Arabian business

شوبارد.. الشركة التي سبقت عصرها

Michael Jabri Pickett
الأحد، 16 إبريل 2017
شوبارد.. الشركة التي سبقت عصرها
كارل فريدريك شوفيل وشقيقته كارولين

بعد ما يقرب من 160 عاماً من تأسيسها، لا تزال شركة شوبارد تركز على مستقبل أخلاقي ومستدام من شأنه أن يحافظ على شعبية صانع الساعات السويسري لدى مستهلكي دول مجلس التعاون الخليجي.

لطالما كانت شركة شوبارد جزءاً من الخليج ما دامت دولة الإمارات العربية المتحدة موجودة. لقد كانت واحدة من أوائل العلامات التجارية الفاخرة التي أنُشئت في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي من بين العلامات التجارية الأكثر مبيعًا.
 يقول كارل فريدريك شوفيل، الذي يشارك شقيقته كارولين، في رئاسة الشركة السويسرية التي يبلغ عمرها 157 عامًا: «لقد لاقت منتجاتنا إعجاب العملاء العرب المخلصين منذ أوائل السبعينيات».
 تعد شركة شوبارد تحفة نادرة في عالم صناعة المجوهرات والساعات اليوم لأنها مملوكة لأسرة. ويحاول كل من كارل فريدريك، الذي يبلغ من العمر 59 عامًا، وأخته كارولين، التي تبلغ من العمر 56 عامًا، والأب، كارل (الذي على الرغم من أنه في الثمانينيات من عمره يواصل الذهاب إلى العمل في مكتب جنيف يوميًا في الثامنة صباحًا) البناء على ماضي العلامة التجارية مع الاحتفال بحاضرها وتقديم ما هو ضروري لتأمين مستقبلها.
يقول كارل فريدريك: «تاريخنا العائلي هو حجر الزاوية في شركة شوبارد».

آخر الأباطرة
من آخر أباطرة روسيا، نيكولاس الثاني، الذي كان عميلاً مخلصًا لشوبارد وحتى ملوك اليوم في الشرق الأوسط، تواصل الشركة المعروفة بصناعة المجوهرات والساعات ذات المستويات العالية من الجودة البحث عن سبل جديدة لتنمية الأعمال التجارية.
إنها العلامة التجارية الفاخرة الوحيدة في العالم التي يمكن أن تخبر العملاء بمصدر الحصول على الذهب المستخدم لصنع ساعة أو قطعة من المجوهرات.   وفي عالم الأعمال الأقل شفافية، تقول شوبارد إنها تتبع مسارًا في تجارة الذهب مماثلا لعملية كيمبرلي بشأن تجارة الماس.
وفي حين يواصل كارل (وزوجته كارين) رئاسة المجموعة، يخطط الأخوة كارل فريدريك وكارولين للحفاظ على شعبية العلامة التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي لعقود قادمة.
 الجدير بالذكر أن كارل اشترى شركة شوبارد من بول أندريه شوبارد، حفيد مؤسس لويس أوليس شوبارد، في عام 1963، وانطلق لإحياء الاسم من جديد.
 في عام 2016، شهدت الشركة نموًا بنسبة 10 % على أساس سنوي (دون أن تكون أكثر تحديدًا، وقال كارل فريدريك إن هناك عائلة ملكية كانت وراء الطفرة في المبيعات)، وتتوقع شوبارد نموًا بنسبة 5 % على أساس سنوي في عام 2017.
 
تحسن أذواق العملاء  
وقال كارل فريدريك: «كان فريقنا في دبي نشطًا جدًا في مجال التسويق، وتنظيم المعارض ونشر أخبار شوبارد».
وأضاف «كان السبب الآخر للارتفاع في العام الماضي هو حدث «أسبوع دبي للساعات» في نوفمبر/تشرين الثاني. لقد شهدنا زيادة في المبيعات وكنا قادرين على تعزيز الوعي لدى المستهلكين بشأن الحرفية الجيدة». لكنه رفض الكشف عن أية أرقام.
ويقول كارل فريدريك: «إن الشرق الأوسط يسهم إسهامًا إيجابيًا في مجمل الأعمال، حيث تشكل الأعمال في الشرق الأوسط أكثر من 15 في المئة من إجمالي الأعمال التجارية، كمساهمة مباشرة، وتدر ربحًا أكبر من أجزاء أخرى من العالم، ومعظم هذه الأعمال من عملاء محليين، كما أن بعض المبيعات واردة من القطع المصنوعة حسب الطلب، لكن حوالي 90 في المئة من المبيعات تأتي من القطع الجاهزة.»
 ويستطرد قائلاً «في المنطقة، هناك تفضيل للأحجار الكريمة والتصاميم المخصصة. عندما سافرت لأول مرة إلى هذا الجزء من العالم قبل 25 عامًا، كان لدينا قطع محددة مصممة خصيصًا لعملاء إقليميين بشكل أكبر وأكثر تعقيدًا - ليست هذه هي الحال بعد الآن. في الواقع، لقد تحسنت أذواق هؤلاء العملاء تمامًا الآن.»

الحجر الثمين  
ويضيف كارل فريدريك: «في دول مجلس التعاون الخليجي، الحجر الثمين المفضل للسيدات هو الزمرد،  كما أن المرأة العربية هي أيضًا أكثر انجذابًا إلى الذهب الوردي من الذهب الأبيض. من حيث الألوان، يعد اللون الأخضر هو الخيار الأول.   وعندما يتعلق الأمر بالرجال، فالاهتمام الأكبر يكون بتقنية وتصميم الساعة بشكل عام».    
تقول كارولين إن والدها كان لديه فكرة لوضع الماس على حافة ساعة الرجال، وسافر والدها كثيرًا في الشرق الأوسط، حيث كانت شركة شوبارد رائدة في هذا السوق.
وعندما تغيرت الأذواق، كان يتعين على شوبارد التغير كما فعلت عندما بدأت عملها في عام 1860. مع ارتباط العالم بشكل أكبر وتمكن العملاء من التعرف ببساطة على المنتجات ذات الشعبية عن طريق استخدام هواتفهم النقالة، أصبح يتعين على الشركات بذل المزيد من الجهد من أجل البقاء في المنافسة، ناهيك عن تحقيق الأرباح.


فلسفات أخلاقية  
وتصنع شركة شوبارد، النشطة في 125 بلدًا، 80،000 ساعة و80،000 قطعة من المجوهرات سنويًا. من خلال 2،000 موظف في جميع أنحاء العالم وشراكات مع رالي السيارات الميل ميغليا (منذ عام 1988) ومهرجان كان السينمائي (1998) وسباق الجائزة الكبرى التاريخي في موناكو (ضابط الوقت الرسمي منذ عام 2002)تحتل الشركة مكانة مرموقة على المسرح العالمي.
 لكن ربما تكون الفلسفات الأخلاقية والمستدامة للشركة هي التي ساعدتها على تأمين مستقبل مربح.
قبل 5 سنوات، أجرت كارولين محادثة مع ليفيا فيرث، زوجة الممثل البريطاني والفائز بجائزة الأوسكار كولن فيرث، وهي المديرة الإبداعية لشركة «إكو-إيدج» التي تعمل مع الشركات في تطوير إستراتيجيات مستدامة وأخلاقية.
 ليفيا استطاعت لفت انتباه كارولين للفلسفة النزيهة - وهي أخلاقيات الحصول على المعادن من مصادر مشروعة.  
 أمسكت كارولين بخيط الفكرة وأصبحت شركة شوبارد أول (وتظل الوحيدة) شركة صانعة للساعات والمجوهرات الفاخرة تتبع سياسة التعدين المسؤول من حيث الحصول على المعادن من مصادر مشروعة.
وتقول كارولين: «إنها ليست رحلة سهلة، لكنها الطريق الصحيح».
شوبارد تشتري الذهب مباشرة من المناجم المعتمدة.


مصادر عادلة
 لقد أبرمت الشركة شراكة مع «التحالف من أجل التعدين المسؤول»، الذي يعمل على زيادة نسبة الذهب العادل التي يمكن للشركة استخدامه، لكن يبقى الوصول إلى مصادر الذهب العادلة محدود.
 ويمكن لشركة شوبارد الحصول على 2 كيلو جرام من الذهب فقط في الشهر. لكن شوبارد الصانعة للمجوهرات تأمل في أن تكون قادرة على شراء جزء من الذهب من تعاونيات التعدين العادلة في أمريكا الجنوبية، مما يسمح لها بصناعة المزيد من المنتجات.
لاقت الفكرة الأخلاقية دفعة ترويجية قبل ثلاث سنوات في الدورة الـ 67 لمهرجان كان السينمائي الدولي عندما عرضت شوبارد للعالم زوج من الأقراط (التي ارتدتها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار) المصنوعة من الذهب الأبيض.
 هذا الزوج كان جزءًا من تشكيله السجاد الأخضر (Green Carpet Collection)  لشوبارد. كما صممت شوبارد جائزة السعفة الذهبية التي قدمت لأفضل فيلم في مهرجان كان منذ عام 1998 - باستخدام الذهب الوارد من التعدين المسؤول منذ عام 2014.
غير أن الأفكار القوية والتاريخ الغني لا يكفيان لمساعدة الشركات العائلية على البقاء - وهي مشكلة معروفة تمامًا في دول مجلس التعاون الخليجي والتي طالما اعتمدت على شركات متعددة الأجيال. لكن كارولين وكارل فريدريك يبدو أنهما قد نجحا في التوصل إلى حلول جيدة.  قبل أكثر من 20 عامًا، أنشأ الأشقاء فريق قيادي مستلهم  من والديهما واستخدما نقاط القوة لدى كل منهما لمساعدة الشركة على مواصلة النمو.

تشاور أسري
في حين أنهما يتشاركان في نفس المكتب، تركز كارولين، وهي خبيرة مدربة في مجال الأحجار الكريمة، على صنع المجوهرات. وهي مسؤولة عن التصميم وإدارة وتنظيم المتاجر وكذلك العطور والاكسسوارات.
أما كارل فريدريك، وهو صائغ وصانع ساعات مدرب، فهو مسؤول عن قسم ساعات الرجال، ويعالج الجوانب التكنولوجية والتجارية للشركة.
 وتتشاور الأسرة مع بعضها البعض عندما يتعلق الأمر بالإستراتيجية العالمية، والإنتاج، والتوزيع، والتصاميم والمنتجات الجديدة.
 لقد ساعد الهيكل التنظيمي للشركة/الأسرة ليس فقط في بقاء الشركة على المسار الصحيح، لكن للاستمرار في النمو.
 بالإضافة إلى 20 متجرا لشوبارد في مراكز التسوق بدول مجلس التعاون الخليجي، افتتحت الشركة مكتبًا تمثيلاً إقليميًا في دبي في عام 2015.
 وقال كارل فريدريك: «في الواقع، يقع أكبر متجر لشوبارد في جميع أنحاء العالم في مجمع الأفنيوز - برستيج في الكويت».
وتشمل إستراتيجية شوبارد لدول مجلس التعاون الخليجي توسيع عمليات البيع بالتجزئة، مع افتتاح اثنين من متاجر الجديدة في الشهرين المقبلين. أحدهما سيكون في الخبر بالمملكة العربية السعودية، والآخر في قطر مول الذي افتتح مؤخرًا. ويقول كارل فريدريك: من المقرر افتتاح منافذ إضافية في عام 2018.

تغريد خارج المنافسة  
وقال كارل فريدريك «إن الاستراتيجية هي تقديم أفضل تجربة تجزئة للعملاء وتقديم أفضل المنتجات، وأفضل الخدمات، ومرافقة عملائنا على مر السنين والتأكد من تقديم خدمة ممتازة بعد البيع».
وأضاف «رغم أن انهيار أسعار النفط له آثار لا يمكن إنكارها على الوضع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه لم يؤثر على جميع الصناعات الفاخرة في جميع أنحاء المنطقة.
 وحسب النظرية الاقتصادية، فإن السلع الكمالية ليست مرتبطة بشكل متناسب بانخفاض الرواتب والإيرادات. كما يشهد قطاع الساعات والمجوهرات حاليًا نموًا أكثر اعتدالاً».
ورغم قيام أمازون بشراء «سوق دوت كوم»، وإطلاق شركة «محمد العبار» لموقع «نون دوت كوم» قريبًا، إلا أن «شوبارد» ليس لديها خطط في أي وقت قريبًا للتحرك بعيدًا تمامًا عن تجربة التجزئة التقليدية.


ويقول كارل فريدريك: «الذهاب إلى متجر، ولمس واستشعار المنتج، ولا سيما الساعات والمجوهرات، لا يمكن إنتاجه عبر الإنترنت، نحن نعتقد أن تجارة التجزئة عبر الإنترنت لن تؤثر حقًا على المبيعات في متاجرنا. ولأن ذلك قد قيل، فالعديد من العملاء المحتملين يستخدمون الإنترنت لمقارنة الأسعار».
 ويضيف «قبل ثلاث سنوات في الولايات المتحدة، افتتحنا متجرًا إلكترونيًا [وواحد آخر في المملكة المتحدة مؤخرًا]. نحن نرى استجابة جيدة وإيجابية. في هذه المرحلة من الوقت، لم نتخذ أي قرار إلا عندما ندخل في التجارة الإلكترونية التجارية في الشرق الأوسط. إنه تحد لوجستي تمامًا».
في غضون 3 سنوات، سترحب دبي بالعالم في معرض إكسبو 2020، وستحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بعامها الخمسين على تأسيسها، في حين ستشهد شوبارد الذكرى السنوية الـ 160 لتأسيسها. لقد شهدت الشركة قدوم وذهاب أجيال منذ افتتاح متجر في سونفيلير بسويسرا، في عام 1860، وتعتزم الشركة تجربة الكثير في ظل استمرارها في خوض مسار يجعلها تغرد خارج المنافسة.

المزيد من أخبار الإمارات

تعليقات

المزيد في قطاعات وصناعات

الأكثر قراءة هذا الأسبوع‎

أنت تشاهد إعلانا مدفوعاً وسوف يعاد توجيهك إلى الصفحة المطلوبة خلال 60 ثانية

تجاوز هذا الإعلان »