جاسم الصديقي: اقتناص الفرص

"من أهم العوامل التي كان لها دور كبير في نجاح مجموعة أبوظبي المالية خلال السنة الماضية هو مقدرتها على اقتناص 90% من الفرص بشكل استباقي وحاسم، وبالتالي الحد من التعرض لتقلبات السوق".
جاسم الصديقي: اقتناص الفرص
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 06 يوليو , 2015

يتحدث جاسم الصديقي الرئيس التنفيذي لمجموعة أبوظبي المالية  لأريبيان بزنس في هذا الحوار عن اقتناص الفرص، برأي يستند للتحليل والمعطيات والحقائق.

بعيداً عن ما وصفه بـ "التنظير في عالم الاستثمار" ووفقا لتحليل دقيق يعتمد كلياً على المعطيات والبيانات والحقائق، يقود جاسم محمد الصديقي فريقاً قيادياً في 6 شركات تابعة لاقتناص الفرص في قطاع الاستثمارات البديلة. كتب – أنيس ديوب  تعمل مجموعة أبوظبي المالية (ADFG) في قطاع الاستثمارات البديلة وتدير أصولاً بمليارات الدولارات، وتركز المجموعة نشاطاتها بالدرجة الأولى على قطاع الخدمات المالية والعقارات في دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة وأوروبا الشرقية، وتستهدف الاستثمارات البديلة بدلاً من التقليدية.

 

ولذلك كان السؤال الأول الذي طرحته على جاسم الصديقي الرئيس التنفيذي الشاب لمجموعة أبوظبي المالية، هو عن طبيعة قطاع الاستثمارات البديلة وما المقصود فيه وكيف يختلف هذا القطاع عن الاستثمارات الأخرى؟.  وقد أوضح جاسم الصديقي أن قطاع الاستثمارات البديلة هو قطاع عالمي في مجال الاستثمار، وقال أن "القطاع غير البديل في عالم الاستثمار هو الاستثمار في الأسهم والسندات. لذلك نرى أن غالبية الاستثمارات في أوروبا والعالم، هي استثمارات في الأسهم والسندات. وعندما نقول الاستثمارات البديلة، فهذا يعني الاستثمارات البديلة للسندات والأسهم. أي نوع من أنواع الاستثمار في غير السندات والأسهم، هو في الواقع استثمار بديل".  وشرح الصديقي أكثر فقال "لذلك فالقطاع العقاري هو في الواقع استثمار بديل.  كما أن الاستثمار في الشركات الخاصة وليس في الشركات المساهمة العامة هو أيضا استثمار بديل. كما أن الاستثمار في الدين البديل، وليس الدين العادي، هو ايضا استثمار بديل. وباختصار فإن الاستثمار في أي شيئ غير الأسهم والسندات، هو استثمار بديل، بما في ذلك طبعاً، محافظ التحوط".  كيفية اتخاذ القرار لكن كيف يتم اتخاذ القرارات الاستثمارية الكبرى في مجموعة أبو ظبي المالية، أي ما هي الآلية؟

 

يجيب الرئيس التنفيذي للمجموعة بالتأكيد أولاً على أن "كل القرارات الاستثمارية التي نتخذها، هي في الواقع قرارات مدروسة بعمق وعلى مدى فترة طويلة. نحن بداية نقوم بالتركيز على قطاع معين، ومن ثم نقوم باقتناص الفرص الموجودة فيه. سأتحدث هنا عن الاستثمار في القطاع العقاري على سبيل المثال، فنحن عندما بدأنا الاستثمار في مجموعة أبو ظبي المالية، لم نكن نستثمر في قطاع العقار. لكننا درسنا هذا القطاع في المملكة المتحدة لعدة سنوات ورأينا أننا نستطيع فيه أن نحقق إنجازات معينة. وبعد ذلك انتظرنا مجيئ الفرصة المناسبة فيه من أجل اقتناصها". ويضيف "طبعا القرار الخاص بما إذا كانت هذه الفرصة مناسبة أو لا، هو قرار يتخذه فريق العمل الخاص بنا في مجموعة أبوظبي المالية. لدينا فريق عمل يتمتع بخبرات طويلة، ويعمل أفراده بتناغم كبير مع بعضهم البعض لتقييم  الفرص الاستثمارية في أي مجال، وأيضا في أي منطقة حول العالم. وبالطبع فإن لدينا أساسات معينة نسير وفقها، وأولها حجم الاستثمار، ومتى يمكن الخروج منه، وكذلك العائد الاستثماري المتوقع.

 

 

كما أن هناك نقطة هامة أخرى، هي كيف يمكن لمجموعة أبوظبي الاستثمارية أن تخلق قيمة استثمارية لأي مشروع تستثمر فيه، وهذه بالمناسبة نقطة حيوية. نحن لا نترك أي مشروع استثماري لأليات السوق، بل نعمل على خلق قيمة استثمارية لهذا المشروع، لكي لا يبقى رهناً لأليات السوق. ولذلك نحن نعمل بقوة على خلق قيمة مضافة لأي مشروع استثماري ندخله، وذلك بالإضافة إلى القيمة المضافة التي يمكن للسوق أن يقدمها. كما أن القيمة المضافة التي نعمل في المجموعة على خلقها لأي مشروع هي في الواقع جزء هام من عملية اتخاذ القرار الاستثماري، في أصل معين، أم لا. وإذا شعرنا أننا غير قادرين على خلق القيمة المضافة لأي مشروع استثماري، فإن القرار سيكون عدم الدخول في هذا الاستثمار".  فريق عمل واحد    وهنا نسأل الصديقي عن الشركات الست التابعة للمجموعة، وكيف تدار كل تلك الشركات ومن يديرها، وهل هو الصديقي شخصياً؟. فيجيب "في  الحقيقة لدينا في شركاتنا الست التابعة العديد من المشاريع التي يفوق عددها الـ 20 مشروع في شتى المجالات الاستثمارية، سواء الاستثمارات المالية أو العقارية أو الاستثمار في مجال الطاقة. أنا وزملائي في الشركات الـ 6 نعمل كفريق عمل واحد، ولكل منا دوره.  نحن جميعا على اتصال وثيق وأستطيع القول أننا لا نجتمع دورياً، بل نجتمع يومياً أو ربما كل يومين، للتداول في كل الشئون التابعة للشركات الست. وعلى سبيل المثال فإن زملاءنا في شركة الخليج الأول للخدمات المالية، وهي إحدى شركاتنا التابعة، هم بجانبنا هنا في نفس الطابق وفي المكتب المجاور. وكل شركاتنا تلك، هي جزء لا يتجزأ من مجموعة أبوظبي المالية. ونحن لا نعقد اجتماعا لمجلس الإدارة كل 3 أشهر، مثلما تفعل الشركات الأخرى. أنا شخصيا أقضي معظم وقتي في هذه الشركات وكذلك زملائي. هدفنا في المجموعة هو الكيفية التي نجعل بها الشركات الست التابعة تستفيد من بعضها البعض. لكل شركة بالطبع فريقها الخاص، ولكل منها خططها وبرامجها الاستثمارية، لكن كلها تعمل معا بشكل متكامل لتحقيق التناغم الأقصى في ما بينها".           لدى المجموعة استثمارات تبلغ 3 مليار دولار في منتطقة وسط لندن فقط، هل هذا يعني أنكم تضعون كل بيض المجموعة في سلة واحدة؟.  لدينا بالفعل مشاريع بقيمة 3 مليار دولار هي قيد التسليم من الآن وحتى عام 2020 في وسط لندن. هذه شقق نقوم حالياً ببيعها. في السنوات الخمس الماضية بلغت قيمة المبيعات نحو 3 مليار دولار وهي نفس قيمة المشاريع التي دخلنا فيها. نحن لم نشتري بهذه المبالغ المذكورة عقارات جاهزه. بل نحن نقوم بتطوير تلك العقارات. لقد اشترينا أراض وقمنا ببناء بعضها وبتطويرها. ونحن نواصل عمليات التطوير هذه، من أجل القيام بالبيع لاحقاً. هناك أبنية كانت جاهزه، وقمنا بهدمها من أجل إعادة بنائها ومن ثم بيعها. 

 

 

صحيح أن جزءاً كبيرا من أصولنا موجود في لندن حالياً. لكن في الواقع فإن سوق لندن أو بالأحرى سوق المملكة المتحدة ككل، ليس سوقا متذبذباً وهو سوق عريق ونسبة المخاطرة فيه قليلة جداً.    ولكن خارج المملكة المتحدة، فنحن لدينا استثمارات في أوروبا الشرقية وبالطبع هنا في الإمارات . صحيح أن معظم الاستثمارات هو الآن في لندن، لكن هذا يتغير مع الوقت.

 

وهذا كله يعتمد على الفرص التي أمامنا.  قبل 4 سنوات كان حجم استثماراتنا في المملكة المتحدة صفراً. ولكن نظرا لأن هناك فرصا جديدة تم خلقها، ونظرا لأن قطاع العقار اللندني أصبح جذاباً لرؤوس الأموال، فقد قررنا الاستثمار في وسط لندن وأعني بوسط لندن مناطق ماي فير، ونايتس بريدج، وليس في كناري وارف وفيكتوريا.  منطقة كناري وارف هي منطقة بعيدة نسبيا عن وسط لندن.      ما هو السر وراء أدائكم الجيد في القطاع العقاري؟.  نحن مختصون في الخدمات المالية وفي العقار. في القطاع العقاري أستطيع التأكيد أن فلسفتنا، هي فلسفة بسيطة جداً وتعتمد أساسا على اقتناص الفرص بالدرجة الأولى، يضاف إلى ذلك التوقيت، الذي هو شيء هام جداً. أقصد بالتوقيت، الوقت الذي نستثمر فيه في القطاع العقاري.   أما الأساس الثاني لنجاحنا الاستثماري في القطاع العقاري، فهو كما أسلفت، خلق القيمة المضافة لأي استثمار نقوم به، وكذلك إظهار تلك القيمة المضافة.   تقدمون قروضا عقارية في أمريكا، ما حجم القروض التي قدمت حتى الآن، ألا تخشون أزمة رهن عقاري جديدة هناك؟.  لا، نحن لم نقدم قروضاً عقارية في سوق الولايات المتحدة. نحن أعطينا قروضا في منطقة دول أوروبا الشرقية وهنا في دولة الإمارات، وكذلك في بريطانيا. لم ندخل سوق الإقراض العقاري في أمريكا.  وبالمناسبة فإن القروض التي نقدمها، ليست كباقي القروض التي تقدمها البنوك. هذه قروض دين بديل. ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن هناك مستثمرين وشركات وتجار يريدون قروضا، غير أن البنوك العادية لا تستطيع اقراضهم ربما لأن حجم الاقراض لديها قد وصل السقف. أو ربما لأن البنوك تطلب ايداع نصف قيمة القرض المطلوب لديها، في الوقت الذي لا تملك فيه الشركات إيداع أكثر من 20 بالمائة.

 

أيا كانت الأسباب، نحن نقوم بعملية الإقراض، سواء يالتعاون مع البنك، أو حتى بدون التعاون مع البنك في عملية الإقراض. أحيانا نحن نقوم بعملية الإقراض كاملة، ومن ثم نبيعها للبنوك.  نحن نعمل مع البنوك العقارية، وستسمع قريبا عن صفقة تمويل بديل من قبل مجموعة أبو ظبي المالية،  لأحد الفنادق بدبي.  نلاحظ اليوم عموما نوعا من الركود في أسواق العقار بالمنطقة، أو لنقل أن سوق العقار حاليا غير منتعش، ولذك فإننا نرى فرصا أكبر في الدين البديل. عندما انتعشت أسواق العقار في 2013 و 2014، تراجعت لدينا فرص الدين البديل، الآن نرى أن البنوك بدأت تخفف الأقراض، كما نرى أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً. ولذك فإن عملنا في ميدان الديون البديلة بدأ يزداد.     كيف تتوزع استثمارت المجموعة جغرافيا، وهل تستهدفون مثلا أسواق آسيا أم تفضلون أوروبا وأمريكا؟. حاليا يمكنني القول أن المحفظة الأكبر لاستثمارات المجموعة هي الآن في سوق الإمارات، وفي أوروبا الشرقية وفي بريطانيا بالطبع ، التي هي الأكبر حالياً. ولكن محفظتنا في دولة الإمارات كانت الأكبر على الإطلاق قبل 4 سنوات.   نتغير وفقاً لتغيرات السوق   نحن نتغير باستمرار وفقا لتغيرات السوق.

 

 

ربما بعد سنتين من الآن، تكون محفظة استثماراتنا في دولة الإمارات هي الأكبر. نحن نعمل دائما حسب مصلحتنا وكذلك حسب الفرص المتوفرة. طبعا السوق الأمريكية هي بالفعل سوق قوية جداً. هناك فرص حاليا في أوروبا، لأن أوروبا تشهد نوعا من الركود حاليا (أقصد أوروبا بدون بريطانيا، لأن سوق بريطانيا منتعشة حاليا) . في أوروبا ركود وهذا يخلق مزيدا من الفرص، كما أن سعر صرف اليورو متراجع كثيراً هذه الأيام. الفرص موجودة في أوروبا، لكن أمريكا هي في الحقيقة أكبر سوق في العالم. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن السيولة الموجودة في السوق الأمريكي هي سيولة هائلة. ومن ناحية ثالثة، فإن السوق الأمريكي هو سوق قيادي على مستوى قطاع العقار عالمياً. فعندما انهار سوق العقار في أمريكا في عام 2008، انهارت بعده أسواق العقار في باقي العالم.  وعندما انتعشت أسواق العقار بعد ذلك بسنوات، رأينا انتعاشا مماثلا على المستوى العالمي. ومن عام 2010 إلى يومنا هذا، هناك حالة انتعاش في السوق الأمريكي. مؤشر السوق الأمريكي ارتفع من 666 إلى 2100 حاليا. وهذا الارتفاع تم في غضون السنوات الخمس الماضية فقط. ما من سوق آخر يضاهي السوق الأمريكي من حيث الحجم والقوة. ونظرا لأنه بهذه القوة والحجم، ونظرا لوجود تلك السيولة الهائلة فيه، فإن عوائده أقل أو ليست مجزية كثيرا كباقي الأسواق.   لكن إذا انتقلنا من السوق الأمريكي، للحديث عن السوق الآسيوي فسنجد أن سوق الصين وتوابعها كسوق فيتنام وميانمار وكمبوديا ، وكذلك هناك أسواق اليابان وهونغ كونغ وسنغافورة وهذه الأخيرة لا تعتبر اسواقا ناشئة كغيرها من الأسواق في آسيا.  

 

الأسواق الناشئة مثل اسواق الصين وميانمار وتايلاند وكمبوديا، تتوافر فيها الفرص، لكن السؤال هو كيف يمكن الدخول في هذه الأسواق.  الصين والهند نصف العالم   في هذه الأسواق هناك عوائق عدة كعائق اللغة وكذلك عائق الثقافة وهناك أيضا عائق الخبرة في تلك الأسواق. منذ 40 عاما ودولة الإمارات تستثمر في أمريكا وفي أوروبا، أكثر من استثماراتها في الشرق، وهذا يعود لعوامل عدة منها اللغة والخبرة الموجودة لدينا في الأسواق الأوروبية، يضاف إلى ذلك العامل الثقافي. بالطبع من المهم جدا اليوم أن لا يتجاهل أحد قوة الصين أو حتى قوة الهند. قريبا ربما بعد 10 أو 20 سنة، ستشكل هاتان الدولتان لوحدهما نصف العالم.  نحن الآن بصدد دراسة كيفية الدخول إلى أسواق الشرق. وبالطبع فان دخول أسواق الشرق ليس سهلاً لكننا ندرسه بجدية وبعمق لنرى ما يمكننا فعله فيه.    مرت 4 سنوات على إنشاء مجموعة أبو ظبي المالية، كيف ترونها الآن، وكيف ترونها في عام 2020؟. تتكون مجموعة أبو ظبي المالية اليوم من عدة شركات ولدينا طبعا منصة للاستثمار في ملكيات الشركات الخاصة، ومنصة للدين البديل وكذلك منصة للاستثمارات العقارية إضافة إلى منصة لأسواق المال وكذلك منصة للأوراق المالية.

 

واليوم تبلغ الأصول المدارة للمجموعة وشركاتها حوالي 2.5 مليار دولار، في قطاعات شتى أبرزها قطاع الخدمات المالية وكذلك القطاع العقاري. أما قيمة المشاريع التي تستثمر فيها المجموعة فتبلغ 3.5 مليار دولار عندما يتم إنجازها وتسليمها.  ونحن نطمح أن نصبح عام 2020 أحد الشركات الرائدة عالمياً، وليس محليا في مجالنا، لأننا محليا أصبحنا بالفعل من الرواد في هذا المجال. نحن اليوم أحد أكبر المطورين العقاريين في سوق وسط لندن. وفي عام 2020 سنكون بإذن الله أكبر المطورين على الإطلاق في سوق لندن للعقارات. ف

 

سوق لندن العقاري تحديدا هو أكبر سوق في العالم، وهو أكبر سوق عقاري من حيث حجم السيولة الموجودة فيه. نحن الآن في وسط الطريق وإنشاء الله سنكون أكبر وأقوى خلال السنوات الخمس القادمة. هذا العام بدأنا بشركة الأوراق المالية الخاصة بنا وقد دخلت هذه الشركة، كصانع سوق في سوق الأوراق المالية بأبوظبي. ونسعى لأن نكون أكبر صانع سوق للأوراق المالية في سوقي أبوظبي ودبي في عام 2020. وقريبا ستسمعون الكثير من الأخبار الطيبة حول استثماراتنا في الدين البديل، فنحن على وشك ترتيب صفقات دين بديل جديدة بقيمة مليار درهم في سوق الإمارات هذا العام. وقد أغلقنا العام الماضي على استثمارات بقيمة مليار دولار في الدين البديل. ونطمح لأن نكون من الرواد في مجال الدين البديل وبشكل خاص في القطاع العقاري، بحلول عام 2020.  

 

 

هل تحدثنا قليلا عن نفسك؟ أين نشأت وأين درست؟ وكيف كانت بداياتك في العمل وأين؟. ستدهش إن عرفت أني درست الهندسة. نعم أنا مهندس أساساً، فأنا أحمل شهادة ماجستير في الهندسة الكهربائية من الولايات المتحدة. وعندما أنهيت دراستي في الولايات المتحدة وعدت إلى الإمارات، اشتغلت بداية كمحاضر في المعهد البترولي في أبوظبي.   

 

بعد ذلك حصلت على فرصة ممتازة للعمل في مجال التحليل الاستثماري، وكما هو معلوم فإن المحللين الاستثماريين يحتاجون إلى باع طويل في علم الرياضيات. ونظرا لأني درست الهندسة الكهربائية، فإن الرياضيات تصبح جزءا بسيطا من عملي وبخاصة في استخدام علم هندسة الرياضيات في الاستثمار. لقد دخلت مجال الاستثمار منذ حوالي 10 سنوات تقريباً .  عقول المهندسين   لقد أحببت جدا مجال العمل في الاستثمار، على الرغم من أنه بعيد كليا عن دراسة الهندسة الكهربائية. في مجال الاستثمار هناك ضغط عمل كبير، وهناك مسئوليات كبيرة، وقد ساعدتني كما اسلفت خلفية دراستي للهندسة الكهربائية، وبخاصة في مجال تحليل الفرص الاستثمارية، وفي كيفية النظر إلى الفرص الاستثمارية، ومن أي منظور يمكن النظر إلى تلك الفرص، وأيضا كيف يمكنك تحليل المخاطر الاستثمارية بشتى أنواعها. عقول المهندسين مبرمجة أكثر من عقول المستثمرين العاديين. المهندسون يهتمون بالبيانات والمعلومات لأنها الأهم في مجال عملنا.

 

هناك الكثير من اللغط في مجالات الاستثمار وفي مجالات المشاريع، وهناك مشتثمرون يبنون قرارات استثمارية على مجرد كلام يسمعونه من هنا وهناك، دون أي اعتبار للجانب الأهم ألا وهو جانب البيانات والمعطيات والمعلومات المؤكدة والموثوقة.  الهندسة علمتني بالفعل أن الكلام شيء، وأن الأرقام هي شيء آخر، وأن التنظير (من نظرية) هو أيضا شيئ مختلف عن الاستثمار.  هناك الكثير من التنظير، ومن المنظرين في عالم الاستثمار. لكن واقع الاستثمار هو في الحقيقة شيئ مختلف تماماً. هذه كلها أشياء ساعدتني كثيرا في صقل الخبرة والمعرفة في هذا الميدان. هناك شيء آخر هام جدا في تجربتي الاستثمارية حيث أنني ممرت بأزمتين الأولى أزمة مالية عالمية والثانية هنا في الإمارات، وهاتان الأزمتان كانتا درساً جيدا لنا لأنها بالفعل قدمت لنا الدروس. أتمنى من كل قلبي، أن لا تكون هناك أزمة جديدة في الطريق، أو على الأقل أن تأتي حينما نكون على أتم استعداد لها. 

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج