيجةً لتصاعد الضغوط التنافسية في ظل غياب اللوائح القائمة على المخاطر التي يمكن أن تعزز الانضباط في الاكتتاب.
ومع ذلك فهناك العديد من فرص النمو في أسواق التأمين الأربع الكبرى في المنطقة قد تشكل خطراً على ربحية شركات التأمين ورؤوس أموالها.

مقترح قد يرفع الأسعار بالسعودية
تبلغ نسبة المركبات غير المغطاة بتأمين في المملكة 55 % من إجمالي عدد المركبات، وهذه تحتاج للحصول على تغطية تأمين مناسبة. ويتعين على شركات القطاع الخاص بموجب القانون توفير تأمين طبي لنحو 2.5 مليون مواطن سعودي يعملون لديهم. كما يتعين بموجب القانون توفير تأمين طبي لنحو 870,000 عامل وعائلاتهم، وعلى السائقين المتسببين بالحوادث المرورية دفع التكاليف الطبية المترتبة على ضحايا الحوادث التي تسببوا بها، وفقاً لمقترح مقدم من وزارة الصحة. وهذا قد يؤدي إلى رفع أسعار التأمين على السيارات بشكل كبير.
من المرجح أن يسجل قطاع التأمين في السعودية أدنى مستوى لنمو أقساط التأمين بين أسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2017، نظراً للاستقرار الذي شهده كل من الزيادات في الأسعار والأحجام في المملكة بعد سنوات من النمو السريع. مع ذلك، وفي حال تحققت جميع الفرص التي ذكرناها أعلاه، فإنها قد تؤدي إلى جلب دخل إضافي لأقساط التأمين يزيد عن 3 مليار دولار أمريكي إلى سوق التأمين السعودية، مما سيؤدي إلى نمو أقساط التأمين بنسبة 30 % خلال العامين المقبلين. وبنفس الوقت، نرى بأن هناك مخاطر من احتمال قيام شركات التأمين في السعودية بتحديد تسعيرة غير مناسبة لهذه البوليصات الجديدة، على الأقل في البداية، نظراً لعدم توفر بيانات المطالبات المتاحة، وقد يؤدي ذلك إلى تكبد خسائر فنية.
وبالرغم من أن إجمالي أسهم المساهمين في هذه السوق ارتفعت بنحو 17 % إلى 3.7 مليار دولار أمريكي في العام 2016 من 3.1 مليار دولار أمريكي في العام 2015، لا تزال هوامش رأس المال لدى عدد كبير من شركات التأمين في المملكة العربية السعودية ضعيفة نسبياً. فان بعض شركات التأمين قامت بجمع رأس مال من خلال إصدارات حقوق الأولوية، والتي من المتوقع أن تعزز الرسملة العامة للسوق. مع ذلك، هناك خطر من احتمال أن لا تكون الرسملة في السوق قوية بما فيه الكفاية للتتناسب مع الزيادة القوية في التعرض للمخاطر ومتطلبات الاحتياطي الفني المرافقة في حال تحققت جميع الفرص التي وردت أعلاه خلال العامين 2017 و2018.

الإمارات حالة من عدم اليقين  
وفي الإمارات فإن استمرار مساهمة توسع خطة دبي للرعاية الصحية وتطبيق بوليصة التأمين الجديدة الموحدة على السيارات، سيزيد أرباح شركات التأمين في الإمارات. بالمقابل، وبينما نتوقع بأن الاعتماد الرسمي للتسعيرة الاكتوارية سيؤدي على الأرجح إلى زيادات في الأسعار، إلا أن إدخال لوائح جديدة قائمة على المخاطر يخلق أيضاً حالة من عدم اليقين.
وستتحول شركات التأمين في الإمارات إلى حساب رأس المال التنظيمي وفقاً للمتطلبات القائمة على المخاطر، بدلاً من تحديد حد أدنى مطلق لرأس المال كما كان معمول به سابقاً. لذلك، فإن الخطر الرئيسي على سوق التأمين في الإمارات هو التدخل التنظيمي في حال لم تمتثل الشركات بالكامل للوائح الملاءة القائمة على المخاطر حتى نهاية هذا العام. ومن المتوقع أنه سيتم مطالبة 10 % على الأقل من شركات التأمين المرخصة بجمع رأس مال إضافي على مر الوقت في حال أردات الاستمرار في العمل في السوق.
ستكون شركات التأمين في الإمارات أيضاً مطالبة بحساب متطلبات الاحتياطي التنظيمي لديها استناداً إلى التوجيهات الاكتوارية. وبالنتيجة، كان على عدد من شركات التأمين رفع الاحتياطات الفنية في العام 2016، ويتوقع بأن بعض شركات التأمين قد تحتاج إلى رفع مستويات الاحتياطي لديها أكثر في العام 2017. وهذا قد يضعف ربحية هذه الشركات، اعتماداً على حجم متطلبات الاحتياطي الإضافية.
ويتوقع في المدى القصير أن يرتفع سعر الامتثال التنظيمي في الإمارات  كون أن شركات التأمين ستكون بحاجة للاستعانة بالخبرات وتحسين أنظمتها للوفاء بالمتطلبات التنظيمية الجديدة. ويعتقد بأن شركات التأمين الأصغر حجماً ذات الرسملة الضعيفة نسبياً ستواجه تحديات في الالتزام باللوائح الجديدة على وجه الخصوص. وستكون الشركات الكبيرة وتلك التي تمتلك، بالإضافة إلى الأنظمة والضوابط داخلية القوية، نظاماً داخلياً قوياً لإعداد التقارير قادرة على التكيف بسهولة أكبر مع المتطلبات الجديدة.

هيئة التأمين تراجع القوانين الجديدة
كما أن إدخال البوليصة الموحدة والجديدة للتأمين على السيارات – التي توفر تغطية أفضل ضد مخاطر الغير ومزايا إضافية جديدة كبدل استئجار سيارة – ستكون إيجابية بالنسبة لكل من شركات التأمين وحملة البوليصات. تحدد البوليصة الجديدة الحد الأدنى للأسعار لكل فئة من السيارات بهدف الحد من المنافسة السعرية في السوق، والحد الأعلى للأسعار وبالتالي لضمان حماية حامل البوليصة. وقد أدت هذه البوليصة الجديدة سابقاً إلى زيادات في الأسعار بنحو 20 % خلال الشهور الثلاثة إلى الستة الماضية. وتقوم هيئة التأمين بمراجعة القوانين الجديدة لتقييم ما إذا كان تحديد الأسعار يتماشى مع المتطلبات الاكتوارية. وبالرغم من أنه قد يكون هناك بعض الانخفاض للحدود الدنيا، لا نتوقع بأن يكون لذلك تأثيراً كبيراً على تحسن الربحية في هذا النوع من التأمين.
دخلت خطة الصحة في دبي مرحلتها الثالثة والأخيرة من التنفيذ في العام 2016، عندما ألزمت باقي المقيمين غير الحاصلين على تأمين – 40 % من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 3.8 مليون نسمة – بالحصول على تأمين طبي حتى نهاية العام 2016. ولذلك فمن المتوقع نمواً كبيراً آخر في أقساط التأمين في العام 2017، كون أنه تم الاكتتاب على عدد كبير من هذه البوليصات في الربع الأخير من العام 2016، والتي ستتحقق أرباحها في العام 2017، وسيتم الاكتتاب على بوليصات جديدة في الشهور الثلاثة الأولى من العام 2017.
كانت ربحية التأمين الطبي من هذه الخطة – تحديداً من التغطية الأساسية للمقيمين بدخل شهري لا يقل عن 1,089 دولار أمريكي - كبيرة جداً في العام 2016، مع انخفاض نسب الخسائر إلى ما دون 60 %. مع ذلك، نتوقع بأن تتراجع الربحية قليلاً في العام 2017، نظراً لاستقرار نمو أقساط التأمين وارتفاع عدد المطالبات كون أن حاملي البوليصات أصبحوا أكثر اطلاعاً على مزايا هذه التغطية. ويتوقع أيضاً بأن يكون هناك بعض الضغط على معدلات هذه التغطية، مع ارتفاع عدد شركات التأمين المرخصة التي وافق المنظم على مشاركتها في الخطة إلى 12 في العام 2017 من 9 فقط في العام 2016. ويعتقد بأن هذه العوامل قد تؤدي إلى انخفاض هامش الأرباح أو حتى الخسائر الفنية في المدى المتوسط في مجال التأمين الطبي، في حال ارتفاع نسب المطالبات بشكل كبير وبقيت الأسعار تنافسية.

قطر حالة عدم يقين  
في قطر، وبعد تعليق برنامج الرعاية الصحية المدار وطنياً (صحة) في العام 2015، قامت الحكومة القطرية بتحويل التغطية الطبية الخاصة بالمواطنين إلى القطاع الخاص من خلال خطة تأمين إلزامية، حيث يتعين على الشركات دفع جزء كبير من أقساط التأمين. ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الأولى من التحول إلى الخصخصة، التي تغطي نحو 300,000 مواطن قطري، خلال العام 2017، بالرغم من أن عدم اليقين لا يزال يدور حول توقيت التنفيذ والتغطية والتسعيرة.
ومن الممكن أن يؤدي التطبيق الكامل لهذه الخطة إلى زيادة إجمالي أقساط التأمين بمقدار 1 مليار دولار أمريكي أو أكثر لدى شركات التأمين العاملة في قطر. مع ذلك، نرى بأن هناك مخاطر من احتمال وضع الشركات للائحة أسعار غير مناسبة لهذا النوع من التأمين، على الأقل في البداية، نظراً لعدم توفر بيانات المطالبات المتاحة، مما قد تؤدي إلى خسائر فنية.
وتتمتع شركات التأمين التي نصنفها في قطر برسملة جيدة، وبالتالي ستكون قادرة على استيعاب النمو الكبير المتوقع في أقساط التأمين. وقد يؤدي ارتفاع مخاطر التعرض بحسب توقعاتنا إلى إضعاف نقاط القوة في رأس المال لدى شركات التأمين القطرية. مع ذلك، لا يعتقد أنها ستحتاج لجمع رأس مال إضافي في المدى القصير إلى المتوسط، كونها ستكون قادرة على تعويض أية خسائر من خلال الدخل المتأتي من أعمال البنية التحتية الرابحة التي ترعاها الحكومة.   

الكويت ... أداء فني غير مؤكد
وفي الكويت دخل القانون الطبي الخاص بالمتقاعدين في الكويت حيز التنفيذ في النصف الثاني من العام 2016. ومن المتوقع أن يحقق نحو 271 مليون دولار أمريكي من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة من 107,000 متقاعد تقريباً. هذه الخطة الكبيرة ستؤدي إلى نمو كبير في أقساط التأمين في العام 2017 نتيجةً للاكتتاب على أعمال جديدة.
مع ذلك، ولأن هذا نوع جديد من الأعمال، ويتم منحها على أساس مناقصات تنافسية، يبقى الأداء الفني غير مؤكد. لذلك، نرى وجود بعض المخاطر على ربحية شركات التأمين الكويتية في المدى القصير. تتمتع شركات التأمين الكبيرة والمدرجة في الكويت برسملة جيدة عموماً، وهذا يعني بأنها ستكون قادرة على استيعاب النمو المتوقع في أقساط التأمين.
كما أن اكتظاظ السوق بالشركات يفاقم الاختلالات في أقساط التأمين، حتى في الأسواق الرابحة، ويتوقع بأن تبقى أسواق التأمين على غير الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي تنافسية للغاية في العام 2017. تتمتع شركات التأمين الكبيرة والأكثر تنوعاً بمزايا تنافسية، مؤدية إلى تحقيق اختلالات كبيرة في أقساط التأمين في هذه الأسواق. على سبيل المثال، حققت أكبر ثلاث شركات من حيث إجمالي دخل أقساط التأمين في المملكة العربية السعودية نحو 54 % من إجمالي أقساط التأمين و55 % من صافي الأرباح في السوق في العام 2016. ويعد سوق الإمارات أكثر تركزاً من حيث الأرباح، كون أن أكبر 3 شركات من أصل 29 شركة تأمين مدرجة حققت 46 % من إجمالي أقساط التأمين و68 % من إجمالي الأرباح في السوق في العام 2016.
في قطر انضمت أكبر 6 شركات معاً لتشكل تحالفاً له الأفضلية في تغطية مخاطر مشاريع البنية التحتية التي ترعاها الحكومة، المرتبطة بالمشاريع التي تقام استعداداً لاستضافة بطولة كأس العالم فيفا 2022. تشارك هذه الشركات الست بأكثر من 85 % من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة والأرباح في البلاد، ومن المرجح أن ترتفع هذه الحصة أكثر مع منح الحكومة الأفضلية لهذه الشركات لتغطية المشاريع ذات الصلة بالحكومة. لا يشارك هذا التحالف في أقساط التأمين المتبقية المتأتية إلى حد كبير من التأمين على السيارات، التي تقل ربحيتها بشكل ملحوظ لارتفاع مستوى المنافسة.
وتتمتع شركات التأمين الأكبر غالباً بوفورات حجم مقنعة. على سبيل المثال، تُقدِّم بعض المستشفيات خصومات تصل إلى 50 % لشركات التأمين التي توجه عدداً كبيراً من مرضاها إليهم. تمكن هذه الخصومات والوفورات الأخرى شركات التأمين الكبيرة من تقديم تسعيرة أفضل من الشركات الصغيرة المنافسة لها، في حين يتعين على شركات التأمين الصغيرة البحث عن مكان لها وسط أسواق شديدة التنافس في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

التوجه نحو عمليات الاندماج قد يكون هو الحل
الواضح أن عدد شركات التأمين كبير في منطقة مجلس التعاون الخليجي، كما أن حجم العديد من هذه الشركات صغير حتى تتمكن من مزاولة أعمالها بنجاح في ظل اكتظاظ أسواق دول المجلس بالشركات المنافسة جداً، والشركات ذات رؤوس الأموال القوية والتي لديها الوقت لتعزيز حجمها والقادرة على تطوير ميزياتها التنافسية بفعالية هي فقط التي ستكون قادرة على تحقيق النجاح.
إن إدخال لوائح أكثر صرامة والضغط أكثر على التكاليف من المحتمل أن يجبر الشركات على التوجه نحو الاندماج في قطاع التأمين. لذلك، يعتقد بأن العام 2017 قد يشهد بعض عمليات الاندماج التي طال انتظارها، لاسيما في السعودية، وإلى حد أقل في دولة الإمارات، في محاولة للحد من عدد الشركات الصغيرة والشركات الخاسرة.
مع ذلك، فإن تعقيدات وغموض القانون واللوائح المحلية أحياناً يعني بأن المنطق الاقتصادي وحده قد لا يكون كافياً لدعم عمليات الاندماج. لذلك، يتوقع بأن الحكومات – من خلال منظمي التأمين – ستوافق على ممارسة دور إيجابي. وقد قامت مؤسسة النقد العربي السعودي، بصفتها الجهة المنظمة، بتولي هذا الدور في السابق، ونجحت في تعزيز توحيد القطاع المصرفي المحلي من خلال دمج البنوك وتقليص عددها إلى 12 بنكاً فقط. وتوقع بأن تكون سوق التأمين في السعودية هي المرشحة للبدء بعمليات الإندماج، حيث شهدنا مسبقاً أول إعلان علني عن الاندماج بين شركتين صغيرتين نسبياً في السعودية – شركة الأهلية للتأمين التعاوني وشركة اتحاد الخليج للتأمين التعاوني – في بداية مارس 2017.
وبينما يمكن القول أن آفاق عمليات الاندماج إيجابية من منظور السوق، فإن من المعروف أن لعمليات الاندماج مخاطر تنفيذية. وفي ظل غياب أي عمليات اندماج مؤثرة، من حيث العدد والحجم، في سوق التأمين في منطقة مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة، يعتقد بأن هناك مخاطر من أن تكون الشركات التي تقوم بعمليات الاستحواذ تنقصها الخبرة للنجاح في دمج الشركات التي تستحوذ عليها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج